طموح الـ10 ملايين برميل.. تحول نفطي يعيد رسم القوة الاقتصادية للعراق

يرفع العراق سقف طموحاته النفطية إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول 2030، ضمن خطة تجمع زيادة الإنتاج وتوسيع الاستكشاف واستثمار الغاز مع تطوير القدرات التصديرية.

ميدل ايست نيوز: يرفع العراق سقف طموحاته النفطية إلى 10 ملايين برميل يومياً بحلول 2030، ضمن خطة تجمع زيادة الإنتاج وتوسيع الاستكشاف واستثمار الغاز مع تطوير القدرات التصديرية، فيما يبقى تحقيق الهدف مرتبطاً بقدرة بغداد على تحويل احتياطياتها الكبيرة إلى إنتاج يجد طريقه إلى الأسواق.

نقلة اقتصادية مهمة

ويقول الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه، إن “الوصول إلى إنتاج نفطي يبلغ 10 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2030 يمكن أن يمثل نقلة اقتصادية مهمة للعراق، لما سيتيحه من زيادة في الإيرادات النفطية وتعزيز قدرة الدولة على تمويل المشاريع الاستراتيجية والاستثمار في البنية التحتية والخدمات”.

ويستدرك، أن “الأهم من زيادة الإنتاج يتمثل في كيفية إدارة هذه العوائد وتوجيهها نحو تطوير القطاعات الاقتصادية الأخرى، بحيث لا تبقى الزيادة النفطية منفصلة عن عملية التنمية، وإنما تتحول إلى محرك للنمو في الصناعة والزراعة والطاقة والنقل وغيرها من القطاعات”.

تحدي البنية التحتية

ويضيف عبد ربه، أن “العراق يمتلك القدرة على زيادة الإنتاج، خصوصاً في ظل التعاقدات الجديدة مع الشركات النفطية العالمية، إلى جانب تطوير الحقول ورفع كفاءة الإنتاج، وعليه فإن الوصول إلى مستويات إنتاج أعلى ليس مستحيلاً من الناحية الفنية، لكن التحدي يكمن في توفير البنية التحتية اللازمة لاستيعاب هذه الزيادة، ولا سيما في مجال التصدير”.

ويتابع، أن “هذا التحدي يبرز أهمية تنويع أذرع التصدير وعدم الاعتماد على منفذ واحد، خصوصاً مع المخاطر الجيوسياسية واحتمالات تعطل الملاحة في مضيق هرمز”، لافتاً إلى أن “العراق يعمل على تطوير خيارات تصديرية عبر الأنابيب ومنافذ متعددة، وهو توجه ضروري لتعزيز أمن الصادرات وتقليل المخاطر”.

منافذ تصدير آمنة

ويتساءل عبد ربه عن “جدوى امتلاك قدرة إنتاجية كبيرة إذا لم تتوفر منافذ تصديرية آمنة وقادرة على استيعاب الكميات المنتجة”.

وفي الوقت نفسه، يؤكد أن “الوصول إلى 10 ملايين برميل يومياً يجب ألا ينظر إليه على أنه هدف لضخ هذه الكمية في الأسواق في جميع الظروف، وإنما بوصفه قدرة إنتاجية تمنح العراق مساحة أكبر في إدارة سياسته النفطية وتعزيز موقفه التفاوضي داخل أوبك+”.

ويردف، أنه “إذا لم تستجب المنظمة مستقبلاً لاحتياجات العراق في زيادة حصته بما يتناسب مع قدرته الإنتاجية وحاجته الاقتصادية، فمن الطبيعي أن يعيد العراق تقييم خياراته بما يحمي مصالحه الاقتصادية”.

استثمار الغاز المصاحب

وينبه الخبير الاقتصادي إلى أن “زيادة الإنتاج وحدها ليست كافية، إذ ينبغي أن تسير بالتوازي مع استثمار الغاز المصاحب، وتطوير المصافي، والتوسع في الصناعات البتروكيمياوية، وتقليل استيراد المشتقات النفطية، وصولاً إلى تعظيم القيمة الاقتصادية لكل برميل”.

ويشدد على أن “المطلوب لا يقتصر على إنتاج النفط وتصديره، وإنما يتطلب تحويل جزء أكبر منه إلى منتجات ذات قيمة مضافة داخل الاقتصاد العراقي”.

ويختتم بالقول، إن “المعادلة الاقتصادية الصحيحة للعراق تتمثل في زيادة الإنتاج، وتنويع منافذ التصدير، واستثمار الغاز، وتطوير قطاع التكرير والصناعات المرتبطة بالنفط، إلى جانب توجيه الإيرادات المتحققة نحو القطاعات الإنتاجية”، معتبراً أن” تحقيق ذلك يمكن أن يحول زيادة الإنتاج إلى فرصة حقيقية لتنويع الاقتصاد وبناء قاعدة تنموية أكثر استدامة، بدلاً من أن تكون مجرد زيادة أخرى في الاعتماد على النفط”.

ووضع رئيس الوزراء علي الزيدي، أمس الثلاثاء، هدفاً لرفع إنتاج العراق النفطي إلى نحو 10 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2030، ضمن الخطة الاستراتيجية لتطوير وزيادة الإنتاج للمدة 2027-2030.

وبحسب بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء جاء ذلك خلال اجتماع ترأسه الزيدي بحضور وزيري المالية والنفط وعدد من المستشارين، إذ شدد على أن زيادة الإنتاج يجب أن تترافق مع تطوير البنى التحتية والقدرات التصديرية.

فجوة الإنتاج والتصدير

وفي السياق ذاته، يذهب الباحث في الشأن الاقتصادي أحمد عيد إلى أن بلوغ هذا الهدف لا يرتبط بحجم الإنتاج وحده، بل بقدرة العراق على تصدير الكميات المنتجة وتحقيق أعلى عائد اقتصادي منها.

ويقول عيد إن “رفع القدرة الإنتاجية للعراق إلى 10 ملايين برميل يومياً يمكن أن يمثل مكسباً استراتيجياً ويعزز ثقله داخل سوق النفط العالمية، لكنه لا يشكل بحد ذاته إنجازاً اقتصادياً ما لم يقترن بقدرة مماثلة على التصدير والتسويق وتحقيق أعلى عائد ممكن من كل برميل منتج”.

ويوضح، أن “العراق ما زال يعتمد بصورة كبيرة على منافذ الجنوب ومضيق هرمز، وهو ما كشفت التطورات الأخيرة مخاطره”، مشيراً إلى أن “مضاعفة الإنتاج من دون تطوير منظومة التصدير وتنويع منافذها قد تخلق فجوة بين الطاقة الإنتاجية والقدرة الفعلية على الوصول إلى الأسواق”.

استراتيجية متوازنة

ويرى الخبير عيد، أن “الوصول إلى 10 ملايين برميل يومياً سيبقى مرتبطاً بحصة العراق داخل أوبك+ ومستويات الطلب والأسعار العالمية، لذا من الضرورة ألا يتحول هذا الرقم إلى هدف منفصل عن الجدوى الاقتصادية”.

ويؤكد، أن “الأولوية يجب أن تقوم على استراتيجية متوازنة تجمع بين زيادة الطاقة الإنتاجية وتنويع منافذ التصدير، واستثمار الغاز المصاحب، وتوسيع طاقات التكرير والصناعات البتروكيماوية، بما يتيح للعراق الانتقال تدريجياً من تعظيم عدد البراميل المنتجة إلى تعظيم القيمة الاقتصادية المتحققة من كل برميل”.

ووجه الزيدي باستثمار الغاز المصاحب بصورة كاملة لتلبية الحاجة المحلية والحد من الهدر وصولاً إلى الاستغناء عن استيراده، إلى جانب زيادة إنتاج الحقول النفطية في إقليم كردستان وتوسيع أعمال الاستكشاف والرقع الاستكشافية.

كما أوعز إلى وزارة النفط بالتحضير لمؤتمر موسع تدعى إليه كبريات الشركات النفطية الدولية، لاستقطاب الاستثمارات والخبرات والتقنيات والتعاقد على مشاريع الاستكشاف والإنتاج والتطوير والتصدير.

وبذلك، لا يرتبط، بحسب المعلن رسمياً، هدف الـ10 ملايين برميل بزيادة الإنتاج وحدها، بل بقدرة العراق على توسيع حقوله وتأمين منافذ وبنى تصديرية قادرة على استيعاب الزيادة بحلول 2030.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العالم الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

خمسة × أربعة =

زر الذهاب إلى الأعلى