برلماني إيراني: السعودية تريد شراء أمنها بالمال واتفاق مكة لن يغير معادلات المنطقة
قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إن اتجاه السعودية نحو توقيع اتفاقية مكة يعني أنها تريد شراء أمنها بالمال.

ميدل ايست نيوز: قال عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني إن اتجاه السعودية نحو توقيع اتفاقية مكة يعني أنها تريد شراء أمنها بالمال.
وفي معرض تقييمه للاتفاق الدفاعي بين السعودية وباكستان وتركيا، المعروف باسم «اتفاقية مكة»، ولما يعتقده البعض من أنه إذا كان هذا الاتفاق مناسبًا، فيمكن لإيران أيضًا الانضمام إليه، وأن تكون نتيجته خروج الولايات المتحدة من المنطقة، أوضح أحمد بخشايش أردستاني في مقابلة مع وكالة إيلنا الإيرانية: «في المرحلة الأولى، أبرمت السعودية قبل نحو 80 عامًا اتفاقًا دفاعيًا مع بريطانيا، بهدف أن يدعم البريطانيون السعودية وأسرة آل سعود. بعد ذلك، أصبحت السعودية تحت المظلة الأمريكية، وأبرمت اتفاقًا مع الولايات المتحدة، ووضعت قواعد عسكرية تحت تصرفها. لكن مع ذلك، عندما اندلعت الحرب بين إيران والولايات المتحدة، تعرضت القاعدة الأمريكية في السعودية أيضًا لهجوم إيراني».
وبين البرلماني الإيراني: «عندما اندلعت الحرب الأخيرة وانخرطت القواعد الأمريكية والسعودية أيضًا في المواجهة، لم تتمكن باكستان من اتخاذ أي إجراء عملي سوى إصدار بعض البيانات، لأنها تواجه بعض المشكلات على المستوى الهيكلي. فعلى سبيل المثال، لدى باكستان نفسها مشكلة مع الهند، كما تواجه مشكلات في قضية أفغانستان وملف طالبان».
وأشار عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية إلى أن «تركيا انضمت مؤخرًا أيضًا إلى هذا التحالف، فيما تخوض تركيا نفسها مواجهة مع إسرائيل في سوريا. لكن أكبر مخاوف السعودية في الواقع تتعلق بمحور المقاومة والحوثيين، لأن القواعد التي وضعتها السعودية تحت تصرف الولايات المتحدة، أو المساعدات التي تقدمها للجماعات الإيرانية المناهضة للثورة، تظهر بطبيعة الحال أن الاهتمام الأكبر للسعودية منصب على إيران وليس إسرائيل».
وقال: «بالطبع، يغطي هذا الاتفاق مستويين؛ الأول هو أن الاتفاق يمثل طبقة الدفاع الأمني الثانية للسعودية، وأنها فقدت الأمل في الولايات المتحدة. فعندما لا تستطيع الولايات المتحدة الدفاع عن نفسها، فإنها لا تستطيع الدفاع عن السعودية أيضًا. ولذلك تضطر السعودية إلى إبرام اتفاق دفاعي مع باكستان وتركيا».
وأضاف بخشايش أردستاني: «أما المستوى الثاني، فيتعلق بإيران ومحور المقاومة، ولا سيما قضية اليمن. والسياسة السعودية الخاطئة التي تحتاج إلى تصحيح تتمثل في أن السعوديين أخطأوا بحق اليمن وأنصار الله، وظلموهم، وحاصروا مناطق اليمن وموانئه لمدة 10 سنوات، وفرضوا حصارًا على المطارات والطرق وكل شيء في اليمن».
وتابع: «بدأ اليمن مؤخرًا، بعد الحرب الأخيرة، بفرض حصار متبادل، وأغلق باب المندب، وهاجم القواعد الأمريكية والسعودية. لذلك من الأفضل للسعوديين تصحيح سياستهم ورفع الحصار عن اليمن، حتى لا يتعرضوا لأي تحرك من جانب اليمنيين».
وقال إن «هناك مستوى ثالثًا يرتبط بتركيا بصورة أكبر، ويتمثل في أن تركيا، نظرًا إلى مواجهتها مع إسرائيل في سوريا، قد تستفيد من هذا الاتفاق الدفاعي باعتباره عامل دعم لها».
وأوضح بخشايش أردستاني: «هناك أيضًا مستوى رابع يخطر في ذهني. فعادةً لا تحظى الاتفاقات العسكرية بهذا الشكل باهتمام كبير ما لم تشارك فيها إحدى القوى العالمية الكبرى. فجميع الاتفاقات التي ثبتت قدرتها على الاستمرار تضم إحدى القوى العالمية، سواء كانت من المعسكر الغربي أو الشرقي».
وقال: «هناك احتمال أن تنضم إيران نفسها إلى هذا الاتفاق في المستقبل، بعد انتهاء الحرب، لأن الأخيرة كانت قد دعت سابقًا إلى تشكيل اتفاق دفاعي في الخليج بمشاركة دول المنطقة، لكن الدول العربية لا ترغب في التعاون مع طهران، أولًا لأنها تخشى طبيعة الثورة الإيرانية ومحور المقاومة، وثانيًا لأنها تنظر إلى إيران من المنظور الأمريكي، وطالما يتم النظر إليها بهذه الطريقة، فلن تتمكن هذه الدول من إقامة تعاون استراتيجي معها».
وأضاف عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية: «ألم يكن هناك اتفاق دفاعي بين باكستان والسعودية من قبل؟ ألم يكن للكويت أيضًا اتفاق؟ لكن عندما تعرضت إيران لهجمات صاروخية، هل فعلت باكستان شيئًا؟ كلا، كانوا لا يفعلون سوى إصدار أصوات أشبه بصوت صرصور الليل».
وأشار إلى أن «تركيا والسعودية نفسيهما لديهما خلافات ومشكلات كثيرة جدًا بينهما. وقد تظهر مشكلة جديدة في مرحلة ما، وقد تعمل الدولتان، بسبب تقاسم المصالح والقضايا المالية، على تخفيف مواقفهما تجاه بعضهما بعضًا إلى حد ما، لكنني لا أعتقد أن هذا الاتفاق قادر على إحداث تغيير جوهري في المعادلات».



