براغماتية الصين في مواجهة دعوات واشنطن للانضمام إلى العقوبات على إيران

حثّ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الصين على الانضمام إلى أحدث جهود واشنطن للضغط اقتصادياً على إيران وعزلها، بعد انهيار مفاوضات إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب المستمرة منذ 6 أشهر.

ميدل ايست نيوز: حثّ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، أمس الخميس، الصين على الانضمام إلى أحدث جهود واشنطن للضغط اقتصادياً على إيران وعزلها، بعد انهيار مفاوضات إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحرب المستمرة منذ 6 أشهر.

وعندما سُئل عمّا إذا كانت العقوبات الاقتصادية الجديدة ستشمل الصين، قال بيسنت لشبكة “سي أن بي سي”: “ضع في اعتبارك أنّ الصينيين يحصلون على 50% من طاقتهم من الخليج. لذا، سيكون من المفيد لهم للغاية الانضمام إلى البرنامج”.

وأضاف وزير الخزانة الأميركي، وهو المسؤول الرئيسي في إدارة ترامب عن التفاوض بشأن العلاقات الاقتصادية مع الصين: “العديد من المحادثات من الأفضل إجراؤها على انفراد”، مؤكداً حساسية القضية قبل الزيارة المتوقعة للرئيس الصيني شي جين بينغ إلى واشنطن في سبتمبر/أيلول المقبل.

ولفت إلى أن الحلفاء والخصوم على حد سواء سيضطرون إلى اختيار جانب في أحدث حملة لواشنطن لعزل إيران اقتصادياً، وقال: “ستكون هذه أكبر عملية عزل اقتصادي منسقة في تاريخ العالم. وسنذهب إليهم ونقول لهم: إما أن تكونوا معنا أو ضدنا”.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد هدد إيران، الأربعاء الماضي، بـ”أكثر العمليات الاقتصادية سحقاً على الإطلاق ضد أي دولة”، وحذر الدول الأخرى من تقديم أي شريان حياة لطهران.

وقال: “أعلن اليوم أيضاً أن أي دولة تسمح لمؤسساتها المالية أو شركاتها أو مطاراتها أو كياناتها الحكومية بتقديم أي نوع من الدعم لإيران ستواجه عواقب اقتصادية هائلة”، وأضاف: “تهريب النفط، وخطوط المقايضة، وتحويل الأموال، ومكاتب الصرافة، وسجلات السفن، والشركات الوهمية، كل هذا يجب أن يتوقف الآن. أنتم تعرفون من أنتم”، في إشارة إلى حلفاء إيران ومن يتعاون معها.

وتُعد الصين أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، إذ اشترت أكثر من 80 في المئة من إجمالي صادرات النفط الإيرانية في عام 2025، وفقاً لبيانات شركة التحليلات كيبلر، كما زعمت لجنة الأمن الاقتصادي الأميركية الصينية، في تقرير صدر في مارس/آذار الماضي، أن “الصين تمكّن إيران من التخفيف من العقوبات العالمية من خلال التجارة والشبكات المالية ونقل التكنولوجيا والتجارة ذات الاستخدام المزدوج”، في حين نفت بكين جميع هذه الادعاءات في حينه.

أول رد صيني

في أول رد رسمي صيني على تهديد الولايات المتحدة بفرض “أشد العقوبات في التاريخ” على إيران وحث الصين على التعاون، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، لين جيان، في إفادة صحافية اليوم الجمعة: “أودّ أن أؤكد مجدداً أن الصين تعارض العقوبات الأحادية غير القانونية التي تُفرض دون سند قانوني دولي أو تفويض من مجلس الأمن الدولي”.

وأضاف: “لطالما آمنت الصين بأنّ الوسائل العسكرية والعقوبات لن تُسهم في حل المشكلة، بل ستؤدي فقط إلى تفاقم التوترات وتصعيد الموقف، وليست في مصلحة أي طرف. ندعو إلى حل الخلافات والتناقضات عبر الحوار والتشاور”. من جهتها، قالت السفارة الصينية في واشنطن إن “العقوبات والضغوط لا تساعد في حل المشكلة”.

