طوابير الوقود تجتاح طهران وأضرار المخازن في الحرب أحد الأسباب

تشهد مناطق مختلفة من العاصمة الإيرانية طهران طوابير طويلة أمام محطات الوقود، إذ تصطف أعداد كبيرة من السيارات والدراجات النارية في انتظار التزود بالوقود في أنحاء المدينة.

ميدل ايست نيوز: تشهد مناطق مختلفة من العاصمة الإيرانية طهران طوابير طويلة أمام محطات الوقود، إذ تصطف أعداد كبيرة من السيارات والدراجات النارية في انتظار التزود بالوقود في أنحاء المدينة. كما وصل بعض المواطنين إلى المحطات حاملين عدداً من العبوات لشراء كميات إضافية من الوقود.

وتتصاعد في الوقت نفسه التكهنات بشأن الأسعار المحتملة للبنزين في المستقبل، إذ يتداول الناس أرقاماً مختلفة، بينما يعترض البعض على احتمال تقييد حصة البنزين المدعومة، معتبرين أن التنقل بالسيارات الخاصة سيصبح مكلفاً للغاية. ويتحدث آخرون عن الآثار التضخمية لارتفاع أسعار البنزين على أجور نقل الركاب والبضائع، فيما يتساءل بعضهم عما إذا كان الذهاب إلى العمل مجدياً أساساً، في ظل حد أدنى للأجور يبلغ 16 مليون تومان وتكاليف التنقل ذهاباً وإياباً.

ويقدم أصحاب محطات الوقود تفسيرات أخرى، إذ يقول بعضهم إن عرض البنزين أصبح محدوداً، وإن مضخات الوقود تتوقف عن العمل بعد وصول الحصة المخصصة لها إلى سقفها المحدد. ويرى آخرون أن الزيادة في إقبال المواطنين على محطات الوقود هي سبب نقص البنزين في المدينة، بينما يعزو بعضهم الأمر إلى رحلات نهاية الصيف، ويشير آخرون إلى ارتفاع أجور سيارات الأجرة عبر التطبيقات وزيادة الاعتماد على السيارات الخاصة.

قيود على توزيع الوقود

وقال فريدون ياسمي، مدير شركة توزيع المنتجات النفطية الوطنية في منطقة طهران، لوكالة «إيسنا»، إن توزيع الوقود في العاصمة يواجه قيوداً بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لتخزين وتوزيع المنتجات النفطية في طهران خلال الحرب الثالثة المفروضة.

وأضاف أنه عقب ارتفاع الطلب، جرى تفعيل مسارات تأمين الوقود من محافظات أخرى بصورة فورية، وإن تزويد طهران بالوقود يجري حالياً بشكل مستقر، مشيراً إلى أن التوزيع اليومي للبنزين ارتفع بنسبة 30 بالمئة، وتجاوز في بعض الأيام 26 مليون لتر، وهو أعلى مستوى لتوزيع البنزين اليومي في طهران خلال العام الجاري.

وفي ما يتعلق بالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لتخزين المنتجات النفطية في طهران خلال الحرب، ثمة حقيقة ربما غابت عن أذهان كثيرين مع مرور الوقت، وهي أن طهران لم تعد تمتلك ثلاثة مستودعات للنفط.

فمنذ 5 مارس 2026، عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل مستودعات النفط، باتت طهران تعتمد على مستودع واحد فقط لتأمين الوقود، وهو مستودع مدينة ري. أما مستودع «قوجك»، الذي كان مسؤولاً عن تأمين الوقود لشرق طهران، ومستودع «كن»، الذي كان يتولى تأمين الوقود لغرب العاصمة، فقد دُمرا بالكامل.

الحكومة وتحدي أزمة الوقود

وتأتي الطوابير الطويلة أمام محطات الوقود في وقت تتحدث فيه الحكومة عن اختلال التوازن بين إنتاج الوقود واستهلاكه، وعن سيناريوهات للحد من هذا العجز.

ووفقاً لإحصاءات شركة تكرير وتوزيع المنتجات النفطية، يبلغ الاستهلاك اليومي للبنزين في إيران حالياً نحو 135 مليون لتر، فيما يتراوح إنتاج مصافي البلاد بين 110 و112 مليون لتر يومياً. ويبلغ إنتاج البنزين من قطاع البتروكيماويات نحو 9 ملايين لتر، ليصل إجمالي الإنتاج إلى نحو 121 مليون لتر يومياً، ما يعني وجود فجوة تقارب 14 مليون لتر بين الإنتاج والاستهلاك.

ويأتي اتساع الفجوة بين إنتاج الطاقة واستهلاكها في وقت تضررت فيه أجزاء من قدرات البلاد في مجال الوقود خلال الحرب.

ومن جهة أخرى، تشير الحكومة إلى الحصار البحري المفروض على البلاد وتوقف صادرات النفط، وهو ما يجعل استيراد البنزين في الظروف الحالية أكثر صعوبة. ومع ذلك، تقول حكومة مسعود بزشكيان إنها تدرس ثلاثة سيناريوهات لمعالجة اختلال التوازن في سوق البنزين، إلا أن أحد هذه السيناريوهات بات يبدو شبه محسوم.

تقليص حصة الوقود يقترب

وفي هذا السياق، اعتبر محسن حاجي ميرزايي، مدير مكتب الرئيس الإيراني، أن تدخل الحكومة في أوضاع قطاع الوقود بات أمراً لا مفر منه، وقال: «تقليص حصص البنزين أمر محسوم. ومن يرغب في شراء كمية من البنزين تتجاوز حصته، فسيدفع سعراً أعلى، لكن هذا السعر لم يُحدد بعد».

وأكد في الوقت نفسه أنه لم يُتخذ بعد قرار نهائي بشأن سياسة التسعير، وأن الحكومة لا تزال تدرس خيارات مختلفة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى