هل نحن على مشارف جولة جديدة من الاشتباكات بين طهران وواشنطن؟
في ظل ضعف احتمال تقديم طهران التنازلات الواسعة التي يبدو أن واشنطن تتوقعها، فإن فشل الجهود الدبلوماسية الحالية قد يدفع الولايات المتحدة وإيران مجددا نحو مواجهة عسكرية في وقت أقرب مما يتوقعه كثيرون.
ميدل ايست نيوز: قال دينيس سيتروفيتش، الرئيس السابق لمكتب إيران في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية وعضو المجلس الأطلسي إنه قد تكون لهذا الأسبوع تداعيات مهمة على العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران.
وجاء في المقال: تحاول واشنطن تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، بالتزامن مع البحث عن بدائل عملية تتيح إعادة جزء من تدفقات النفط على الأقل عبر مضيق هرمز إلى الأسواق العالمية. وفي الوقت نفسه، يبدو أن الجهود الدبلوماسية لإعادة الطرفين إلى إطار الاتفاق السابق تتسارع.
وتشير زيارة عاصم منير، قائد الجيش الباكستاني، بالتزامن مع المشاورات التي يجريها عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، مع مسؤولين إقليميين إلى أن جميع الأطراف، ولا سيما الوسطاء يدركون جيدا مدى هشاشة الوضع الراهن.
وفي الوقت نفسه، أصبحت لهجة التصريحات الصادرة من طهران أكثر تهديدا بصورة متزايدة. وأوضح مسؤولون إيرانيون كبار أن إيران لن تقبل إلى أجل غير مسمى وضعا تكون فيه غير قادرة على تصدير نفطها، بينما تواصل الدول المجاورة تصدير نفطها، وتتعاون، من وجهة نظر طهران، مع واشنطن لتشديد الضغوط الاقتصادية على إيران.
ويتمثل السؤال الرئيسي في الآتي: ماذا سيحدث إذا خلصت إيران إلى أن قدرتها على استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط آخذة في التراجع؟
يتمثل أحد الاحتمالات في أن يؤدي تصاعد الضغوط إلى تعزيز موقف الرئيس بزشكيان وغيره من المسؤولين الذين يدعمون تقديم مزيد من التنازلات، بما يتيح لطهران العودة إلى الإطار السابق من دون طرح شروط جديدة.
لكن السيناريو المعاكس لا يقل أهمية. فقد تخلص إيران إلى أن الرئيس ترامب، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، لا يرغب كثيرا في الدخول في حرب كبيرة أخرى، ولا سيما في ظل المخاوف بشأن مخزونات الولايات المتحدة من الصواريخ الاعتراضية. وإذا كان الأمر كذلك، فقد ترى طهران في التصعيد العسكري، ليس باعتباره الخيار الأخير، بل باعتباره خيارا يزداد جاذبية لاستعادة الردع وأوراق الضغط التي تمتلكها.
وتشير التصريحات المتزايدة والهجومية للمسؤولين الإيرانيين إلى أن هذا الخيار يخضع لدراسة جدية. وتزداد أهمية هذا الأمر إذا أخذنا في الاعتبار أن العقيدة الاستراتيجية الإيرانية تبدو في طور التغيير؛ إذ أصبحت طهران أكثر نشاطا ومجازفة واستعدادا لاستخدام العمل العسكري الهجومي، بدلا من الاكتفاء بتحمل الضغوط والرد عليها بحذر.
وتتمثل المشكلة الرئيسية على الصعيد الدبلوماسي في أن واشنطن، على الأقل في العلن، لا تقدم لطهران مخرجا واضحا. ويبدو أن الإدارة الأمريكية تفترض أن الضغوط الاقتصادية الكافية ستجبر إيران في نهاية المطاف على الاستسلام. كما أن تصريحات مسؤولين أمريكيين كبار، ألمحوا حتى إلى إمكانية أن تسهم الضغوط الاقتصادية في إسقاط النظام الإيراني، جعلت مهمة الوسطاء أكثر صعوبة.
لذلك، فإن السؤال الحقيقي هذا الأسبوع بسيط:
هل سيؤدي تراجع موقع إيران في مضيق هرمز إلى دفع طهران نحو التسوية أم نحو تصعيد التوتر؟
هل تستطيع إيران قبول العودة إلى الإطار السابق من دون طرح مطالب إضافية، أو حتى إبداء مرونة بشأن سيطرتها على مضيق هرمز؟
أم أن زيادة الضغوط ستؤدي تحديدا إلى نتيجة عكسية، وتقنع طهران بأنها بحاجة إلى تصعيد التوتر لاستعادة أوراق الضغط التي تمتلكها؟
يبدو أن أمرا واحدا أصبح أكثر وضوحا من أي وقت مضى:
من غير المرجح أن تقبل إيران الوضع الراهن لفترة طويلة.
وتعكس التحركات الدبلوماسية المكثفة التي يجريها الوسطاء الإقليميون هذا القلق تحديدا. وفي ظل ضعف احتمال تقديم طهران التنازلات الواسعة التي يبدو أن واشنطن تتوقعها، فإن فشل الجهود الدبلوماسية الحالية قد يدفع الولايات المتحدة وإيران مجددا نحو مواجهة عسكرية في وقت أقرب مما يتوقعه كثيرون.
اقرأ ايضا
رسائل الاتفاق السعودي التركي الباكستاني لكل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة



