المخرج المستعصي قد يسرّع دفع حرب إيران نحو “الأقلمة”

الخشية أن تكون الحرب قد تجاوزت نقطة اللاعودة، وأن تكون طريق العودة إلى المفاوضات قد صارت أكثر وعورة، إن لم تكن مسدودة.

ميدل ايست نيوز: في الأيام القليلة الماضية، اتضحت الصورة في واشنطن أكثر من ذي قبل، بشأن حرب إيران واحتمالاتها في المدى المنظور. فما لا جدال فيه، أن الإدارة في مأزق اشتد خناقه أخيراً. وتردد أن البيت الأبيض يبحث عن مخرج بأي شكل ممكن ولو من نوع إعلان “الانسحاب” من الحرب.

خيارات البيت الأبيض نفدت من غير أن تقوى على كسر المأزق. العسكري منها انكفأ إلى حدود المناوشات المتقطعة مع إيران. العودة إلى الحرب صارت متعذرة، ولا سيما أن اعتراضات الأميركيين عليها تتزايد. وحتى الضربات المدمرة التي هدد البيت الأبيض بها، باتت “غير مجدية” بتقديرات وزارة الحرب “البنتاغون”.

أمّا الخيار الدبلوماسي، فتقلّص إلى “نصف مفاوضات”، كما وصفه الرئيس دونالد ترامب. وصار بلا جدوى بعد مطالب إيران السبعة التي وضعتها شروطاً مسبقة لفتح مضيق هرمز.

الانكشافات الأخيرة بشأن نقص الصواريخ والذخائر الدقيقة الأميركية، جراء الإفراط في استخدامها، أسهمت إلى حدّ بعيد في وضع إيران في موقع الإملاء

والمحرج أكثر للإدارة الأميركية أن المضيق في ظل المعطيات الراهنة، سيبقى “في أي حال تحت سيطرة إيران” وحتى إشعار آخر، وفق سائر التوقعات. بقيت ورقة الحصار البحري المؤذي لإيران، لكنه “غير كافٍ وحده”. وسط هذا الضيق جاء انكشاف النقص الفادح في الأسلحة والذخائر الدقيقة في الترسانة الأميركية، ليزيد الطين بلّة ويضاعف من حدة الأزمة ومن فرض التراجع على خطاب الإدارة.

الرئيس ترامب استبدل لغة التصعيد بلغة “الهدوء” في التعامل مع إيران، كما قال. وفي الوقت نفسه، لم يعد يتحدث عن “اتفاق قريب”، بل عن “نصف مفاوضات”. حساباته صارت في مكان آخر. فالمعادلة انقلبت بما مكّن إيران من الإمساك بالمبادرة الأمنية الميدانية منها والنفطية. الانكشافات الأخيرة بشأن نقص الصواريخ والذخائر الدقيقة الأميركية، من جراء الإفراط في استخدامها خلال الأسابيع الأولى من الحرب، أسهمت إلى حدّ بعيد في هذا الانقلاب، الذي وضع إيران في موقع الإملاء.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه القضية ما زالت تتوالى حلقاتها التي تحولت إلى حديث الساعة في واشنطن. الأوساط المعنية في هذا الموضوع، تعاملت معه من باب الخشية من تداعياته الاستراتيجية والأمنية وتأثيراته بعيدة المدى على حسابات روسيا والصين في المنافسة مع الولايات المتحدة على الساحة الدولية ونقاطها المرشحة لمواجهات لاحقة مثل تايوان وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط.

كذلك كانت له تأثيراته في حسابات طهران التي يبدو أنها حوّلت هذه القضية إلى ورقة توظفها لتحسين شروطها وتوسيع حربها التي تضاعفت الخشية من احتمالاتها، في ضوء ما تردد عن تركيبة قيادية جديدة في طهران تمثل قمة التشدد.

وكان المراقبون قد توقفوا في الأسابيع القليلة الماضية عند نشوء تكتلات جديدة في المنطقة قامت من جهة على وقع توسيع إيران رقعة الحرب (فتح جبهتي الحوثيين وهرمز)، ومن جهة ثانية على تخبط واشنطن في إدارة المواجهة.

وفي هذا السياق، بدت “اتفاقية مكة للدفاع المشترك” بين السعودية وتركيا وباكستان، قوة ردع ورسالة موجهة لإيران. وكذلك إنشاء قوة بحرية من 14 دولة، لحماية حرية الملاحة في مياه ومضائق المنطقة.

إصرار إيران على مواصلة التصعيد في عدة جبهات، واقتصار مهمة واشنطن على الحصار والمناوشات الخاطفة، من شأنهما تعزيز احتمالات المواجهة الإقليمية بين إيران وهذه التكتلات.

إدارة ترامب تتجه نحو الانكفاء النسبي في الوقت الحاضر. على الأقل إلى ما بعد الانتخابات النصفية في مطلع نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل. الرئيس ترامب “أصغى هذه المرة إلى جنرالاته” وتراجع عن عملية عسكرية كبيرة ضد إيران.

هل في ذلك ما يحفز المتشددين الممسكين بالقرار في طهران، على المضي في خيار الهجوم؟ وإذا فعلوا فهل يقع الصدام الإقليمي الكبير؟ الخشية أن تكون الحرب قد تجاوزت نقطة اللاعودة، وأن تكون طريق العودة إلى المفاوضات قد صارت أكثر وعورة، إن لم تكن مسدودة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى