بغداد تتجه غربا.. الزيدي يبحث عن توازن «أورو-عراقي» في باريس وبرلين

قالت الحكومة العراقية إن الزيارة تأتي ضمن توجه لتنويع العلاقات الخارجية وفتح ملفات سياسية واقتصادية وأمنية مع دولتين تعدان من أبرز القوى داخل الاتحاد الأوروبي.

ميدل ايست نيوز: يستعد رئيس الوزراء علي الزيدي لجولة تشمل فرنسا وألمانيا منتصف أيلول المقبل، ضمن توجه حكومي لتنويع علاقات العراق وفتح مسارات اقتصادية وأمنية جديدة، في توقيت يتزامن مع إعادة ترتيب التعاون الأمني وملف حصر السلاح، وسط رهان على تحويل الشراكة الأوروبية إلى مكاسب تتجاوز الزيارات الدبلوماسية.

الزيدي إلى أوروبا

ويقول المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، ن “رئيس الوزراء يتوجه إلى فرنسا وألمانيا بهدف تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية”.

وأعلنت الحكومة العراقية، في وقت سابق من الاثنين، عن جولة أوروبية مرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي، تشمل فرنسا وألمانيا، في تحرك قالت إنه يأتي ضمن توجه لتنويع العلاقات الخارجية وفتح ملفات سياسية واقتصادية وأمنية مع دولتين تعدان من أبرز القوى داخل الاتحاد الأوروبي.

وقال المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحفي، إن زيارة الزيدي إلى فرنسا وألمانيا ستجري في منتصف أيلول المقبل، موضحا أن الجولة تهدف إلى تنويع العلاقات الخارجية ومناقشة عدد من الملفات، من بينها الملف الأمني.

العين على باريس وبرلين

ويضيف صالح، أن “العراق يسعى، على المستوى الاقتصادي، إلى جذب الشركات الفرنسية والألمانية للاستثمار في قطاعات النفط والغاز والكهرباء والبنية التحتية والصناعة”، مبيناً أن “فرنسا يمكن أن تؤدي دوراً في مجال الطاقة عبر شركاتها، خصوصاً في تطوير الغاز والكهرباء والطاقة المتجددة، فيما تستطيع ألمانيا تقديم التكنولوجيا والخبرة الصناعية”.

ويتابع: “على الصعيد النفطي، وعلى الرغم من عدم وجود معلومات رسمية عن صفقة مؤكدة لشراء النفط العراقي خلال الزيارة، فإن العراق يرغب في دعم قدراته في الإنتاج والتصدير وتنويع منافذ تصدير النفط إلى أوروبا، ولا سيما ألمانيا وفرنسا، بكونهما أكبر اقتصادين في الاتحاد الأوروبي”.

شراكة اقتصادية وأمنية

ويشير مستشار رئيس الوزراء إلى “أهمية التعاون الأمني بأطر متجددة مع باريس وبرلين، ولا سيما بعد انتهاء مهمة التحالف”، موضحاً أن “هذا التعاون يمكن أن يشمل التدريب المتخصص والتسليح وتبادل المعلومات والدعم الفني ومكافحة الإرهاب”.

ويكشف عن أن “هناك رغبة، على المستوى السياسي، في تحويل العلاقة مع أوروبا من الاعتماد على التعاون العسكري إلى شراكة اقتصادية وأمنية طويلة الأمد، مع الحفاظ على سيادة القرار العراقي”.

ويخلص صالح إلى أن “الجولة الأوروبية تستهدف جذب الاستثمارات والأموال والخبرات والتكنولوجيا، إلى جانب بناء شراكة أمنية جديدة، من دون العودة إلى نموذج الوجود العسكري للتحالف الدولي”.

ويأتي الإعلان عن الجولة الأوروبية في وقت تعمل فيه بغداد على إعادة ترتيب طبيعة تعاونها الأمني الخارجي بالتزامن مع ملف حصر السلاح، إذ أكد المتحدث باسم الحكومة، أن الحوار بشأن هذا الملف يجري بشكل متقدم وفق رؤية الحكومة.

تنويع العلاقات الخارجية

من جهته، يقول المحلل السياسي عقيل عباس، “رؤساء الوزراء العراقيين السابقين، ومن بينهم محمد شياع السوداني ومصطفى الكاظمي، أجروا زيارات إلى فرنسا ودول أوروبية، من بينها ألمانيا وبريطانيا، وهذا يعكس توجهاً استراتيجياً عراقياً تطور بعد عام 2003، ويهدف إلى تحقيق موازنة في العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا”.

ويضيف، أن “هذه الموازنة لم تتحقق بالضرورة بشكل كامل، إلا أنها تمثل جزءاً من التفكير العراقي في إدارة العلاقات الخارجية”، معتبراً أن “من مهام رئيس الوزراء علي الزيدي خلال هذه المرحلة توجيه رسالة إلى الفصائل والعشائر وإيران بشأن علاقات العراق الخارجية، مفادها أن بغداد لا تضع جميع خياراتها في السلة الأمريكية، وإنما تسعى إلى تنويع علاقاتها مع الغرب”.

عقود توتال وسيمنس

ويعتقد عباس، أن “الجولة لا تقتصر على الرسائل السياسية، بل تتضمن جوانب عملية، فالعراق وفرنسا وقعا خلال عهد حكومة السوداني، في عام 2023، اتفاقاً للتعاون الاستراتيجي في مجالات متعددة”.

ويبين، أن “العراق يحتاج إلى فرنسا في الجانب الأمني، إذ تشارك في تدريب القوات العراقية، فضلاً عن التعاون في قطاع النقل ووجود عقود تتعلق بمطار الموصل وقطاع النفط، إلى جانب عمل شركة توتال في العراق، ما يجعل فرنسا شريكاً تجارياً مهماً للعراق”.

ويردف عباس، أن “أهمية ألمانيا بالنسبة للعراق تتركز بصورة أكبر في مجالي الصناعة والطاقة، ولا سيما من خلال شركة سيمنس وملف الكهرباء، فضلاً عن وجود مشاريع أخرى معها، فألمانيا توفر أيضاً ضمانات للقروض”.

وينبه إلى أن التعامل مع فرنسا وألمانيا لا يحمل بالضرورة رسائل سياسية كبيرة، إذ يرى أن جانبها الاقتصادي والمالي أكثر وضوحاً، فيما تتميز العلاقة مع فرنسا بجوانب أمنية واقتصادية أوسع.

سوء إدارة الدولة

وعن إمكانية بناء شراكات طويلة الأمد، يؤكد عباس أن “العراق يمتلك بالفعل شراكات من هذا النوع، إلا أن المشكلة تكمن في عجزه عن تنفيذها بسبب سوء الإدارة وشدة الصراعات السياسية، ما يمنعه من الاستفادة الكاملة من أي شراكة اقتصادية طويلة الأمد”.

ويلفت إلى أن “العراق يمتلك اتفاقية تعاون استراتيجي مع الولايات المتحدة منذ عام 2008، لكنها لم تفعل بصورة كاملة وبقي جزء كبير منها حبراً على ورق، إذ يجري اللجوء إلى جوانب محددة منها عند الحاجة، فيما تترك بقية بنودها من دون تفعيل، وذلك يمثل جزءاً من مشكلة سوء الإدارة العامة في الدولة”.

وتضع هذه المعطيات زيارة باريس وبرلين في إطار يتجاوز النشاط الدبلوماسي التقليدي، إذ تجمع الجولة بين توجه حكومي لتنويع الشراكات الخارجية وفتح ملفات اقتصادية وأمنية، بالتزامن مع إعادة صياغة شكل التعاون الأمني بعد مرحلة التحالف الدولي.

وبذلك، تبدو جولة منتصف أيلول اختباراً لقدرة بغداد على تحويل سياسة تنويع العلاقات من توجه معلن إلى شراكات فعلية، ولا سيما مع فرنسا وألمانيا، في مرحلة تسعى فيها الحكومة إلى توسيع خياراتها الأوروبية من دون العودة إلى نموذج الاعتماد الأمني الذي طبع السنوات الماضية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

1 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى