طهران تدخل قائمة المدن العشر الأقل قابلية للعيش في العالم

حلّت طهران في المرتبة 164 من أصل 173 مدينة في أحدث تصنيف لوحدة المعلومات التابعة لمجلة إيكونوميست، بحصولها على 45.3 نقطة من أصل 100.

ميدل ايست نيوز: حلّت طهران في المرتبة 164 من أصل 173 مدينة في أحدث تصنيف لوحدة المعلومات التابعة لمجلة إيكونوميست، بحصولها على 45.3 نقطة من أصل 100، ودخلت للمرة الأولى قائمة المدن العشر الأقل قابلية للعيش في العالم.

وقد أسهمت الحرب وتزايد عدم الاستقرار في الشرق الأوسط في تراجع طهران مركزين، لكن القصة برمتها لا تُكتب في سماء السياسة الخارجية. فأزمات العاصمة تبدأ من الأرض، من تلوث الهواء ونقص المياه وهبوط التربة، وصولاً إلى الازدحام وارتفاع تكاليف السكن وعدم المساواة المكانية وبيع الأراضي والتراخيص الحضرية.

ووضعت وحدة المعلومات التابعة لإيكونوميست طهران، في مؤشر قابلية العيش العالمي لعام 2026، في بداية قائمة المدن العشر الأخيرة مباشرة. ويقيّم المؤشر 30 مكوناً ضمن خمسة مجالات هي الاستقرار والرعاية الصحية والثقافة والبيئة والتعليم والبنية التحتية. ويجري تقييم الأمن والخدمات الصحية والتلوث والقيود الثقافية والتعليم والسكن والنقل والمياه والكهرباء والاتصالات جنباً إلى جنب.

التنفس بوصفه خطراً يومياً

يعد تلوث الهواء أبرز المؤشرات الملموسة على تراجع قابلية العيش في طهران. ووفقاً لتقديرات وزارة الصحة، نُسبت أكثر من 7 آلاف وفاة في طهران خلال عام 2024 إلى التعرض للجسيمات العالقة.

ولا يعني هذا الرقم أن التلوث كان السبب المباشر والمسجل لوفاة جميع هؤلاء الأشخاص، وإنما يشير إلى تقدير مساهمته، وفق أساليب علمية، في تفاقم أمراض القلب والجهاز التنفسي والسكتات الدماغية والسرطان والوفاة المبكرة. كما حذر عباس شاهسوني، رئيس قسم صحة الهواء وتغير المناخ في وزارة الصحة، مراراً من الاتجاه المتزايد للوفيات المنسوبة إلى تلوث الهواء.

مدينة للسيارات

تطورت طهران على مدى عقود بما يخدم حركة السيارات أكثر مما يخدم سهولة تنقل السكان ووصولهم إلى الخدمات. فقد شُيدت طرق سريعة إضافية، لكن الطلب على استخدام السيارات الخاصة ازداد أيضاً.

وتعاني الأرصفة في العديد من الأحياء من الضيق أو الانقطاع، أو من احتلال السيارات والدراجات النارية لها. كما يواجه مترو الأنفاق خلال ساعات الذروة ازدحاماً ونقصاً في عدد القطارات، بينما تعاني شبكة الحافلات منذ سنوات من تقادم أسطولها ونقص المركبات.

وتعلن الإدارة الحضرية عن دخول مئات الحافلات وعربات المترو الجديدة إلى الخدمة، لكن هذا العدد لا يمكنه تعويض العجز المتراكم على مدى سنوات دفعة واحدة. كما لا يزال الوعد برفع حصة النقل العام إلى 70% من الرحلات داخل المدينة بعيداً عن الواقع.

ولا تقتصر تداعيات هذا التأخر على الازدحام؛ فالوقت الضائع واستهلاك الوقود والتلوث والحوادث والإرهاق النفسي كلها تكاليف لا تظهر في ميزانية البلدية، لكن السكان يدفعون ثمنها يومياً.

مدينة لا يستطيع العاملون فيها تحمل تكاليف السكن

لا معنى لقابلية العيش من دون القدرة على الوصول إلى السكن. فقد تحولت طهران بالنسبة إلى شريحة كبيرة من العاملين فيها إلى مدينة يمكن العمل فيها، لكن لا يمكن امتلاك أو استئجار منزل فيها بسهولة.

وأدى ارتفاع أسعار الأراضي والإيجارات وتخلف الأجور عن ذلك إلى دفع الأسر منخفضة الدخل وحتى شرائح من الطبقة الوسطى نحو وحدات سكنية أصغر، أو أحياء أرخص، أو المدن المحيطة بالعاصمة.

ونتيجة لذلك، ازدادت حركة التنقل اليومية بين طهران وكرج وشهريار وقدس وبرديس وبَرَند وباكداشت، ما يفرض ضغوطاً أكبر على شبكة النقل.

وتشكل عدم المساواة المكانية وجهاً آخر للأزمة. فجودة المدارس والمراكز الصحية والمساحات الخضراء ووسائل النقل ليست متساوية في مختلف مناطق المدينة. والأسرة التي تستطيع تحمل تكاليف السكن في حي ميسور تحصل على فرص أكبر، في حين يتحمل سكان جنوب المدينة، إلى جانب انخفاض دخلهم، حصة أكبر من التلوث والمباني غير الآمنة ونقص الخدمات.

ويخفي تصنيف طهران هذا التفاوت الداخلي، لكن السكان يعيشونه كل يوم.

عاصمة عطشى وأرض تنخسف

أدى انخفاض معدلات هطول الأمطار وتراجع احتياطيات السدود والنمو السكاني واستنزاف مصادر المياه الجوفية إلى تقليص قدرة طهران على الصمود.

وغالباً ما تركز استجابة الجهات التنفيذية على إدارة استهلاك الأسر، وهي توصية ضرورية لكنها غير كافية. فالمواطن مطالب بترشيد استهلاكه، لكن على صانع السياسات أيضاً أن يوضح لماذا يستمر تحميل المنطقة سكانياً وتكثيف أعمال البناء فيها رغم محدودية مواردها المائية.

كما أسهم الاستنزاف المفرط للمياه الجوفية في تفاقم ظاهرة هبوط التربة في جنوب طهران وجنوبها الغربي. وحذر علي بيت اللهي، رئيس قسم المخاطر في مركز أبحاث الطرق والإسكان والتنمية الحضرية، من اتساع نطاق هبوط التربة في المنطقة 18 واقترابه من البنية التحتية.

وقدرت تقارير رسمية معدلات هبوط التربة في أجزاء من المحافظة بأكثر من 20 سنتيمتراً سنوياً، وهي ظاهرة يمكن أن تلحق أضراراً لا يمكن إصلاحها بالسكك الحديدية والطرق وأنابيب المياه والغاز والمباني.

ومع ذلك، لا يزال من الممكن القول إن طهران مدينة حية تتمتع بقدرات بشرية وثقافية استثنائية، لكن لا يمكن لأي مدينة أن تعتمد إلى الأبد على صبر سكانها بوصفه أحد مقومات إدارتها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

أربعة عشر − سبعة =

زر الذهاب إلى الأعلى