موازنة العراق 2027: الكهرباء والرواتب أولا والتصويت قبل نهاية 2026

تتجه الحكومة العراقية نحو إكمال مشروع موازنة عام 2027 وفق نهج جديد يرتبط بالإصلاح المالي، مع مواجهة التحديات الاقتصادية والتقلبات الإقليمية ومخاطر إيرادات النفط.

ميدل ايست نيوز: تتجه الحكومة العراقية نحو إكمال مشروع موازنة عام 2027 وفق نهج جديد يرتبط بالإصلاح المالي، مع مواجهة التحديات الاقتصادية والتقلبات الإقليمية ومخاطر إيرادات النفط، حيث يكشف مستشار المالي لرئيس الحكومة، عن توجه رسمي لاعتماد “موازنة البرامج” لأول مرة في الجانب الاستثماري، مع منح الأولوية المطلقة لقطاع الكهرباء والنفقات الحاكمة، متوقعاً إحالة المشروع إلى البرلمان بحلول تشرين الأول المقبل لإقراره قبل نهاية العام الجاري.

ويقول المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي مظهر محمد صالح، إن “من الصعب بناء خطة مالية لسنة كاملة في ظل الأزمة الكبيرة التي تعيشها البلاد بسبب انقطاع إيرادات النفط، التي تشكل 90 بالمئة من إيرادات العراق، إلا أن هناك إصراراً حكومياً ورؤية تفاؤلية لإعداد موازنة عام 2027 وفق المسار الدستوري الذي حدده قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 المعدل”.

ويضيف، أن “وزارة المالية يفترض أن تكون قد أعدت، خلال تموز، أولويات الموازنة بالتنسيق مع وزارة التخطيط والوزارات القطاعية ذات العلاقة”، موضحاً أن “الموازنة تتضمن شقين إنفاقيين، أحدهما استثماري والآخر جار، وكلاهما سيؤمن ضمن مشروع الموازنة”.

ويلفت إلى أن “إعداد الموازنة يتطلب وضع عدد من السيناريوهات المتعلقة بإيرادات النفط، وفي مقدمتها ما إذا كانت أزمة مضيق هرمز ستستمر أم تنتهي؟، فضلاً عن قدرة العراق على تصدير النفط والأسعار المتوقعة، وفي حال استمرار الأزمة سيجري الاعتماد على متوسطات تتناسب مع الظروف القائمة”.

موازنة برامج

ويرجح صالح، أن “تكون موازنة 2027، من حيث المبدأ، مقاربة لموازنة 2025 ونتائج الموازنة الثلاثية التي بدأت عام 2023″، متوقعاً أن “يكون العجز مقارباً للعجز السابق، مع احتساب سعر للنفط يتراوح بين 50 و60 دولاراً أو أكثر، مع وجود احتمالات وسيناريوهات عديدة ما تزال قيد الدراسة”.

ويشير إلى أن “موازنة 2027 ستدخل للمرة الأولى في إطار موازنة البرامج والإدارة، ولا سيما في أبوابها الاستثمارية، إذ ستبنى على برامج متكاملة، من بينها برنامج النفط الذي يمتد من الغاز وتصنيعه إلى محطات الكهرباء والنقل والتوزيع والتحصيل”، معتبراً أن “هذا الأسلوب يقلل النفقات ويرفع كفاءتها ويمنح قدرة أكبر على تقييم مسار الإنفاق”.

ويوضح، أن “موازنة البنود ستبقى موجودة في قلب الموازنة، لكنها تركز على ربط الإنفاق، فيما يتيح نهج البرامج والإدارة مساحة أوسع لتقييم الإنفاق وكفاءته”.

وبدأ الحديث الرسمي عن موازنة 2027 يأخذ مساراً أكثر وضوحاً، بعدما أعلن رئيس الوزراء علي الزيدي، خلال لقائه رئيس وأعضاء كتلة الصادقون النيابية برئاسة عدي عواد، أن الحكومة تعمل حالياً على إعداد مشروع الموازنة تمهيداً لإرساله إلى مجلس النواب قريباً، واضعاً ملف الكهرباء ضمن أبرز أولويات الإنفاق الحكومي للعام المقبل.

وبحسب بيان رسمي، بحث الزيدي مع كتلة “الصادقون” عدداً من الملفات الوطنية والتنموية والخدمية، إلى جانب تعزيز التعاون بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، مؤكداً أهمية الدور التشريعي والرقابي لمجلس النواب في دعم تنفيذ البرنامج الحكومي ومراقبة أداء مؤسسات الدولة، ولا سيما في مكافحة الفساد وتعزيز الإصلاح.

