التجارة الخارجية الإيرانية تحت الضغط.. تراجع الصادرات غير النفطية 30% وتعطل آلاف الشاحنات
قال خبير في مجال الاستيراد إن القيود المفروضة على النقل البري، بما في ذلك محدودية الطاقة الاستيعابية للخطوط الحديدية بين إيران والصين، أدت إلى زيادة تكلفة نقل البضائع.

ميدل ايست نيوز: واجهت التجارة الخارجية الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة تراجعاً في الصادرات والواردات، بالتزامن مع ارتفاع تكاليف النقل، في وقت تعمل فيه طهران على تطوير المسارات البرية والاستعاضة عن جزء من طرق النقل البحرية.
وفي هذا السياق، توقفت أكثر من 3700 شاحنة عند الحدود الإيرانية مع تركيا وباكستان. وأفادت وكالة مهر بأن بعض هذه الشاحنات تحمل خام الحديد والإسمنت والغاز، فيما اضطر السائقون في بعض الحالات إلى الانتظار لمدة تصل إلى 20 يوماً لعبور الحدود.
وبحسب اتحاد نقابات سائقي الشاحنات والنقل في إيران، أصبحت الأوضاع عند الحدود مع باكستان أكثر صعوبة بالنسبة إلى بعض السائقين، الذين يضطرون أحياناً إلى الانتظار عدة أيام في درجات حرارة تقارب 49 درجة مئوية، من دون الحصول بشكل كافٍ على المياه والطعام والمرافق الصحية.
وعلى الحدود مع العراق، فُرضت أيضاً قيود على حركة النقل. وأُغلقت المعابر الحدودية في هذه المنطقة مؤقتاً خلال عطلة نهاية الأسبوع، عقب الهجوم على خط أنابيب النفط السعودي من داخل الأراضي العراقية.
الصادرات غير النفطية؛ تراجع يقترب من 30 بالمئة
وبحسب الإحصاءات المعلنة في طهران، بلغت قيمة الصادرات الإيرانية غير النفطية خلال عام 2026، حتى 16 أغسطس، نحو 15 مليار دولار، وهو رقم يقل بنحو 30 بالمئة عن الفترة المماثلة.
ويأتي ذلك في وقت بلغت فيه قيمة صادرات السلع غير النفطية الإيرانية خلال السنة المالية الماضية نحو 45 مليار دولار، وفقاً للبيانات المعلنة.
وفي قطاع النفط أيضاً، تراجعت صادرات إيران في أغسطس 2026 إلى نحو 210 آلاف برميل يومياً. ووفقاً لبيانات شركة المعلومات البحرية Vortexa، يمثل هذا المستوى أدنى معدل للصادرات منذ عام 2020، ويعادل نحو 10 بالمئة من مستوى الصادرات قبل اندلاع الحرب.
تراجع الواردات أيضاً
ولم يقتصر تراجع التجارة الخارجية على الصادرات، إذ بلغت قيمة واردات إيران حتى 16 أغسطس 2026 نحو 17 مليار دولار، وهو رقم يقل بنحو 25 بالمئة عن المستوى المسجل خلال الفترة المماثلة من العام السابق.
وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع تكاليف النقل إلى زيادة الضغوط على المستوردين.
وقال محمد رضا خدا رحم، الخبير في مجال الاستيراد، في مقابلة مع صحيفة «دنياي اقتصاد»، إن القيود المفروضة على النقل البري، بما في ذلك محدودية الطاقة الاستيعابية للخطوط الحديدية بين إيران والصين، أدت إلى زيادة تكلفة نقل البضائع.
وأضاف أن تكاليف النقل، التي كانت في السابق تمثل نحو 5 إلى 10 بالمئة من قيمة السلع المستوردة، ارتفعت حالياً في بعض الشحنات إلى ما بين 25 و30 بالمئة من قيمة السلع.
زيادة استخدام طرق بحر قزوين والسكك الحديدية
وتسعى طهران، رداً على القيود القائمة، إلى تطوير مسارات بديلة أيضاً. ومن بين هذه المسارات نقل البضائع عبر بحر قزوين وشبكة السكك الحديدية المرتبطة بالصين.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال»، ارتفع حجم حركة النقل عبر بحر قزوين بنسبة 70 بالمئة خلال الأشهر الخمسة الماضية. ودخلت إلى إيران عبر هذا المسار سلع مثل القمح والذرة وزيت الطعام من روسيا.
كما أفادت صحيفة «طهران تايمز» بأن قطارات الشحن الإيرانية المتجهة إلى شرق الصين تنطلق حالياً مرة كل 3 إلى 4 أيام، في حين كانت هذه القطارات تعمل قبل الحرب بمعدل مرة واحدة تقريباً في الأسبوع.
وبشكل عام، تظهر البيانات المتاحة أنه إلى جانب التراجع الملحوظ في الصادرات والواردات، تعمل إيران على زيادة استخدام الطرق البرية والسكك الحديدية وبحر قزوين للحفاظ على تدفق تجارتها الخارجية وتخفيف الضغط على طرق النقل البحرية.
وأعلن مسؤولون إيرانيون أيضاً أن البلاد قادرة على إدارة الضغوط الاقتصادية الحالية لفترة أطول. وفي الوقت نفسه، يواجه النقل البحري في البحر الأحمر ومضيق باب المندب تحديات أمنية، وهو ما أثر في طرق التجارة في المنطقة.