وقال المتحدث باسم السفارة الصينية ليو تشانغ: “تدعو الصين الأطراف المعنية إلى اتخاذ إجراءات مسؤولة وحل القضية من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية”.

ترامب يعول على شي

عقب اجتماع القمة بين ترامب وشي في بكين في مايو/أيار الماضي، زعم الرئيس الأميركي أن نظيره الصيني عرض المساعدة في التفاوض لإنهاء الحرب في إيران وإعادة فتح الممر المائي الاستراتيجي.

كما أشار ترامب إلى أنّ شي أكد له أن بلاده لن تقدم أي مساعدة عسكرية لإيران خلال الحرب. وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: “أخبرني الرئيس شي، في اجتماعنا الأخير في بكين بالصين، أنه لن يقوم، تحت أي ظرف من الظروف، بإعطاء أو بيع أسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهذا التصريح يشمل الشركات الصينية”.

حسابات بكين

في قراءته للتطورات الأخيرة، أكد أستاذ العلاقات الدولية في مركز ونشوان للدراسات الاستراتيجية جيانغ لي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن الصين لطالما اتخذت نهجاً مزدوجاً في الشرق الأوسط، إذ توازن بين علاقتها مع إيران وتعاملاتها مع الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.

وبحسبه، اختارت الصين، في مواجهة الأزمة الإيرانية الراهنة، اتباع استراتيجية متوازنة وعملية؛ فمن جهة، تدعم محادثات السلام وتحافظ على استقرار سلاسل الإمداد العالمية والطاقة، ومن جهة أخرى، تتجنب أي تدخل عسكري وتعارض الضغوط الاقتصادية الأحادية، مع التركيز في المقام الأول على الأمن القومي والمصالح الاقتصادية على المدى الطويل.

وعن التهديدات الأميركية الأخيرة وحث الصين على اتخاذ موقف، قال لي إنه، مع بقاء أسابيع قليلة فقط قبل القمة المرتقبة بين ترامب وشي، فإن لدى بكين كل الأسباب للبقاء على الحياد ووضع نفسها كقوة استقرار، بدلاً من أن تكون مشاركاً مباشراً في الصراع وتشديد العقوبات على طهران.

وأضاف أنه “في مواجهة تداعيات الحروب في منطقة الشرق الأوسط، عمدت الصين منذ فترة طويلة إلى تقليل اعتمادها المطلق على النفط الأجنبي من خلال تطوير مصادر الطاقة الجديدة المحلية، إلى جانب موازنة نسبة النفط والغاز من الشرق الأوسط، وتعزيز خطوط الأنابيب البرية، وتعزيز مرونة سلسلة الإمداد الخاصة بها”، وعدّ أن “كل هذه الترتيبات منحت الصين هامشاً أكبر وقدرة على الوقوف على الحياد ورؤية المشهد من منظور دولة مسؤولة وعضو دائم في مجلس الأمن”.

وأشار الأكاديمي الصيني إلى أنّ بكين “لا تنوي تقديم التزامات دفاعية غير مشروطة لأي دولة، كما أنها لا ترغب في الانجرار إلى صراعات بالوكالة بين القوى الكبرى، وتتمسك بمعارضتها للعقوبات الأحادية في مواجهة حملة الضغط القصوى التي تشنها الولايات المتحدة والتهديدات بفرض عقوبات مشددة على إيران وحلفائها، وفي الوقت نفسه تصر على حماية حقوقها التجارية المشروعة، وتؤكد أنه لا ينبغي لأطراف ثالثة التدخل في التعاون الثنائي بين الدول في مجالَي التجارة والطاقة”.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

16 + ثلاثة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى