تصاعد المعارك في اليمن يعزز مكاسب “برنت” قرب 108 دولارات

واصل خام "برنت" صعوده بعدما اشتد القتال بين المسلحين الحوثيين المتمركزين في اليمن والقوات الحكومية، ما أجج المخاوف من اضطرابات أعمق في الإمدادات.

ميدل ايست نيوز: واصل خام “برنت” صعوده بعدما اشتد القتال بين المسلحين الحوثيين المتمركزين في اليمن والقوات الحكومية، ما أجج المخاوف من اضطرابات أعمق في الإمدادات.

وتداول الخام القياسي العالمي قرب 108 دولارات للبرميل بعدما قفز بأكثر من 6% في الجلسة السابقة، فيما تتجه العقود الآجلة نحو تسجيل أكبر مكاسب أسبوعية منذ يوليو. وجرى تداول خام “غرب تكساس الوسيط” عند نحو 102 دولار.

وكتب محللو “آر بي سي كابيتال ماركتس” (RBC Capital Markets LLC)، ومن بينهم هليما كروفت، في مذكرة أن استئناف القتال سيكون “محفزاً محتملاً لتحقق سيناريو أسعار النفط المرتفعة لدينا”، وفق ما نقلت “بلومبرغ”.

تصعيد حوثي يعيد باب المندب إلى الواجهة

تشهد الساحة اليمنية تصعيداً متسارعاً على امتداد الساحل الغربي، إذ تقدم الحوثيون المدعومون من إيران نحو المناطق الساحلية المحاذية لمضيق باب المندب، في محاولتهم السيطرة على المخا قرب الطرف الجنوبي للبحر الأحمر، فيما أفيد بتحركات باتجاه ذوباب القريبة من مضيق باب المندب.

وردت الحكومة اليمنية بإعلان بدء “عملية الردع”، والتأكيد أن المواجهة لن تقتصر على جبهة بعينها، فيما حذّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي من تحويل باب المندب إلى “هرمز آخر”، وربط التصعيد باستراتيجية ضغط إيرانية أوسع تهدف، بحسب قوله، إلى “جعل كلفة الضغط الدولي على إيران قابلة للتصدير إلى الآخرين”، عبر استهداف دول الجوار وتهديد منشآت الطاقة والبحر الأحمر وسلاسل الإمداد.

في موازاة ذلك، قال “تحالف دعم الشرعية في اليمن” إن الحوثيين واصلوا استهداف مدن سعودية بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، مؤكداً أنه سيتعامل مع هذه الاعتداءات لحماية سيادة المملكة.

من جهته، قال مندوب السعودية الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير عبد العزيز الواصل، إن ما تمارسه جماعة الحوثي “سلوك إجرامي” بالغ الخطورة، تمتد تداعياته إلى أمن الملاحة الدولية والاقتصاد العالمي.

وأضاف الواصل، خلال كلمة أمام مجلس الأمن، أن “الحوثيين استهدفوا السفن التجارية، ويهددون حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب”، محذراً من خطورة استمرار دعم جماعة الحوثي.

وتابع: “لا يمكن للمجتمع الدولي المطالبة بخفض التصعيد مع غض الطرف عن تدفق الدعم الذي يمكّن جماعة الحوثي من مواصلة سلوكها العدائي”. وأردف قائلاً: “يجب العمل على وقف جميع أشكال الدعم التي تمكّن جماعة الحوثي من مواصلة اعتداءاتها وتهديد أمن الملاحة والتجارة الدولية”.

تصاعد القتال يهدد إمدادات الطاقة في الشرق الأوسط

اشتد القتال في الشرق الأوسط خلال الأسبوعين الماضيين، بما في ذلك محاولة من الحوثيين لاستهداف منشآت طاقة سعودية، ما أدى إلى توقف مؤقت في بعض العمليات، إلى جانب الضربات الأميركية على ناقلات النفط الإيرانية. كما أدى ارتفاع مشتريات الصين من الخام في الآونة الأخيرة إلى زيادة شح سوق النفط.

وتتشبث إيران والولايات المتحدة بمواقفهما استعداداً لصراع طويل الأمد، مع وجود مؤشرات محدودة على وقف قريب لإطلاق النار أو عودة تدفقات الطاقة في الشرق الأوسط إلى طبيعتها.

وارتفع خام “برنت” بنحو 80% هذا العام، رغم أن الخام القياسي لا يزال دون ذروته خلال الحرب، التي تجاوزت بقليل 126 دولاراً للبرميل وسُجلت في أبريل. كما ارتفعت أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي، فيما سجلت المنتجات المكررة مثل الديزل مكاسب أكبر، تفاقمت بفعل الحرب الروسية الأوكرانية.

ونقلت “بلومبرغ” عن حمد حسين، خبير اقتصاد السلع الأولية لدى “كابيتال إيكونوميكس” (Capital Economics Ltd) قوله: “يبدو أن المشاركين في السوق يعيدون تقييم توقعاتهم بشأن شدة الحرب في إيران ومدتها”.

وأضاف أنه مع استنزاف المخزونات العالمية وظهور مؤشرات أولية على تعافي الطلب الصيني، فإن تجدد الاضطرابات في تدفقات الشرق الأوسط قد يدفع الأسعار مجدداً باتجاه القمم التي سجلتها في الآونة الأخيرة.

مخاطر هرمز لا تزال حاضرة

ولا يزال بعض النفط يغادر الخليج، غالباً على متن ناقلات تبحر وأجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها مغلقة لتجنب رصدها، رغم أن السفن لا تزال تواجه تهديداً دائماً بالتعرض لهجوم.

وتلقت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بلاغاً عن إصابة سفينتين بمقذوفات مجهولة المصدر غرب خصب في عُمان في 10 سبتمبر، ما يسلط الضوء على استمرار المخاطر التي تواجه الشحن في محيط هرمز.

وتسعى الولايات المتحدة إلى شل اقتصاد إيران، وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن “بنكاً كبيراً” سيتعرض لعقوبات يوم الإثنين في إطار الحملة، التي تشمل حصاراً بحرياً.

وأقر مسؤول إيراني في الآونة الأخيرة بتزايد الضغوط الاقتصادية، لكنه قال إن على طهران مواصلة القتال حتى تتأكد من أن واشنطن لن تضرب مجدداً.

في سياق متصل، قال مسؤول إيراني كبير إن إيران تمكنت من إعادة بناء قدراتها الصاروخية، وإنها ستصعد ضرباتها على المنطقة إذا كثفت واشنطن هجماتها.

وذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” أن مستشارين في البيت الأبيض، من بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، أبلغوا الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن الحرب قد تستمر حتى نهاية المدة المتبقية من ولايته، التي تمتد حتى يناير 2029.

أحدث تحركات الأسعار

استقر خام “برنت” تسوية نوفمبر عند 107.44 دولار للبرميل عند الساعة 9: 35 صباحاً في سنغافورة. وارتفعت العقود الآجلة بنحو 12% هذا الأسبوع.

كما استقر خام “غرب تكساس الوسيط” تسليم أكتوبر عند 102.32 دولار للبرميل.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
الشرق -بلومبرغ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × خمسة =

زر الذهاب إلى الأعلى