مستقبل الفصائل.. ماذا تخفي زيارة قاآني وقاليباف إلى بغداد؟

تمتلك طهران ورقة اقتصادية مهمة في هذه المفاوضات. إذ يُصدَّر الجزء الأكبر من النفط العراقي عبر الموانئ الجنوبية في البصرة، ويحتاج إلى المرور عبر مضيق هرمز للوصول إلى الأسواق العالمية.

ميدل ايست نيوز: قبل ثمانية أيام فقط من وصول قاليباف، توجّه إسماعيل قاآني إلى بغداد في زيارة غير معلنة. وكُلّف قاآني بهذه المهمة لتمكين قاليباف من التفاوض، عبر الحوار مع الحكومة العراقية، من أجل تثبيت مكانة الفصائل العراقية في الهيكل الأمني المستقبلي.

وكتب جعفر يوسفي في صحيفة خراسان الإيرانية أن زيارة قاليباف إلى بغداد جاءت في وقت تعمل فيه القوى الإقليمية على تحديد قواعد مرحلة ما بعد الحرب. فبعد أن قلبت إيران، خلال حرب غير متكافئة، تقديرات الولايات المتحدة وحلفائها بشأن قدرات فصائل المقاومة، تسعى الآن إلى تحويل مكاسب الميدان إلى ترتيبات سياسية وأمنية مستدامة. وتمثل بغداد، بعد بيروت، النقطة الثانية الحساسة في هذه المعادلة.

وفي النظام الآخذ في التشكل، تقف الولايات المتحدة والسعودية ودول أخرى في أحد طرفي المشهد، وهي تسعى إلى بناء أمن المنطقة على احتواء القوى المنضوية ضمن محور المقاومة وربط الدول العربية بالمظلة الأمنية لواشنطن. أما الطرف الآخر، فتسعى إيران إلى ترسيخ نظام تُعرف فيه قوات المقاومة ليس باعتبارها أطرافاً مؤقتة قابلة للإقصاء، بل جزءاً من توازن القوى وهيكل الردع في الدول.

وظهر الاختبار الأول لهذه الاستراتيجية في لبنان. فقد سعت طهران، في تفاهم إسلام آباد، إلى تضمين البند الأول من الاتفاق وقف الهجوم الإسرائيلي والحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية، وهو بند كان من شأنه عملياً منع فرض النظام الذي تريده إسرائيل على جنوب لبنان وإقصاء حزب الله من المعادلة الأمنية في البلاد. يواجه العراق اليوم قضية مشابهة، ولكن في إطار مختلف، إذ حددت حكومة علي الزيدي، تحت ضغط من واشنطن، مهلة لحصر السلاح بيد الدولة، في حين ترى الجماعات الرئيسية في المقاومة أن نزع سلاحها بالكامل يعني الإخلال بتوازن الردع في العراق.

وقبل ثمانية أيام فقط من وصول قاليباف، توجّه إسماعيل قاآني إلى بغداد في زيارة غير معلنة. وبحسب تقارير مصادر عراقية، كانت رسالته إلى القادة العراقيين هي تجنب المواجهة المسلحة مع الحكومة. ولا ينبغي اعتبار هذه الرسالة مقدمة لتقييد المقاومة، إذ كان الهدف منها منع اندلاع حرب أهلية في العراق ونقل الملف من الشارع إلى طاولة السياسة. وكُلّف قاآني بهذه المهمة لتمكين قاليباف من التفاوض، عبر الحوار مع الحكومة والبرلمان والقادة السياسيين العراقيين، من أجل تثبيت مكانة فصائل المقاومة في الهيكل الأمني المستقبلي.

وأظهر قاليباف، باستهلاله زيارته بعقد مؤتمر صحفي في المكان الذي قُتل فيه الجنرال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، أن المقاومة تشكل أحد أركان القوة في العراق. بالتالي، فإن موضوع الحوار ليس أصل وجود المقاومة، بل كيفية تنظيم علاقتها بالدولة العراقية، وفق نموذج يمكن أن يضع جزءاً من أسلحتها تحت الإشراف الرسمي، ويحد من عملياتها المستقلة، من دون القضاء على قدرة الردع التي تمتلكها قوات الحشد الشعبي.

كما نقلت صحيفة الشرق الأوسط عن مصادر عراقية حديثاً عن مقترحات لـ«تجميد» أو «إخفاء» أسلحة المقاومة، بهدف تجنب وقوع مواجهة مباشرة مع الحكومة. غير أن هذا التقرير، لاعتماده على مصادر مجهولة، ينبغي اعتباره مؤشراً وليس حقيقة مؤكدة.

وتمتلك طهران أيضاً ورقة اقتصادية مهمة في هذه المفاوضات. إذ يُصدَّر الجزء الأكبر من النفط العراقي عبر الموانئ الجنوبية في البصرة، ويحتاج إلى المرور عبر مضيق هرمز للوصول إلى الأسواق العالمية. وقد أدى الاضطراب في هذا المسار إلى الضغط على إيرادات بغداد، وحتى على قدرة الحكومة على دفع رواتب الموظفين. ومن هذا المنطلق، طلب هيبت الحلبوسي، رئيس البرلمان العراقي، رسمياً من قاليباف منح وضع خاص لناقلات النفط العراقية.

وقد يشكل منح هذا الامتياز نواة لتفاهم أكبر، إذ تخفف إيران الضغط الناجم عن مضيق هرمز على الاقتصاد العراقي، وفي المقابل، تنضم بغداد إلى نظام يحافظ على الحشد الشعبي باعتباره جزءاً من القوة الوطنية العراقية. ويتمثل مشروع قاليباف في بغداد في تحويل قوة المقاومة من ملف يثير النزاع الداخلي إلى أحد ركائز النظام الأمني في مرحلة ما بعد الحرب.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرين − 20 =

زر الذهاب إلى الأعلى