«البيع بالسنتيمتر».. وصفة إيرانية جديدة لمواجهة أزمة الإسكان

قالت تقارير في الأيام الأخيرة أن بلدية طهران أطلقت مشروع «البيع بالسنتيمتر للمساكن» تحت اسم «خانه‌ ریز»، وهي سياسة يُقال إنها يمكن أن تحمي قيمة أموال المواطنين في مواجهة التضخم.

ميدل ايست نيوز: دخل سوق الإسكان الإيراني في الأيام الأولى من عام 2026 في أزمة واسعة، وبعد مرور خمسة أشهر، وصل الركود التضخمي في هذا السوق إلى مستويات جديدة. ورغم غياب المشترين والطلب الفعلي، تواصل الأسعار ارتفاعها، فيما تراجعت آمال المواطنين في امتلاك منزل أكثر من أي وقت مضى. يشتكي مطورو العقارات وغيرهم من العاملين في قطاع الإسكان أيضًا من ركود أنشطة البناء، وغياب الاستثمارات في هذا القطاع، وارتفاع أسعار مواد البناء بنسبة 100%، إلى جانب مشكلات أخرى.

تقول صحيفة توسعه إيراني، إنه رغم كل هذه المشكلات، قالت تقارير في الأيام الأخيرة أن بلدية طهران أطلقت مشروع «البيع بالسنتيمتر للمساكن»، وهي سياسة يُقال إنها يمكن أن تحمي قيمة أموال المواطنين في مواجهة التضخم، ولا سيما تضخم قطاع البناء. وما أطلقته البلدية وسط حملة دعائية واسعة، إلى جانب منصات استثمارية أخرى بصورة أقل صخبًا، يُعد في المصطلحات الاقتصادية نوعًا من «التمويل المصغر» أو «البيع بالمتر للمساكن».

وفي هذا النموذج المالي، يجري تقسيم المشروع العقاري إلى أصول صغيرة جدًا، قد تصل حتى إلى بضعة سنتيمترات أو أعشار المتر. ويصبح المشتري، من خلال دفع مبالغ صغيرة، مالكًا لجزء من القيمة المالية للمشروع، لكنه لا يحصل بالضرورة في نهاية المطاف على مفاتيح وحدة سكنية.

بداية الانتقادات الموجهة إلى البيع بالسنتيمتر للمساكن

وقبل إطلاق هذا المشروع، كانت قد طُرحت أيضًا مشاريع أخرى، من بينها بيع مساكن بمساحة 25 مترًا مربعًا أو البيع بالمتر للمساكن، وقد واجهت جميع هذه السياسات انتقادات من الخبراء.

ويرى محللون عمومًا أن إطلاق مثل هذه المشاريع يمثل إقرارًا رسميًا بالأسعار الخيالية التي بلغها سوق الإسكان، في حين أن مهمة المؤسسات الرسمية تتمثل في تحقيق الاستقرار في سوق الإسكان، بما يتيح للمشترين الفعليين تلبية احتياجاتهم السكنية.

كما يتركز انتقاد آخر على الطبيعة المضاربية لهذا المشروع في سوق رأس المال، إذ كان انتشار المضاربات في سوق الإسكان خلال السنوات الأخيرة أحد العوامل التي ألحقت أضرارًا بهذا السوق، وحولت المساكن من سلعة استهلاكية إلى أصل استثماري.

وأشار تقرير نشره موقع «فرارو» الإيراني إلى ثلاثة عوامل باعتبارها نقاط ضعف في المشروع. يتمثل العامل الأول في «عدم إمكانية تسليم العقار وإجراء التسوية العينية للمشترين الصغار». وجاء في شرح ذلك: «إذا تمكن شخص خلال عدة سنوات من شراء ما مجموعه 5 أو 10 أمتار من شقة سكنية مساحتها 60 مترًا مربعًا، فإنه لن يتمكن مع ذلك من السكن فيها. وفي نهاية المطاف، سيضطر إلى بيع حصته بالسعر السائد أو التوصل إلى اتفاق مع المالكين الآخرين من أصحاب الحصص الصغيرة. وإذا لم يتمتع السوق الثانوية بسيولة مرتفعة، فإن أموال المشتري ستظل مجمدة».

ويتمثل العاملان الآخران في «التقلبات الحادة في تكاليف البناء ومخاطر تأخر تنفيذ المشاريع»، و«غياب الضمانات اللازمة لتحويل الاستثمار إلى سيولة بشكل فوري».

ويبدو أن أبرز انتقاد موجه إلى هذا المشروع يتمثل في أن شراء عدة عشرات من الأمتار المربعة من المساكن في سوق رأس المال لا يؤدي بالضرورة إلى تمكين المواطنين من امتلاك منزل.

نسخة بالسنتيمتر من أزمة الإسكان المليونية!

ويعد العاملون في قطاع الإسكان الإيراني من أبرز منتقدي هذا المشروع أيضًا، حيث ينظرون إليه من زاوية تأثيره المحتمل على إنتاج المساكن وتمكين المواطنين من امتلاكها.

وفي هذا السياق، قال حسن محتشم، عضو مجلس إدارة جمعية مطوري العقارات في محافظة طهران: «إن مشاريع مثل “خانه‌ ریز” (المنزل الصغير)، التي يجري تنفيذها بصورة محدودة في بعض المناطق، قد تؤدي إلى إنتاج مساكن، لكن قدرتها على مساعدة المواطنين في امتلاك منزل مسألة مختلفة تمامًا».

وأضاف في حديث إلى وكالة «إيسنا» أنه إذا أدى المشروع إلى زيادة إنتاج المساكن، فيجب النظر فيما إذا كان حجم الإنتاج يتوافق مع الحاجة السنوية البالغة مليون شقة سكنية أم لا، موضحًا: «لدينا حاليًا عجز يبلغ نحو 6 ملايين شقة سكنية للوصول إلى نقطة التعادل. وبالطبع، في منتصف العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، عندما كُشف عن الخطة الشاملة للإسكان، كانت التقديرات تشير إلى عجز يبلغ 10 ملايين شقة سكنية. ووفقًا للتقديرات الجديدة لوزارة الطرق والتنمية الحضرية في عام 2026، تراجع هذا العجز إلى 6 ملايين وحدة، ولذلك لا يمكن سد هذه الفجوة الهائلة من خلال إنتاج عدد محدود من الوحدات السكنية».

وقال هذا الناشط في سوق الإسكان أيضًا إنه لا يبدو أن شراء المساكن بالسنتيمتر سيجعل أحدًا مالكًا لمنزل، كما أن مسألة سيولة هذا المشروع لا تزال موضع شك.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى