مقارنة تجارية بين إيران وتركيا.. هل يزيد اعتماد طهران على الجوار من مخاطر تجارتها الخارجية؟

تظهر مقارنة البيانات التجارية لكلا إيران وتركيا أن تطوير التجارة مع الدول المجاورة تجاوز بالنسبة إلى طهران كونه ميزة جغرافية، وأصبح أحد الأعمدة الرئيسية للتجارة الخارجية.

ميدل ايست نيوز: ربطت إيران جزءًا كبيرًا من تجارتها الخارجية بالدول المجاورة، في حين تتمتع تركيا مستفيدة من موقعها الجغرافي المماثل بتجارة أكثر تنوعًا. ويُظهر تحليل البيانات التجارية للبلدين أن الاختلاف في مستوى الاعتماد على الدول المجاورة يمكن أن يؤدي إلى تفاوت كبير في درجة تعرضهما للمخاطر.

واعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان  في أحدث مقابلة له أن تطوير التجارة مع الدول المجاورة يمثل أحد الحلول التي تتبعها الحكومة للحد من آثار القيود المفروضة على مبيعات النفط، وقال إن جزءًا من التبادلات التجارية مع الدول المجاورة يُجرى بنظام المقايضة بسبب القيود المفروضة على تحويل الأموال. كما تحدث عن تحسن العلاقات الاقتصادية والسياسية بين إيران ودول الجوار.

لكن سؤالًا مهمًا يطرح نفسه: هل تمثل التجارة مع الدول المجاورة بالنسبة إلى إيران ميزة اختيارية، أم أنها تحولت مع تشديد العقوبات إلى ضرورة لا بديل عنها؟ يمكن أن توفر مقارنة هيكل التجارة بين إيران وتركيا صورة أوضح عن هذه المسألة. فالبلدان متقاربان من حيث عدد السكان، وكلاهما يقع في منطقة تتيح له شبكة من الدول المحيطة ومسارات تجارية متنوعة. ومع ذلك، تظهر البيانات التجارية اختلافًا كبيرًا في دور الدول المجاورة في الاقتصاد التجاري للبلدين.

أكثر من نصف تجارة إيران مرتبط بالدول المجاورة

وفقًا لبيانات الأشهر العشرة الأولى من عام 2025، بلغت صادرات إيران نحو 45 مليار دولار، فيما اقتربت وارداتها من 49.1 مليار دولار. ومن هذا الإجمالي، بلغت صادرات إيران إلى 15 دولة مجاورة نحو 28.4 مليار دولار، فيما بلغت وارداتها منها نحو 26.2 مليار دولار. وبذلك، استحوذت هذه المجموعة من الدول المجاورة على نحو 63.1% من صادرات إيران خلال هذه الفترة، بينما بلغت حصتها من الواردات 53.3%. وهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من التجارة الخارجية الإيرانية يتركز في محيط البلاد.

لكن هذا الاعتماد لا يتوزع بالتساوي بين جميع الدول المجاورة. حيث يعد العراق أكبر وجهة لصادرات إيران بين دول الجوار، بحصة تبلغ نحو 17.6%. وتأتي بعده الإمارات بنسبة 14.3%، ثم تركيا بنحو 12.6%. أما على صعيد الواردات، فتعد الإمارات  أهم مصدر لواردات إيران بين دول الجوار، بحصة تبلغ نحو 30.2%، تليها تركيا بنحو 16.1%. وبالتالي، فإن التجارة مع دول الجوار بالنسبة إلى إيران ليست مجرد قناة مكملة، بل إن جزءًا كبيرًا من صادرات البلاد ووارداتها يعتمد عمليًا على هذه الأسواق والمسارات.

تركيا لا تركز تجارتها حول محيطها رغم موقعها الجغرافي

تختلف الصورة في تركيا بشكل كامل. وتظهر بيانات التجارة التركية خلال عام 2025 أن إجمالي صادرات البلاد بلغ نحو 273.4 مليار دولار، فيما بلغت وارداتها نحو 365.4 مليار دولار. ومن بين الدول المجاورة الـ13، بلغت صادرات تركيا نحو 62 مليار دولار، بينما اقتربت وارداتها منها من 64.9 مليار دولار. وبذلك، بلغت حصة هذه الدول من صادرات تركيا نحو 22.7%، ومن وارداتها نحو 17.8%.

وحتى عند تضييق التعريف وحصر الحساب في الدول التي تشترك مع تركيا في حدود برية، فإن حصتها من صادرات تركيا تبلغ نحو 13.2%، ومن وارداتها نحو 3.1% فقط. هذا يعني أن تركيا، خلافًا لإيران، لا تعتمد بدرجة كبيرة على الدول المجاورة لتأمين احتياجاتها من السلع المستوردة. وتعد الصين وروسيا وألمانيا والولايات المتحدة من أبرز شركائها التجاريين.

الاختلاف الرئيسي؛ «اختيار» أم «إجبار»؟

تظهر مقارنة البلدين أن تطوير التجارة مع الدول المجاورة تجاوز بالنسبة إلى إيران كونه ميزة جغرافية، وأصبح أحد الأعمدة الرئيسية للتجارة الخارجية. في المقابل، تستفيد تركيا من موقعها الجغرافي في التجارة مع الدول المجاورة، لكنها لم تحصر تجارتها فيها.

وتكتسب هذه الفجوة أهمية أكبر في ظل العقوبات. فعندما يصبح وصول إيران إلى الأسواق العالمية والشبكة المصرفية وقنوات تحويل الأموال الرسمية محدودًا، يمكن للدول القريبة أن تتحول إلى مسارات أكثر سهولة للوصول إليها من أجل التصدير والاستيراد وتسوية المعاملات التجارية. وبالتالي، فإن العامل نفسه الذي يساعد إيران على المدى القصير في الالتفاف على جزء من القيود، يمكن أن يؤدي على المدى الطويل إلى خلق مصدر جديد للضعف.

إضافة إلى ذلك، فإن الجزء الأكبر من السلع المستوردة إلى إيران يتمثل في منتجات استراتيجية مثل الحبوب والقمح، في حين أن أهم السلع التصديرية تتمثل في المواد الأولية والخام، وهو ما يعكس محدودية التعقيد في هيكل التجارة الخارجية الإيرانية.

ويؤدي التركيز المرتفع للصادرات على عدد محدود من الأسواق إلى زيادة القدرة التفاوضية للمشترين، وفي حال حدوث توتر سياسي أو إغلاق للحدود أو اضطراب في مسارات النقل، يمكن أن يتعرض جزء كبير من التجارة الإيرانية للضغط في الوقت نفسه. وعلى صعيد الواردات، يؤدي الاعتماد المرتفع على عدد محدود من المسارات إلى زيادة مخاطر اضطراب إمدادات السلع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

2 + 12 =

زر الذهاب إلى الأعلى