تضاعف أسعار الأجهزة المنزلية يغيّر عادات الشراء في إيران.. إقبال متزايد على المستعمل

أدى الارتفاع الحاد في أسعار الأجهزة المنزلية في إيران خلال العام الماضي إلى جعل سوق شراء المنتجات الجديدة بعيدًا عن متناول الأسر الإيرانية أكثر من أي وقت مضى.

ميدل ايست نيوز: أدى الارتفاع الحاد في أسعار الأجهزة المنزلية في إيران خلال العام الماضي إلى جعل سوق شراء المنتجات الجديدة بعيدًا عن متناول الأسر الإيرانية أكثر من أي وقت مضى، ما أدى إلى زيادة الطلب على السلع المستعملة.

وأفادت صحيفة اطلاعات الإيرانية بارتفاع مبيعات الأجهزة المنزلية المستعملة بنسبة 40%، إلى جانب ازدهار عرض السلع المخزنة «ستوك» وحتى استيراد هذه المنتجات عبر الأسواق الحدودية.

وأدى تضاعف أسعار الأجهزة المنزلية خلال العام الأخير إلى دفع مشتري المنتجات الجديدة نحو أسواق السلع المستعملة، ما فاقم حالة الركود التضخمي التي يشهدها هذا القطاع.

وكتبت اطلاعات أن صناعة الأجهزة المنزلية تُعد واحدة من القطاعات الصناعية الرئيسية السبعة في إيران، ويعمل فيها أكثر من 5 ملايين شخص في مجالي الإنتاج والتجارة. وقد أدت العوامل المذكورة خلال العام الأخير إلى رفع معدل التضخم في هذا القطاع إلى المرتبة الأولى بين القطاعات الأكثر ارتفاعًا في الأسعار، فيما تجاوز التضخم الشهري لهذه المجموعة معدل التضخم العام بمقدار 1.3 نقطة مئوية. وأدى ذلك إلى عزوف المشترين عن السوق وزيادة الإقبال على شراء المنتجات المستعملة، وهو سوق تنطوي عمليات الشراء فيه على مخاطر مرتفعة للغاية، لكن انخفاض الأسعار يجذب المزيد من الزبائن.

وارتفعت مبيعات الأجهزة المنزلية المستعملة في إيران خلال العام الماضي بنسبة لا تقل عن 40%، حتى إن بعض أصحاب المتاجر الصغيرة في الأسواق الحدودية بدأوا يفكرون في شراء واستيراد السلع المستعملة من الدول المجاورة.

ويكفي القيام برحلة إلى الأسواق الحدودية في بانه، وسقز، وآستارا، وسرو، وريمدان، وإنجه‌ برون، ودوغارون، وأروند كنار، لملاحظة الزيادة الواضحة في عدد المتاجر التي تعرض المنتجات المخزنة «ستوك» والمستعملة القادمة من الدول المجاورة.

ومن جهة أخرى، أصبح الارتفاع الملحوظ في أسعار قطع الغيار وخدمات ما بعد البيع إحدى المشكلات التي يواجهها المواطنون عند إصلاح الثلاجات، والغسالات، وغسالات الصحون، ومواقد الغاز، وأجهزة التلفزيون وغيرها من الأجهزة المنزلية الضرورية، وهو ما سيؤدي تدريجيًا إلى تراجع مستوى استفادة المجتمع من السلع والأجهزة الترفيهية والخدمية في المنازل.

وتُظهر التقارير الواردة من مراكز إصلاح وخدمات ما بعد البيع التابعة لعلامات تجارية موثوقة في قطاع الأجهزة المنزلية أنه رغم زيادة طلب المواطنين على إصلاح أجهزتهم، فإن عدد الأشخاص الذين يتراجعون عن إصلاح أجهزتهم ويؤجلون عمليات الصيانة بعد معرفة تكلفة توفير قطع الغيار وإجراء الإصلاحات يتزايد بشكل مطرد.

وخلال الأشهر الخمسة الماضية، انخفض الطلب على خدمات ما بعد البيع في سوق الأجهزة المنزلية بأكثر من 35%، ويعود السبب الرئيسي في ذلك إلى الارتفاع الحاد في أسعار قطع الغيار.

وفي هذا السياق، تثير دخول قطع غيار رخيصة ومنخفضة الجودة إلى سوق خدمات ما بعد البيع القلق، إذ أدى ذلك إلى مضاعفة تكاليف إصلاح أجهزة الزبائن عدة مرات، ورفع استهلاك الطاقة الكهربائية في البلاد، فضلًا عن تراجع ثقة المواطنين بإمكانية إصلاح أجهزتهم المنزلية. ويدفع هذا انعدام الثقة المواطنين إلى شراء أجهزة بديلة من سوق السلع المستعملة.

وأدى ارتفاع سعر الصرف في السوق الإيرانية بنسبة 120% خلال هذه الفترة الممتدة على عام واحد إلى تغيير نمط حياة المواطنين في البلاد بسرعة، وتقليص حصة الأسر من استهلاك السلع المعمرة.

ويبدو أن الحفاظ على مستوى الرفاه العام وضمان حصول مختلف شرائح المجتمع على الحد الأدنى من التجهيزات المنزلية المناسبة يتطلب إعادة النظر في آلية تخصيص العملة الأجنبية لمستوردي المواد الأولية وقطع الغيار ذات الجودة العالية.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

12 + اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى