قاليباف: مهما بلغت قوتنا العسكرية، إذا كان الناس جائعين فلن نستطيع الصمود

أكد رئيس مجلس الشورى الإيراني إلى أن العلاقات الثنائية بين إيران والعراق يمكن أن يكون لها تأثير يتجاوز حدود البلدين، لتؤثر في المنطقة والدول الإسلامية، ولا سيما الدول العربية.

ميدل ايست نيوز: عُقدت في سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في بغداد، أمس الخميس 20 أغسطس/آب 2026، اجتماع تشاوري جمع عدداً من رجال الأعمال والناشطين الاقتصاديين الإيرانيين والعراقيين، بحضور رئيس مجلس الشورى الإسلامي الإيراني محمد باقر قاليباف والوفد البرلماني المرافق له.

وأكد قاليباف حسب ما أفادت وكالة “خانه ملت” التابعة لأمانة مجلس الشورى الإيراني، خلال اللقاء أهمية الدور الذي يؤديه القطاع الخاص في تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مشيراً إلى وجود مشكلات «مؤسسية» في هذا المجال لدى كل من إيران والعراق.

وقال مخاطباً رجال الأعمال: «لقد أصبحت بعض المشكلات في مجال القطاع الخاص متجذرة في كلا البلدين، ولذلك سنعقد، بحضوركم في طهران، اجتماعاً آخر بمشاركة مسؤولي غرفة التجارة الإيرانية، لبحث هذه المشكلات والعمل على حلها بصورة عملية ووفق ترتيب للأولويات».

الاستفادة من الكفاءات الإيرانية في المناطق الحدودية

وأشار رئيس مجلس الشورى الإيراني إلى وجود قوى عاملة «ذكية وكفؤة وموهوبة» في المدن الحدودية الإيرانية، مؤكداً أن البلدين يستطيعان الاستفادة من قدراتها الفنية والتخصصية.

وأضاف أن العراق، بوصفه «بلداً صديقاً» لإيران، يمكنه الاستفادة بصورة خاصة من هذه الطاقات، مشدداً على ضرورة وضع خريطة طريق اقتصادية وتجارية دقيقة وواضحة بين البلدين للاستفادة من هذه الإمكانات.

قاليباف: لسنا دعاة حرب لكننا لن نسمح بإهانة كرامتنا

وتطرق قاليباف إلى موقف إيران من الصراعات الخارجية، قائلاً إن بلاده «لم تكن يوماً من دعاة الحرب ولا تسعى إليها»، لكنه شدد في الوقت نفسه على ما وصفه بمبدأ أساسي في الأمة الإسلامية، وهو عدم السماح لأي طرف بـ«المساس بعزة الشعوب وكرامتها».

وقال: «لا نسمح لأشخاص بأن يأتوا ويدوسوا عزتنا وشرفنا ثم يرحلوا. نحن مستعدون في هذا الطريق للتضحية بالمال والأرواح، وسنصمد وندافع عن عزتنا وشرفنا».

وخاطب قاليباف رجال الأعمال الإيرانيين والعراقيين قائلاً إن النظر إلى الموارد والمواد الأولية المتوفرة في الدول الإسلامية يظهر أن «الأعداء يأتون لنهبها»، داعياً إلى وضع خطط لمواجهة «العقوبات الظالمة» والتمكن من تجاوز آثارها.

«أنتم جنود وقادة الحرب الاقتصادية»

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني إن تعرض البلاد لضغوط اقتصادية «أمر طبيعي»، معتبراً أن الولايات المتحدة وإسرائيل أدركتا أنهما «لا تستطيعان مواجهة إيران والعراق في مجال الحرب العسكرية الصلبة»، ولذلك انتقلتا، بحسب قوله، إلى الحرب المعرفية والحرب الاقتصادية.

وأضاف مخاطباً المشاركين في الاجتماع: «أنتم الآن جنود وقادة هذا الميدان».

وشدد قاليباف على أن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان صمود الدول، قائلاً: «مهما بلغت قوتنا العسكرية، إذا كان الناس جائعين، وإذا لم تكن لدينا دورة مالية ونمو اقتصادي وإنتاج وطني، فلن نستطيع الصمود».

الأمن والاقتصاد «جناحان» متلازمان

وأكد قاليباف أن الأمن والاقتصاد «لا ينفصل أحدهما عن الآخر»، واصفاً إياهما بأنهما «جناحان» لا يمكن تحقيق الاستقرار من دونهما.

وقال إن الاقتصاد يحتاج إلى قاعدة أمنية لكي «يحلق»، موضحاً أن غياب الأمن يمنع تدفق الاستثمارات، وبالتالي فإن الاستثمار «يحتاج حتماً إلى الأمن».

وفي المقابل، شدد على أن تحقيق الأمن من دون دعمه باستمرار من خلال الاقتصاد لن يكون مستداماً، قائلاً إن الأمن «إذا لم نواصله وندعمه بالاقتصاد فلن يكون مستداماً هو الآخر».

العلاقات الإيرانية العراقية وتأثيرها في المنطقة

وأشار رئيس مجلس الشورى الإيراني إلى أن العلاقات الثنائية بين إيران والعراق يمكن أن يكون لها تأثير يتجاوز حدود البلدين، لتؤثر في المنطقة والدول الإسلامية، ولا سيما الدول العربية.

وقال: «يجب أن ندرك أن العلاقات الثنائية بين إيران والعراق يمكن أن تؤثر في المنطقة وفي الدول الإسلامية، وخصوصاً العربية منها، ونحن بحاجة إلى ذلك».

ودعا إلى الاستفادة من الإرث التاريخي والحضاري والجغرافي للعلاقات بين البلدين، مؤكداً أن هذا التواصل «متجذر وعميق» وأنه يمتلك إمكانات واسعة من مختلف الجوانب.

من الخليج إلى المتوسط

وفي الجانب الجيوسياسي والاقتصادي، دعا قاليباف إلى زيادة الاستفادة من الإمكانات البحرية في منطقة الخليج، قائلاً إن ذلك سيكون في مصلحة إيران والعراق.

وأضاف: «علينا أن ننظر إلى السياسات التي تتبعها الصين في هذا المجال»، في إشارة إلى أهمية الممرات البحرية والتجارة الإقليمية.

كما أشار إلى أهمية الطريق الذي يربط إيران والعراق بالبحر المتوسط، قائلاً إن هذا المسار يمر عبر دول ما وصفها بـ«دول محور المقاومة».

وأكد قاليباف أن هذا الطريق «بالغ الأهمية»، واصفاً إياه بأنه يمثل «قلب المجال الجيوسياسي» للبلدين، وأنه من بين «العناصر الكبرى للقوة والاستقلال».

وختم بالتأكيد على ضرورة الانتباه إلى مختلف الإمكانات المتاحة للبلدين، قائلاً إن «الله منحنا كل هذه الطاقات والإمكانات، وعلينا أن نوليها الاهتمام».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة عشر − 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى