اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني: قلقون بشأن الأمن الغذائي والحكومة تفتقر لسياسة واضحة لمواجهة الضغوط

انتقد المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني غياب سياسة حكومية واضحة لمواجهة الأوضاع التي تعيشها البلاد.

ميدل ايست نيوز: انتقد المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني غياب سياسة حكومية واضحة لمواجهة الأوضاع التي تعيشها البلاد، وقال: «نحن في اللجنة الاقتصادية لا نعرف شيئاً عن السياسات الاقتصادية للحكومة».

وفرضت العقوبات والهجوم الاقتصادي الأمريكي الجديد في وقت یلقي فيه الحصار البحري بظلاله على الموانئ الجنوبية الإيرانية منذ أشهر، ما جعل الظروف الاقتصادية في إيران أكثر صعوبة بكثير مما كانت عليه في السابق.

ويعتمد جزء كبير من صادرات إيران ووارداتها على الطرق البحرية، ولم تؤثر القيود المفروضة على هذا المسار في حركة النفط فحسب، بل رفعت أيضاً بشكل حاد تكلفة تأمين السلع الأساسية والمواد الأولية.

ويحذر خبراء من أن استمرار هذا الوضع سيجعل حدوث صدمة تضخمية جديدة أمراً لا مفر منه، في حين لا تمتلك المسارات البرية البديلة قدرة كافية لتعويض التجارة البحرية بالكامل.

من انخفاض تدفق العملات الأجنبية إلى قفزة أسعار السلع الأساسية

واجه الاقتصاد الإيراني خلال الأسابيع الأخيرة ضغوطاً متعددة المستويات، تعود من جهة إلى الحصار البحري والقيود المفروضة على التجارة الخارجية، وتظهر من جهة أخرى في التضخم المتسارع للسلع الأساسية والتقلبات الحادة في سعر الصرف.

وتشير التقارير الرسمية والتقييمات التي أجراها خبراء إلى أن تضخم المواد الغذائية تجاوز خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة حاجز 120 بالمئة، فيما بلغ تضخم السلع الأساسية نحو 77 بالمئة.

ولا تمثل هذه الأرقام مجرد مؤشرات إحصائية، بل تؤثر بصورة مباشرة في معيشة الأسر، وتثير مخاوف جدية بشأن الأمن الغذائي.

وخلال الفترة نفسها، سجل سعر الصرف أيضاً أرقاماً قياسية جديدة. وأدى ارتفاع أسعار العملات الأجنبية، بالتزامن مع انخفاض تدفق النقد الأجنبي الناتج عن تراجع الصادرات، إلى زيادة توقعات التضخم.

يقول خبراء اقتصاديون إن جزءاً كبيراً من التجارة الخارجية للبلاد لا يزال يعتمد على الطرق البحرية، وإن القيود المفروضة في هذا المجال أدت من جهة إلى انخفاض الصادرات مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ومن جهة أخرى إلى ارتفاع تكلفة تأمين السلع المستوردة.

كما تواجه عملية نقل الشحنات إلى المسارات البرية البديلة قيوداً في القدرة الاستيعابية وزيادة كبيرة في التكاليف، وهو ما قد يؤدي إلى صدمة سعرية جديدة للاقتصاد.

وفي ظل تصاعد الضغوط الخارجية، يتمثل أحد الأسئلة الرئيسية في ما إذا كانت هناك سياسة محددة ومنسقة لمواجهة هذا الوضع أم لا. وتظهر التقييمات المتعلقة بالسياسات النقدية أن التضخم الشهري لا يزال في مسار تصاعدي، فيما تستحوذ المواد الغذائية والإسكان على الحصة الأكبر من الضغوط المعيشية.

وفي الوقت نفسه، لم تُطرح حتى الآن بشكل علني خطة واضحة ومعلنة لإدارة تداعيات الحصار البحري والسيطرة على توقعات التضخم.

ويزيد هذا الفراغ في السياسات، ولا سيما في مجال تأمين السلع الأساسية، من حدة المخاوف. ويؤكد الخبراء أن تأمين السلع الضرورية بصورة سريعة ومستدامة بدعم من الحكومة يمثل أحد الإجراءات العاجلة لتخفيف الضغوط عن الأسر الإيرانية.

وتتمثل الصورة الحالية للاقتصاد الإيراني في مزيج من تضخم يتجاوز 100 بالمئة في قطاع المواد الغذائية، وانخفاض تدفق النقد الأجنبي، وارتفاع تكاليف التجارة، والغموض في السياسات الرامية إلى مواجهة الأزمة. وقد جعل الحصار البحري الظروف أكثر صعوبة وزاد الضغوط الاقتصادية.

وفي مثل هذه الظروف، يُتوقع الإعلان عن مجموعة من السياسات النقدية والتجارية والداعمة والمنسقة وتنفيذها، بما يضمن الحفاظ على الأمن الغذائي ومنع تعمق حالة عدم اليقين. ومن دون تحرك سريع وشفاف، يمكن أن يؤدي استمرار هذا الاتجاه إلى توسيع الضغوط المعيشية وتعميق تداعياتها.

وفي هذا السياق، أثارت تصريحات الأمين السابق للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، اهتماماً أيضاً. وشدد رضائي على دور المواطنين في الحرب الاقتصادية، قائلاً إن «كل منزل يمكن أن يكون منصة إطلاق في الحرب الاقتصادية»، وإن «كل حي يمكن أن يكون قاعدة صاروخية في الحرب الاقتصادية».

ووصف بعض المراقبين هذه العبارات، التي يبدو أنها طرحت بهدف حشد المواطنين للإنتاج والمقاومة الاقتصادية، بأنها غامضة وغريبة، إذ ليس واضحاً كيف ستتحول منازل المواطنين إلى «منصات إطلاق» أو «خنادق» للمقاومة الاقتصادية، وما الآلية العملية التي وُضعت لتنفيذ هذه الفكرة.

الحكومة لا تملك خطة واضحة للحصار الاقتصادي

وقال فتح‌ الله توسلي، عضو مجلس الشورى الإسلامي والمتحدث باسم اللجنة الاقتصادية، في مقابلة مع موقع رويداد 24، إن الاجتماع الأخير للجنة شهد بحث تقرير السياسات النقدية ووضع التضخم المتوقع والتضخم الشهري والتضخم على أساس سنوي نقطي.

وأضاف أن التضخم في قطاعي المواد الغذائية والإسكان مرتفع جداً، فيما واصل التضخم الشهري مساره التصاعدي. وأكد توسلي أن البلاد تشهد تضخماً غير مسبوق في سعر الصرف، وأن اللجنة ترى عدم وجود سياسة محددة في هذا المجال.

وأضاف: «كنا نتوقع أن تعلن الحكومة سياستها لمواجهة الوضع، لكننا في اللجنة الاقتصادية لا نعرف شيئاً عن السياسات الاقتصادية للحكومة». كما حذر المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى الإسلامي من أن «العدو استغل الظروف الحالية وزاد الضغوط الاقتصادية».

وأعرب عن أمله في ألا يحقق «العدو» أي نجاح في هذا المجال، لكنه شدد على ضرورة أن تعلن الحكومة وجميع السلطات سياستها الاقتصادية في مواجهة تصاعد الضغوط الاقتصادية الأمريكية.

وأشار توسلي في جزء آخر من تصريحاته إلى تأثير الحصار البحري على الصادرات، وقال: «سجل سعر الصرف أرقاماً قياسية خلال الأيام الأخيرة، ومن المقرر عقد اجتماعات بهذا الشأن. وبسبب الحصار البحري، تراجعت الصادرات مقارنة بالربع نفسه من العام الماضي، وانخفض حجم تدفق النقد الأجنبي إلى البلاد. وما زلنا ننتظر خطة وزير الاقتصاد لمواجهة الحصار».

وفيما يتعلق بتضخم السلع الأساسية، قال المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية في البرلمان الإيراني: «وفقاً لتقرير مركز الأبحاث، تجاوز تضخم المواد الغذائية 120 بالمئة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، ونحن قلقون بشأن الأمن الغذائي للمواطنين. إن المواد الغذائية والارتفاع الهائل في أسعارها يؤثران في أوضاع المواطنين. وقد بلغ تضخم السلع الأساسية 77 بالمئة، وهو أمر يثير القلق بشدة. ومن الضروري تأمين السلع الأساسية سريعاً بمساعدة الحكومة».

وتطرق توسلي في ختام تصريحاته إلى قضية البنوك التي تعاني اختلالاً في التوازن، وقال: «حدثت مؤخراً أيضاً زيادة في السحب من موارد البنوك. ويجب أن تتم عمليات السحب الإضافي من البنك المركزي بصورة أكثر مدروسة من السابق. وفيما يتعلق بكفاية رأس المال لدى عدد من البنوك، نحذر البنك المركزي أيضاً من ضرورة توخي الحذر حتى لا تتكرر تجربة بنك سرمایه. ويُعد بنك سرمایه، وبنك إيران زمين، وبنك دي، ومؤسسة ملل، من بين نماذج البنوك التي تعاني اختلالاً في التوازن».

وتشير تصريحات المتحدث باسم اللجنة الاقتصادية في مجلس الشورى والوضع الراهن للاقتصاد الإيراني إلى أن المشكلة لا تقتصر على تصاعد الضغوط الخارجية، بل إن القضية الأهم تتمثل في غياب خطة واضحة وقابلة للقياس لإدارة تداعيات هذه الضغوط داخلياً.

وفي وقت تزامن فيه انخفاض تدفق النقد الأجنبي واضطراب التجارة البحرية وقفزة أسعار السلع الأساسية، تحتاج الحكومة أكثر من أي وقت مضى إلى خارطة طريق واضحة لتأمين السلع الضرورية وإدارة سوق الصرف ودعم الفئات الأكثر تضرراً.

وإلا فإن استمرار الوضع الحالي قد ينقل ضغوط الحصار الاقتصادي مباشرة إلى معيشة الأسر، حيث سيظهر ارتفاع أسعار المواد الغذائية والمخاوف بشأن الأمن الغذائي قبل أي مؤشر آخر.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة عشر − أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى