الهروب من هرمز.. العراق يناور عبر تكتيك «STS» لبيع خام البصرة

تؤكد وزارة النفط العراقية سعيها الجاد لإيصال الخام العراقي إلى خارج مضيق هرمز عبر ممرات آمنة، في خطوة تستهدف تقليل مخاطر الشحن وتحسين الجدوى الاقتصادية.

ميدل ايست نيوز: تؤكد وزارة النفط العراقية سعيها الجاد لإيصال الخام العراقي إلى خارج مضيق هرمز عبر ممرات آمنة، في خطوة تستهدف تقليل مخاطر الشحن وتحسين الجدوى الاقتصادية، بالتوازي مع خطة لتفعيل مسارات جيهان وسوريا، فيما يرى مختصون أن الحلول الجديدة تبقى مرحلية ما لم يمتلك العراق منافذ تصدير بديلة تتجاوز المضيق جغرافياً.

ويقول المتحدث الرسمي باسم وزارة النفط العراقية سليم فرهود الركابي إن “هناك عقوداً جديدة مع شركات ناقلة لعرض إيصال النفط الخام العراقي إلى خارج المضيق، من خلال ممرات عبور آمنة قد تحقق جدوى اقتصادية أكبر للعراق مقارنة بأسلوب البيع مطروح الموانئ”.

ويوضح، أن “خطة الوزارة لتعدد منافذ التصدير تتضمن تفعيل المنفذ الشمالي عبر جيهان، وفقاً للاتفاقية الأخيرة مع تركيا، بطاقة دنيا تبلغ 750 ألف برميل يومياً”.

ويضيف الركابي، أن “الخطة تشمل أيضاً المنفذ السوري، سواء من خلال الحوضيات أو بعد إنشاء أنبوب حديثة – بانياس بطاقة تصميمية تبلغ مليون برميل يوميا، فيما لم تحدد الطاقة الدنيا حتى الآن”.

وفي سياق التحركات العراقية لتقليل مخاطر مرور صادرات النفط عبر مضيق هرمز، طرحت شركة تسويق النفط العراقية “سومو”، في وقت سابق من اليوم الخميس، عطاء لبيع شحنات من خام البصرة للتحميل في أيلول المقبل من خارج المضيق، في ثاني عطاء تطرحه الشركة خلال الأسبوع نفسه، على خلفية الاضطرابات الإقليمية وإغلاق الممر أمام الملاحة البحرية.

وبحسب وثيقة من “سومو” ومصادر تجارية، يتضمن العطاء شحنات يمكن تحميلها عبر نقل النفط من ناقلة إلى أخرى بالقرب من الساحل العماني، على أن يغلق العطاء في 28 آب الجاري.

تجاوز هرمز

من جهته، يقول رئيس مركز العراق للطاقة فرات الموسوي، إن “عطاء شركة تسويق النفط (سومو) الجديد الخاص ببيع المفط خارج هرمز يمثل تحولاً مهماً في إدارة الصادرات العراقية، لكنه لا يعد حتى الآن تنويعاً حقيقياً لمسارات التصدير، لأن العراق لا يتجاوز مضيق هرمز جغرافياً، وإنما ينقل نقطة تسليم الخام إلى خارج المضيق، بحيث تعبر ناقلات مكوكية الجزء الأخطر، ثم تسلم النفط إلى الناقلات الدولية قرب عمان”.

ويضيف، أن “الهدف من هذه الخطوة ليس أمنياً فقط، بل تجارياً أيضاً، إذ تتمثل المشكلة في إحجام مالكي السفن وشركات التأمين عن دخول الخليج، حتى مع وجود تسهيلات إيرانية لبعض الناقلات”.

حل مرحلي

ويبين الموسوي، أنه “إذا استطاع العراق تحمل كلفة النقل المكوكي وعمليات نقل النفط من ناقلة إلى أخرى (STS)، مقابل التخلص من الخصومات الكبيرة التي اضطر إلى تقديمها للمشترين، فإن كلفة النقل قد ترتفع، لكن صافي العائد عن كل برميل يمكن أن يتحسن في الوقت نفسه”.

ويشير إلى أن “المفارقة تكمن في إمكانية أن يدفع العراق كلفة أعلى للشحن، لكنه في النهاية يكسب أكثر عن كل برميل إذا تمكن من التخلص من خصم المخاطر الكبير الذي كان يمنحه للمشتري”.

ويؤكد، أن “هذه الخطوة تعد جيدة بوصفها حلاً مرحلياً ومرناً، فيما يبقى الحل الاستراتيجي متمثلاً في إنشاء وتشغيل منافذ تصدير لا تمر عبر مضيق هرمز أصلا”.

مناورة لوجستية

في المقابل، يقول الخبير النفطي حيدر عبد الجبار البطاط، إن “دلالة العطاء وخيار نقل النفط من ناقلة إلى أخرى (STS) قرب خليج عمان، وتحديداً قبالة صحار أو الفجيرة، لا يمثل تنويعاً استراتيجياً للبنية التحتية، بل يعد تكتيكاً ومناورة لوجستية مؤقتة فرضتها مخاوف إدارة المخاطر”.

ويرى، أن “التطمينات الإيرانية، رغم وجودها، لا تشكل ضمانة لسوق التأمين البحري العالمي الذي لا يعتمد على الوعود السياسية”، مبيناً أن “نقل النفط إلى خارج نقطة الاختناق في المضيق يهدف إلى تهدئة المشترين وتأمين تدفق الإمدادات، من دون تعريض الناقلات المباشرة لخطر الحصار أو ضربات مسيرة”.

ويعتبر، أن “هذا الخيار يعد أعلى كلفة وأقل جدوى تكتيكية مقارنة بالتصدير المباشر، إذ يستوجب دفع أجور التفريغ وإعادة التحميل، فضلاً عن رسوم استئجار ناقلات عملاقة لاستخدامها كخزانات عائمة (Storage/VLCCs)”.

الهامش الربحي

ويلفت إلى أن “هذا الخيار، رغم تقليله مخاطر العبور المباشر، يضيف تكاليف للتأمين اللوجستي وعمليات النقل، ما يقضم جزءاً من الهامش الربحي، ويفرض كذلك ضغوطاً على السعر النهائي للنفط العراقي مقارنة بالمنافسين الذين يمتلكون خطوطاً برية جافة ومباشرة، مثل أنبوب شرق-غرب السعودي”.

ويؤكد البطاط، أن “غياب الأسطول الوطني يجعل العراق، رغم قدرته الإنتاجية الضخمة، رهينة للتقلبات الجيوسياسية وأمزجة شركات التأمين، ما يجعل البحث عن حلول ترقيعية قرب الساحل العماني خياراً اضطرارياً لا بديلاً عنه”.

ويأتي العطاء الجديد بعد عطاء سابق طرحته “سومو” الاثنين الماضي، تضمن شحنات يجري تحميلها من محطة النفط في البصرة، مع اشتراط استئجار المشترين ناقلات للمرور عبر مضيق هرمز، قبل أن يغلق العطاء الأول يوم الأربعاء.

وفي مقابل هذه التحركات، كانت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية قد ذكرت أن طهران منحت تصاريح لعدد من ناقلات النفط العراقية للمرور عبر مضيق هرمز، استجابة لطلبات متكررة من بغداد عبر قنوات مختلفة، فيما لم تعلق “سومو” على الصفقات التجارية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية + 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى