تقرير: صادرات النفط الإيرانية تتراجع 74% تحت ضغط الحصار

لا تزال صادرات النفط الإيرانية مقيدة بشدة بعد مرور نحو شهرَين على تجدّد الحصار البحري الأميركي

ميدل ايست نيوز: لا تزال صادرات النفط الإيرانية مقيدة بشدة بعد مرور نحو شهرَين على تجدّد الحصار البحري الأميركي، ما يفاقم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها طهران، ويزيد الضغوط على أسواق النفط الخام العالمية.

وبحسب تقديرات أولية لتتبع الناقلات جمعتها “بلومبيرغ”، تراجعت شحنات النفط الخام والمكثفات الإيرانية خلال الشهر الماضي بنحو 74% إلى 247 ألف برميل يومياً.

ومع ذلك، قد لا تعكس هذه التقديرات الحجم الكامل للعمليات الإيرانية، إذ إنّ معظم الناقلات التي تنقل النفط الإيراني لا ترسل إشارات تحديد الموقع أثناء وجودها داخل الخليج، ما يجعل تتبعها عبر مضيق هرمز أمراً صعباً، كما تلتقط الأقمار الصناعية صوراً مرة كل ثلاثة أيام تقريباً، ما يحد من القدرة على رصد التطورات في الأيام التي لا تُلتقط فيها صور.

وأشارت بيانات تتبع الناقلات التي جمعتها “بلومبيرغ” إلى أنّ الصادرات، خلال أغسطس/ آب، لم تتجاوز جزءاً ضئيلاً من مستويات ما قبل الحرب، فيما تشهد العلاوة السعرية للشحنات المتاحة في آسيا ارتفاعاً حاداً، وسط تقارير تجار عن تراجع تدفقات النفط الإيراني إلى مستويات شبه متوقفة.

ولم ترصد صور الأقمار الصناعية التابعة لبرنامج “سنتينل” التابع للاتحاد الأوروبي أي ناقلات نفط عملاقة تقوم بعمليات تحميل في جزيرة “خارج”، التي تُعد المحطة الرئيسية لتصدير النفط الإيراني، منذ أسبوعين على الأقل.

وأقر محافظ البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي، الشهر الماضي، بأن صادرات النفط توقفت تقريباً، في حين قال وزير النفط محسن باك نجاد لاحقاً إن عمليات تسليم الخام إلى العملاء ما زالت مستمرة.

تراكم المخزونات

وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات شركة “كبلر” المتخصّصة في تتبع أسواق الطاقة أن مخزونات النفط الإيرانية البرية بدأت في الارتفاع مجدداً، واقتربت من المستويات القياسية التي سجلتها في مايو/ أيار، كما أفادت شركة “فورتكسا” المتخصّصة في تتبع حركة ناقلات النفط بأن كميات الخام الموجودة على متن ناقلات عالقة داخل منطقة الحصار تتراكم بصورة متزايدة.

ولم ترصد الأقمار الصناعية التابعة للاتحاد الأوروبي وصول أي ناقلة إلى جزيرة خارج منذ ظهور سفينة عند الرصيف الشرقي في 25 أغسطس/ آب، كما رُصدت ناقلة نفط عملاقة جداً، وهي من أكبر أنواع السفن المستخدمة في نقل الخام من الشرق الأوسط، عند الرصيف الغربي للجزيرة في 14 أغسطس/ آب. وأظهرت الصور أيضاً نشاطاً محدوداً للغاية في محطتَي تصدير النفط في “سروش” و”جاسك”.

بدأت خزانات التخزين البرية الإيرانية بالامتلاء مجدّداً، إذ بلغت مخزونات النفط الخام والمكثفات في المنشآت الرئيسية، ومنها خارج وغوره وعسلوية وجافان، نحو 67 مليون برميل، وفق بيانات شركة “كبلر”، وتُقدّر نسبة امتلاء الخزانات بنحو 56%، مع الإشارة إلى أن جزءاً من المساحة المتاحة قد لا يكون قابلاً للاستخدام.

وتقدر شركة “فورتكسا” وجود نحو 38 مليون برميل غرب منطقة الحصار الأميركي، ما يعكس تراكم كميات النفط قرب إيران مع استمرار القيود على نقلها إلى الأسواق.

في المقابل، تراجعت المخزونات الموجودة قرب المستهلكين بصورة حادة، إذ انخفض التخزين العائم في بحر الصين الجنوبي بنسبة 51% على أساس شهري، وفي البحر الأصفر بنسبة 43%، وفق بيانات شركة “فورتكسا”.

وقالت كلير يونغمان، مديرة مخاطر وأمن الملاحة في الشركة، لـ”بلومبيرغ”، إن “الصورة تنقسم إلى جانبين، فالكميات التي وصلت بالفعل إلى الشرق بالقرب من المشترين يجري استهلاكها، فيما تتراكم الكميات غرب منطقة الحصار”.

علاوة سعرية قياسية

وتظهر ندرة النفط الإيراني في الأسعار، إذ تُسعّر الشحنات الإيرانية المسلّمة إلى آسيا بعلاوة تبلغ 6.50 دولارات للبرميل فوق أسعار العقود الآجلة لخام برنت، وهي أعلى علاوة منذ عام 2019، وفق تقديرات شركة أرغوس ميديا المتخصصة في بيانات أسواق الطاقة.

وتحرم هذه التطورات الاقتصاد الإيراني من عائدات حيوية، في وقت يعاني فيه من انهيار العملة وارتفاع التضخم. وتخدم هذه الضغوط خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الرامية إلى استخدام ما وصفه بـ”المنبوذ الاقتصادي” لدفع طهران إلى الاستسلام.

وتصاعدت المواجهة خلال الأسبوع الماضي، بعدما نفذ الجيش الأميركي ضربات ضد عدد من السفن الإيرانية، رداً على ما وصفته واشنطن بـ”أعمال عدائية” استهدفت سفينة حربية أميركية.

وأدى اضطراب إمدادات النفط في منطقة الشرق الأوسط إلى ارتفاع العقود الآجلة للخام فوق 105 دولارات للبرميل، فيما بدأت الصين، أكبر مشترٍ للنفط الإيراني، البحث عن بدائل، ما دفع أسعار الخامات القادمة من أفريقيا وأميركا اللاتينية إلى الارتفاع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سبعة عشر + 15 =

زر الذهاب إلى الأعلى