وفي الملف المالي، أكد رئيس الوزراء استمرار العمل على إعداد موازنة 2027 تمهيداً لإحالتها إلى البرلمان، بالتوازي مع توجه حكومي لتنفيذ خطة تستهدف زيادة إنتاج النفط وتصديره خلال السنوات المقبلة، في وقت ترتبط فيه قدرة الدولة على تمويل نفقاتها بدرجة كبيرة بالإيرادات النفطية.

وفي جانب الإنفاق، وضع الزيدي الكهرباء في مقدمة الملفات التي ستحصل على مساحة مهمة ضمن الموازنة المقبلة، ضمن أولويات حكومية تستهدف الارتقاء بالخدمات ومعالجة الملفات الأساسية.

موازنة تكميلية

ويفيد المستشار المالي، أن “الكهرباء ستحظى بالأولوية في الإنفاق الاستثماري، فيما سيغطي الجانب التشغيلي النفقات الحاكمة والأساسية، وفي مقدمتها الرواتب والأجور والمعاشات التقاعدية والاجتماعية، فضلاً عن السلة الغذائية والصيانة والنفقات الضرورية لتسيير أعمال الدولة”.

ويرى، أنه “في حال انتهاء أزمة هرمز في بداية العام أو خلال تنفيذ الموازنة، وعودة الصادرات النفطية إلى مستوياتها الطبيعية البالغة 3.4 مليون برميل يومياً، بالتزامن مع أسعار تتطابق مع توقعات الموازنة، فقد تستطيع البلاد إصدار موازنة تكميلية في بداية النصف الثاني من عام 2027 للمشاريع الأساسية في ظل تحقيق وفرة نفطية أو إيرادات إضافية”.

ويردف، أن “3.4 مليون برميل يومياً تمثل حجم الصادرات النفطية العراقية في الظروف الطبيعية، فيما يبلغ إجمالي الإنتاج النفطي في تلك الظروف قرابة 4.5 مليون برميل يومياً، إذ يذهب نحو مليون برميل إلى المصافي المحلية لإنتاج المشتقات النفطية المخصصة للاستهلاك المحلي اليومي”.

بين أيلول وتشرين ونهاية العام

وينوه صالح، أن “مشروع قانون الموازنة سيعرض على مجلس الوزراء في أيلول، بعد دراسته من المجلس الوزاري للاقتصاد، ومن ثم تقرره السلطة التنفيذية ويرفع إلى مجلس النواب ضمن المسار الدستوري”، مستطرداً أنه “وبموجب قانون الإدارة المالية، يفترض أن تكون الموازنة على طاولة البرلمان في تشرين الأول المقبل، مرجحاً ” إقرار موازنة 2027 قبل نهاية العام والعمل بموجبها، والعجز سيكون تقديرياً واحتياطياً في جميع الأحوال، وقد يمول كلياً أو جزئياً بحسب أسعار النفط والقدرة على التصدير والظروف المحيطة”.

ويشرح، أن “مجلس النواب سيدرس مشروع القانون عبر اللجنة المالية والقراءات التشريعية، فيما يتركز دوره في تخفيض النفقات غير الحاكمة القابلة للتأجيل وإجراء بعض المناقلات التي لا تؤثر في المصروفات الحاكمة والأساسية، وفي مقدمتها الرواتب والأجور، كما أن البرلمان يمتلك صلاحية تخفيض النفقات وإجراء بعض المناقلات، لكنه لا يمتلك صلاحية زيادة الإنفاق باعتبار ذلك جزءاً من السياسة الحكومية والمالية”.

وأعلن رئيس كتلة الصادقون عدي عواد، في أثناء اللقاء مع الزيدي، دعم كتلته لجهود الحكومة وإجراءاتها، ولا سيما في ملفات مكافحة الفساد والإصلاح المالي والإداري، مؤكدا تغليب المصلحة الوطنية والحفاظ على مقدرات الدولة.

ويختتم صالح، بالإشارة إلى أن “الموازنة ستمنح مساحة كبيرة ومرنة للاستثمارات الأجنبية لتعويض أي نقص في الاستثمار، وقد تتضمن بعض الاقتراضات الخارجية في إطار تفاهمات جديدة”، موضحاً أن “هذه المسائل ستخضع للدراسة في مجلسي الوزراء والنواب، فيما أعلن رئيس الوزراء أن مسودة مشروع قانون الموازنة أوشكت على الانتهاء، متوقعاً تشريعها قبل دخول عام 2027”.

ويأتي الإعلان عن قرب إحالة الموازنة فيما تدخل الحكومة مرحلة إعداد مشروعها المالي للعام المقبل، لتصبح قدرة موازنة 2027 على الموازنة بين النفقات الأساسية وتمويل الكهرباء وخطط زيادة إنتاج النفط وتصديره الاختبار الفعلي لما ستترجمه الأرقام من أولويات أعلنتها الحكومة قبل وصول المشروع إلى البرلمان.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 − 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى