كيف دفعت حرب إيران فنادق تركيا وقبرص إلى خفض أسعارها؟

أثرت توترات الشرق الأوسط وتغير عادات المسافرين نحو الحجز المتأخر للرحلات على سوق السياحة في تركيا وقبرص، فيما خفضت الفنادق وأماكن الإقامة الساحلية أسعارها لملء الغرف الشاغرة.

ميدل ايست نيوز: أثرت توترات الشرق الأوسط وتغير عادات المسافرين نحو الحجز المتأخر للرحلات على سوق السياحة في تركيا وقبرص، فيما خفضت الفنادق وأماكن الإقامة الساحلية أسعارها لملء الغرف الشاغرة، وسط تزايد المخاوف بشأن موسم ذروة السفر.

وتواجه الوجهات الساحلية في تركيا وقبرص، التي تستقبل ملايين السياح الأجانب كل صيف، ظروفًا مختلفة هذا العام. فقد أدى تصاعد المخاوف بشأن النزاعات الإقليمية، ولا سيما حرب إيران، إلى دفع بعض المسافرين إلى تأجيل قرارات السفر حتى الأيام الأخيرة، وهو تغيير جعل من الصعب على الفنادق وشركات الطيران والسياحة التخطيط لإيراداتها.

وفي ظل هذه الظروف، دخلت المدن السياحية مثل أنطاليا وبودروم ومرمريس ودالامان في منافسة سعرية للحفاظ على الطلب. وأدى خفض أسعار الإقامة، بالتزامن مع ارتفاع التكاليف وضغوط التضخم، إلى خلق تحدٍ جديد أمام قطاع السياحة التركي، الذي يحاول في الوقت نفسه الحفاظ على جاذبيته للسياح الأجانب.

المنافسة على جذب السياح

وفقًا لتقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز، خفضت أماكن الإقامة الساحلية في تركيا وقبرص أسعارها في محاولة لجذب السياح، في ظل تزايد مخاوف المستهلكين من صراعات الشرق الأوسط، وارتفاع ميل المسافرين إلى إجراء حجوزات في اللحظات الأخيرة، ما أدى إلى زيادة الطاقة الاستيعابية الشاغرة خلال موسم ذروة السفر الصيفي التقليدي.

وبحسب بيانات مجموعة لايتهاوس، انخفضت الأسعار المعلنة للإقامة خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر في مدينة أنطاليا السياحية التركية بنسبة 5% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

كما تراجعت الأسعار في ولاية موغلا الواقعة على ساحل بحر إيجه، والتي تضم وجهات شهيرة مثل بودروم ومرمريس ودالامان، بنسبة 8%.

في المقابل، ارتفعت أسعار الإقامة في إسطنبول بنسبة 5%، ما يشير إلى أن الضغوط النزولية على الأسعار تتركز بشكل أساسي في المناطق الساحلية والترفيهية.

وانخفضت أسعار الإقامة في قبرص أيضًا بنسبة 4% خلال هذه الفترة، بينما تراجعت في مصر بنسبة 10%، بعد ارتفاع قياسي سجلته العام الماضي.

في المقابل، حافظت جزر اليونان والوجهات الساحلية في إيطاليا وإسبانيا وكرواتيا، في معظم الحالات، على أسعارها أو رفعتها مقارنة بالعام الماضي.

حرب الشرق الأوسط وتغير سلوك المسافرين؛ الفنادق تنتظر الحجوزات المتأخرة

جاء خفض الأسعار في وقت دفعت فيه الصراعات في الشرق الأوسط بعض السياح إلى تأجيل حجوزات رحلاتهم حتى اقتراب موعد السفر، وهو ما جعل شركات الطيران والسياحة والفنادق تفتقر إلى رؤية واضحة بشأن إيراداتها المحتملة خلال واحدة من أكثر فترات العام ازدحامًا.

وأعلنت شركة تنظيم الرحلات السياحية On The Beach أن الطلب على الرحلات الصيفية إلى تركيا تراجع بسبب الحرب في الشرق الأوسط، فيما اختار بعض السياح بدلًا من ذلك وجهات ساحلية في دول مثل إسبانيا.

وقال ستيف هيبي، الرئيس التنفيذي لشركة الطيران ومنظم الرحلات السياحية البريطانية Jet2، إن هذه الصراعات أثرت في وقت سابق من العام على الحجوزات المتجهة إلى وجهات مثل تركيا وقبرص.

وأضاف: «إذا نظرت إلى الخريطة، فإن هذه الوجهات أقرب جغرافيًا إلى منطقة الصراع، حتى لو كانت الوجهات التي نتحدث عنها تبعد أكثر من ألفي كيلومتر عن إيران».

ومع ذلك، أضاف هيبي أن الطلب ارتفع مجددًا خلال الأشهر الأخيرة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى «بعض العروض الجيدة جدًا» في شرق البحر المتوسط.

وقال ستيف ويت، أحد مؤسسي وكالة السفر Not Just Travel، إنه وظف مزيدًا من العاملين للتعامل مع موجة الحجوزات المتأخرة في أغسطس، بما في ذلك زيادة غير معتادة في عدد الرحلات التي جرى حجزها قبل أقل من أسبوعين من موعد المغادرة.

ومع ذلك، شدد على أن هذا الارتفاع الأخير لم يؤد بعد إلى عودة حجوزات شركته الصيفية إلى تركيا إلى مستويات عام 2025، إذ لا تزال أقل بنسبة 13% مقارنة بالعام الماضي.

تراجع السياح وضغوط التكاليف؛ تحدٍ جديد أمام قطاع السياحة التركي

أظهرت إحصاءات نشرتها الحكومة التركية يوم الجمعة أن 25.8 مليون شخص زاروا البلاد خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري، بانخفاض نسبته 2.4% مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025.

وخلال الفترة نفسها، انخفض عدد السياح الوافدين إلى قبرص بأكثر من 10%، ليبلغ 1.7 مليون شخص.

كما أصبحت تركيا وجهة أكثر تكلفة بالنسبة للسياح، في ظل ارتفاع التضخم وسياسة الحكومة الرامية إلى الحفاظ على قيمة مرتفعة للعملة، ما أدى إلى زيادة التكاليف على المسافرين الأجانب عند احتسابها باليورو والدولار.

وأصبحت بعض التكاليف، بما فيها أسعار الطعام والوجبات في المطاعم، أعلى في كثير من الحالات من مثيلاتها في وجهات أوروبية مشابهة مثل اليونان. وفي الوقت نفسه، أدى تراجع هوامش الأرباح إلى زيادة الصعوبات التي تواجهها الشركات الصغيرة في السيطرة على ارتفاع الأسعار.

كما اشتكت الفنادق المستقلة والعائلية في تركيا من المنافسة الشديدة التي تفرضها الفنادق الكبرى، التي خفضت أسعارها بصورة حادة لملء غرفها الشاغرة، ما أدى إلى انخفاض الأسعار في السوق بأكمله.

وقال المدير المالي لأحد الفنادق البوتيكية في مدينة بودروم الساحلية التركية، الذي طلب عدم الكشف عن هويته: «ارتكبت الفنادق التي تقدم خدمات شاملة خطأ عندما بدأت في تقديم أسعار منخفضة جدًا، أسعار منخفضة بشكل لا يصدق، فقط للحفاظ على امتلاء غرفها. لقد أفسدت السوق علينا إلى حد ما».

وأضاف أن الوجهات السياحية التركية تعرضت لضغوط منذ تراجع الحجوزات عقب اندلاع الصراع مع إيران في فبراير: «عندما تقارن ذلك بالعام الماضي، كان هناك تراجع حقيقي، ليس فقط بالنسبة لفندقنا، بل بالنسبة للجميع».

ويأتي تراجع أعداد السياح الوافدين إلى تركيا في وقت أصبحت فيه إسطنبول أكثر مطارات أوروبا ازدحامًا هذا العام. فقد تعامل المطار مع 8.15 مليون مسافر في يوليو، مقابل 7.86 مليون مسافر في مطار هيثرو بلندن.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر + ثمانية =

زر الذهاب إلى الأعلى