هل تتحول مجموعة العشرين إلى اختبار حقيقي لسياسة بيسنت الاقتصادية؟

يمثل اجتماع مجموعة العشرين بالنسبة إلى بيسنت أكثر من مجرد اجتماع دبلوماسي. فهو فرصة لقياس مدى استعداد الاقتصادات الكبرى الأخرى للتوافق مع النهج الاقتصادي لواشنطن.

ميدل ايست نيوز: تُعقد اجتماعات وزراء مالية مجموعة العشرين في وقت تواجه فيه السياسات التدخلية التي ينتهجها سكوت بيسنت، وزير الخزانة الأميركي، مقاومة من الأسواق وبعض الشركاء التجاريين لواشنطن. ولا تكمن أهمية الاجتماع في قرار محدد قد يصدر عن مجموعة العشرين بقدر ما تكمن في الاختبار الذي يواجه نهج بيسنت الاقتصادي، وهو نهج يسعى إلى استخدام أدوات مثل الرسوم الجمركية والعقوبات والتدخل في الأسواق المالية لتحقيق الأهداف الأميركية.

وحسب تقرير لموقع “إكو إيران” تقول بلومبرغ إن اجتماع وزراء مالية دول مجموعة العشرين يبدأ في مدينة آشفيل الأميركية، في وقت تخضع فيه السياسة الاقتصادية لوزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لتدقيق متزايد من الأسواق المالية والاقتصادات الكبرى الأخرى. وتنبع أهمية ذلك من مساعي بيسنت إلى استخدام الأدوات الاقتصادية لتحقيق أهداف الولايات المتحدة على الساحة الدولية.

لماذا تكتسب مجموعة العشرين أهمية لبيسنت؟

اتبع بيسنت خلال الأشهر الأخيرة نهجاً أكثر نشاطاً من كثير من وزراء الخزانة الأميركيين السابقين. وتشكل الرسوم الجمركية والعقوبات وضوابط التصدير وحتى الاستفادة من المكانة العالمية للدولار، جزءاً من الأدوات التي تستخدمها الحكومة الأميركية للضغط على شركائها التجاريين ومنافسيها.

وفي ظل هذه الظروف، يمثل اجتماع مجموعة العشرين فرصة لبيسنت لعرض رؤيته على وزراء مالية اقتصادات كبرى مثل الصين والهند وتركيا، ومحاولة حشدهم خلف السياسة الاقتصادية لواشنطن. إلا أن المؤشرات الأولية تشير إلى أن جميع الدول لا تتبنى هذا النهج.

وتكتسب هذه المسألة أهمية أكبر في ظل تحول عجز الموازنة الأميركية، البالغ نحو 6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، والدين الحكومي الذي يقترب من 40 تريليون دولار، إلى محور للنقاش والتحليل بشأن الاقتصاد الأميركي، وسط اهتمام من جميع الناشطين في الأسواق والمستثمرين تقريباً. كما تحظى تكلفة تمويل هذا الدين بأهمية كبيرة بالنسبة إلى وزارة الخزانة.

عندما لا تتماشى السوق مع صانع السياسة

يتمثل أحد أبرز التحديات التي يواجهها بيسنت في رد فعل سوق سندات الخزانة الأميركية. فهو يسعى إلى خفض تكلفة اقتراض الحكومة، لكن سوق السندات أصبحت خلال الأشهر الأخيرة أكثر حساسية تجاه الوضع المالي للولايات المتحدة ومسار الدين الحكومي.

وهنا تبرز مسألة مهمة في صنع السياسات: التدخل في السوق لا يستطيع بالضرورة حل مشكلة أساسية.

إذا كان الخلل متعلقاً بـ«أداء السوق»، فقد يكون تدخل صانع السياسة فعالاً في بعض الحالات. فعلى سبيل المثال، عندما تنخفض السيولة بشكل مؤقت أو تؤدي صدمة قصيرة الأجل إلى اضطراب في آلية تسعير الأصول، يمكن للبنك المركزي أو الحكومة التدخل لإعادة السوق إلى ظروفها الطبيعية.

لكن إذا كانت الأسعار تعكس مشكلة أساسية، فلا يمكن فصلها عن الواقع لفترة طويلة من خلال السياسات. فإذا كان المستثمرون يشعرون بالقلق إزاء عجز الموازنة الأميركية أو حجم الدين أو التضخم في الولايات المتحدة، فإن شراء السندات أو الضغط للإبقاء على عوائدها منخفضة لن يؤدي بالضرورة إلى إزالة هذه المخاوف. وفي نهاية المطاف، يجب أن تعكس الأسعار هذه المخاطر الأساسية.

الاختبار الحقيقي لبيسنت

لهذا السبب، يمثل اجتماع مجموعة العشرين بالنسبة إلى بيسنت أكثر من مجرد اجتماع دبلوماسي. فهو فرصة لقياس مدى استعداد الاقتصادات الكبرى الأخرى للتوافق مع النهج الاقتصادي لواشنطن، وهو النهج الذي تُستخدم فيه القوة المالية الأميركية أداةً لممارسة الضغط الاقتصادي.

وفي الوقت نفسه، تفرض ردود فعل الأسواق قيداً مهماً. فلا تزال الولايات المتحدة تتمتع بقوة اقتصادية وبالمكانة الخاصة التي يحظى بها الدولار، لكن إذا كانت المشكلة الأساسية في الاقتصاد الأميركي ذات طبيعة هيكلية، فإن حلها يجب أن يكون هيكلياً أيضاً. وقد تتأثر الأسواق بالسياسات لفترة من الوقت، لكن الأسعار يجب في نهاية المطاف أن تتوافق مع الحقائق الاقتصادية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

10 − 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى