صحيفة إيرانية: انضمام إيران إلى «ميثاق مكة».. فكرة جذابة أم ضرب من الخيال السياسي؟

سواء جاء الاقتراح من إحدى الدول الثلاث أو تقدمت إيران بنفسها بطلب الانضمام إلى اتفاقية مكة، فإنه لن يتجاوز الطابع الدعائي، إذ إن مثل هذا الانضمام غير ممكن عمليًا في ظل الظروف الحربية الراهنة.

ميدل ايست نيوز: أثار تشكيل اتفاق دفاعي بين تركيا والسعودية وباكستان فكرة انضمام إيران إلى هذا التحالف، إلا أن التزام أعضائه بالدفاع المشترك، وعلاقاتهم مع الولايات المتحدة، والظروف الحربية الراهنة، تجعل عضوية طهران أقرب إلى فكرة بعيدة عن الواقع منها إلى خيار عملي.

وبعد تشكيل الاتفاق الدفاعي بين تركيا والسعودية وباكستان، المعروف باسم «اتفاقية مكة»، لا يزال البعض يرى بحماس كبير أن انضمام إيران إلى هذا التحالف يمثل حلًا منطقيًا، من دون الالتفات إلى مدى إمكانية تحقيقه.

وكتبت صحيفة خراسان الإيرانية أن إنشاء تحالف إقليمي ضد إسرائيل يمثل هدفًا مرغوبًا وضروريًا، إلا أن تصور انضمام طهران إلى «اتفاقية مكة» لتحقيق هذا الهدف لا يتوافق مع الحقائق القائمة.

ويتمثل المحور الرئيسي لهذا الاتفاق في الالتزام بالدفاع المشترك، بمعنى أن أي هجوم على أحد الأعضاء يُعد هجومًا على جميع الأعضاء. وحتى إذا لم يكن احتواء إيران هو الهدف الأساسي لهذا التحالف، أو لم يكن هناك أصلًا مثل هذا التوتر بين طهران والدول العربية، فإن انضمام إيران إلى هذه الآلية يظل غير ممكن في الظروف الحالية. ويرجع ذلك إلى أن إيران تخوض حاليًا حربًا مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وعضويتها في هذا الاتفاق تعني عمليًا أن تركيا والسعودية وباكستان ستزج بنفسها في قلب هذا الصراع شديد الخطورة.

ويأتي ذلك في وقت تعد فيه الدول الثلاث، من جهة، حليفة للولايات المتحدة، ومن جهة أخرى، ورغم خلافاتها ومشكلاتها مع إسرائيل، فإنها لا تسعى إلى خوض حرب معها، كما أنها ليست مستعدة للدخول في مثل هذه الحرب. لذلك، فمن شبه المستحيل أن توافق هذه الدول على انضمام دولة تخوض حاليًا حربًا مصيرية، ويمكن أن يؤدي انضمامها إلى جر هذه الدول إلى الصراع.

وفي الوقت نفسه، فإن أي طلب رسمي من إيران للانضمام إلى هذا الاتفاق سيكون متناقضًا مع الهدف الذي تسعى إليه طهران نفسها؛ إذ إن طهران أنشأت نوعًا من الردع لحماية بنيتها التحتية النفطية والغازية بعد أن هددت بمهاجمة منشآت الطاقة في السعودية ودول الخليج الأخرى. فكيف يمكن لها أن ترغب في الانضمام إلى اتفاق دفاعي يحرمها في الظروف الحالية من استخدام هذه الورقة؟

بالتالي، سواء جاء الاقتراح من إحدى الدول الثلاث أو تقدمت إيران بنفسها بطلب الانضمام، فإنه لن يتجاوز الطابع الدعائي، إذ إن مثل هذا الانضمام غير ممكن عمليًا في ظل الظروف الحربية الراهنة. لذلك، ينبغي الابتعاد عن الخيال عند تحليل القضايا، والبحث بدلًا من ذلك عن حلول أخرى قابلة للتنفيذ وفعالة في العالم الحقيقي.

اقرأ ايضا

برلماني إيراني: السعودية تريد شراء أمنها بالمال واتفاق مكة لن يغير معادلات المنطقة

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

3 × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى