بزشكيان في قمة بريكس: الضغوط على التجارة تتجاوز حدود الدول وتهدد الاستقرار العالمي

أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في كلمة ألقاها أمام قمة دول بريكس في الهند، اليوم الجمعة، أهمية اتخاذ خطوات لتطوير استخدام العملات الوطنية في التجارة بين الدول الأعضاء في المجموعة.

ميدل ايست نيوز: أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في كلمة ألقاها أمام قمة دول بريكس في الهند، اليوم الجمعة، أهمية اتخاذ خطوات لتطوير استخدام العملات الوطنية في التجارة بين الدول الأعضاء في المجموعة.

وأفادت وكالة تسنيم الإيرانية بأن بزشكيان قال إن هذه الخطوة ينبغي أن تترافق مع إنشاء الأدوات اللازمة لإدارة مخاطر أسعار الصرف وتسوية المدفوعات المتبادلة، مشيرا إلى أن النظام المالي الحالي، بسبب تركيزه على عدد محدود من العملات، أصبح عرضة للصدمات السياسية.

وأضاف بزشكيان أن العالم يقف على أعتاب تحول جذري في الاقتصاد العالمي مع دخول الذكاء الاصطناعي، مشددا على أن بريكس ينبغي ألا تكون مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل أن تؤدي دورا في إنتاج المعرفة وصياغة معايير الاقتصاد الرقمي، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني للبنى التحتية الحيوية.

وقال إن الاضطرابات في سلاسل التوريد والاستخدام المتزايد للأدوات الاقتصادية لممارسة الضغط السياسي جعلا بيئة النشاط الاقتصادي للدول أكثر تعقيدا، متسائلا عن طبيعة الرد الذي ينبغي أن تتبناه بريكس إزاء هذه التحديات.

وتابع بزشكيان أن القوة الحقيقية لبريكس لا تقتصر على الحجم الاقتصادي لأعضائها، بل تتجلى بصورة أوضح عندما تتحول هذه الطاقات إلى شبكة من التجارة والاستثمار والتمويل المشترك، داعيا إلى الانتقال من التعاون الكامن إلى التعاون التنفيذي.

وقال إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترى أن المرونة الاقتصادية لا يمكن تحقيقها من دون تنويع الشركاء التجاريين ومصادر التمويل ومسارات الدفع.

وأشار إلى أن إيران واجهت على مدى السنوات الماضية عقوبات واسعة، مضيفا أن هذه الضغوط دخلت خلال الأشهر الأخيرة مرحلة بالغة الصعوبة والخطورة مع ما وصفه بالعدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وذكر بزشكيان أن هذا العدوان، إلى جانب خسائره البشرية والمادية، كشف مجددا حقيقة مهمة، وهي أن الأمن الاقتصادي لا ينفصل عن الأمن الوطني والإقليمي.

وأوضح أن تعرض تجارة دولة أو قطاع الطاقة فيها أو بنيتها التحتية أو نظامها المالي لضغط سياسي أو عسكري، ستكون له تداعيات تتجاوز حدود تلك الدولة لتؤثر في الاستقرار الإقليمي وحتى الاقتصاد العالمي.

وتابع قائلا إن على بريكس، من خلال إنشاء قدرات مرنة لاقتصادات أعضائها ولبلدان الجنوب العالمي، أن تهيئ فضاء لا تستطيع فيه أي دولة، عبر احتكار أداة مالية أو تكنولوجية واحدة، تعطيل التجارة المشروعة لدولة أخرى.

وأكد بزشكيان أن زيادة التجارة داخل بريكس تتطلب الانتقال من التعاون المتفرق إلى التكامل التدريجي للبنى التحتية التجارية، مشيرا في هذا السياق إلى أهمية رقمنة الإجراءات الجمركية ودمجها، وتسهيل التجارة، وتقليل الحواجز التنظيمية والإدارية، وتطوير الأسواق العابرة للحدود، وتسهيل الاستثمار المشترك للقطاع الخاص.

وأضاف أن إيران تقترح أيضا تعزيز التعاون في مجال وضع المعايير، بما يسهم في تحول بريكس من سوق لتبادل المواد الخام إلى شبكة من سلاسل القيمة والإنتاج الصناعي المشترك.

وفي إشارة إلى أهمية الأمن الغذائي والطاقة، قال بزشكيان إن هذين القطاعين يمثلان ركيزتين أساسيتين للأمن الاقتصادي، مؤكدا أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما تمتلكه من احتياطيات ضخمة من الطاقة وموقع جغرافي متميز، مستعدة لأداء دور الشريك الاستراتيجي في سلاسل توريد الطاقة والغذاء والنقل ضمن بريكس.

وأشار الرئيس الإيراني إلى أن إحدى أهم الخطوات تتمثل في تطوير استخدام العملات الوطنية في التجارة بين الدول الأعضاء، مؤكدا ضرورة أن تترافق هذه الخطوة مع إنشاء الأدوات اللازمة لإدارة مخاطر العملة وتسوية المدفوعات المتبادلة، لأن النظام المالي الحالي، بسبب تركيزه على عدد محدود من العملات، أصبح عرضة للصدمات السياسية.

وأكد أنه من أجل تحويل التعاون التجاري إلى استثمارات حقيقية، ينبغي لبنك التنمية الجديد، من خلال خطوط ائتمانية خاصة والتمويل بالعملات المحلية وأدوات الضمان لجذب رأس المال الخاص، أن يتحول إلى المحرك الرئيسي لتمويل مشاريع البنية التحتية والطاقة في الدول الأعضاء.

وقال بزشكيان إن الاقتراح المحدد الآخر الذي تطرحه الجمهورية الإسلامية الإيرانية يتمثل في إنشاء شركة إعادة تأمين مشتركة لدول بريكس برأس مال أولي قدره 10 مليارات دولار، بهدف تغطية مخاطر المشاريع الكبرى في مجالي البنية التحتية والطاقة وزيادة ثقة القطاع الخاص.

وفي ما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، جدد بزشكيان التأكيد على أن العالم يقف على أعتاب تحول جذري في الاقتصاد العالمي مع دخول الذكاء الاصطناعي، مشددا على أن بريكس ينبغي ألا تكون مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل أن تؤدي أيضا دورا في إنتاج المعرفة وصياغة معايير الاقتصاد الرقمي، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني للبنى التحتية الحيوية.

وذكر أن مجلس أعمال بريكس ينبغي أن يتحول من مجرد منبر للحوار إلى محرك تنفيذي للتعاون الاقتصادي، وأن تعمل فرق العمل المتخصصة التابعة له، وفق مؤشرات محددة، مثل معدل نمو التجارة داخل بريكس، وحصة العملات الوطنية من حجم التجارة، وحجم الاستثمار الخاص، على تنفيذ مشاريع ملموسة وقابلة للقياس.

وأكد بزشكيان أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بفضل موقعها الجغرافي المتميز ومواردها من الطاقة، مستعدة لتكون إحدى الحلقات المهمة في الربط الاقتصادي بين دول بريكس.

وقال إن بريكس ستتحول إلى قوة حقيقية في الاقتصاد العالمي عندما ينعكس التعاون بين دولها في العقود والمصانع والموانئ والحياة الاقتصادية لشعوب الدول الأعضاء.

وفي ختام كلمته، أكد بزشكيان أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مستعدة للعمل إلى جانب جميع أعضاء بريكس من أجل بناء اقتصاد أكثر انفتاحا ومرونة وعدالة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى