صحيفة إيرانية: إيران أكثر قدرةً من أمريكا على تحمّل كلفة إغلاق هرمز وباب المندب
إذا لم تتمكن إيران من إبقاء المضيقين مغلقين إلى أن تتحقق مصالحها، فإنها ستدفع «كلفة استراتيجية» قد تظل تلاحقها لعقود عدة.
ميدل ايست نيوز: من سيحقق أكبر منفعة فورية من فتح المضيقين، ومن لا يزال قادراً على تحمل كلفة بقائهما مغلقين، ومن يستطيع استخدام ارتفاع أسعار النفط ورقة ضغط سياسية؟
كتبت صحيفة جوان المقربة من المكتب السياسي للحرس الثوري الإيراني: يطرح المشهد السياسي سؤالاً مهماً: الآن، بعدما أُغلق باب المندب أيضاً، فيما لا يزال مضيق هرمز مغلقاً، «من يستطيع تحمل كلفة إغلاق المضيقين والحصار لفترة أطول، مع الاستفادة في الوقت نفسه من ارتفاع هذه الكلفة على الطرف المقابل؟». أو بصورة أبسط: في ظل إغلاق المضيقين والحصار البحري، من يتعرض لضغط أكبر، إيران أم الولايات المتحدة والعالم؟
وبحسب الصحيفة الأصولية، يمكن الإجابة عن هذا السؤال من خلال طرح سؤال بسيط: «من الذي يسعى إلى إبقاء المضيقين مفتوحين؟» إيران أم الولايات المتحدة؟ وبعد ذلك، ينبغي تحليل موقفي الصين وروسيا كلٌّ في سياقه.
كما تمثل أسعار النفط فرصة مناسبة للوصول إلى الإجابة الصحيحة، إلى جانب معرفة المدة التي وضعتها إيران في حساباتها لخطة إبقاء المضيقين مغلقين، والمدة التي تفكر فيها الولايات المتحدة.
ومن الأسئلة الأخرى التي قد توفر إجابات أسرع: من سيحقق أكبر منفعة فورية من فتح المضيقين، ومن لا يزال قادراً على تحمل كلفة بقائهما مغلقين، ومن يستطيع استخدام ارتفاع أسعار النفط باعتباره أداة ضغط سياسية؟
إن الطرف الذي يستطيع التحمل لفترة أطول والإبقاء على ورقة الضغط في يده هو إيران. ولا شك أن الأمر ليس سهلاً، لكن ينبغي الانتباه إلى أنه إذا أدى إغلاق المضيقين إلى النتيجة التي تسعى إليها إيران، فسيكون ذلك أمراً بالغ الأهمية، ولا يمكن وضع ثمن له. وفي المقابل، إذا لم يؤدِّ إلى النتيجة المرجوة، وأصبح الوضع أكثر صعوبة على إيران، فيمكنها القول إنها لم تكن تملك شيئاً تخسره، بل إنها لم تكن تعتقد أصلاً أن أعداءها سيتصرفون بعقلانية وإنصاف إذا أعادت فتح المضيقين. وكان أي سياسي عاقل سيقدم على هذه المخاطرة الكبيرة، وربما ليست كبيرة إلى هذا الحد.
إذا تمكنت إيران من إبقاء المضيقين مغلقين إلى أن تقتضي استراتيجيتها ذلك، فقد تتحمل «كلفة اقتصادية»، لأنها في ظل القيود المفروضة على صادرات النفط لن تتمكن من الاستفادة الكاملة من ارتفاع أسعاره. ومن جهة أخرى، سيستمر الحصار البحري، كما سيبقى الضغط النفسي والاقتصادي على المجتمع، وهو أمر موجود دائماً وسيظل قائماً.
لكن إذا لم تتمكن إيران من إبقاء المضيقين مغلقين إلى أن تتحقق مصالحها، فإنها ستدفع «كلفة استراتيجية» قد تظل تلاحقها لعقود عدة. ولذلك، فمن الواضح أي نوع من الكلفة سيفضل السياسي العاقل تحمله.
وبالمنطق نفسه، إذا تمكنت الولايات المتحدة من إعادة فتح المضيقين، فستحقق مكسباً فورياً، فضلاً عن مكسب استراتيجي كبير، ثم ستتجه مباشرة إلى الصين. أما إذا لم تتمكن من فتح المضيقين، فلن تعود الولايات المتحدة هي الولايات المتحدة، بل يمكن عندها تسميتها الجارة الشمالية للمكسيك، أو الجنوبية لكندا، أو دولة تقع غرب غرينلاند! لكن هل تحتاج إعادة فتح المضيقين بالنسبة إلى قوة عظمى، بعد عجز استمر ستة أشهر، إلى فرصة أخرى؟
قد تدعي الولايات المتحدة أنها لا تشتري كميات كبيرة من النفط عبر المضيقين، لكن ارتفاع أسعار النفط عالمياً يعني ارتفاع أسعار البنزين والوقود، ثم زيادة التضخم، وارتفاع أسعار الفائدة، وتراجع النمو الاقتصادي، وتصاعد الضغوط السياسية الداخلية في الولايات المتحدة.
أي إن إغلاق المضيقين لا يفرض على واشنطن كلفة استراتيجية وهزيمة هيمنة فحسب. فحتى الآن، تتمثل أكبر مخاوف الأمريكيين المولعين بالطعام والسفر في ارتفاع أسعار الغذاء والبنزين، أكثر من انشغالهم بمفهوم الهزيمة الاستراتيجية السياسية. لكن النقطة المهمة هي أن هذا الوضع الاقتصادي والمعيشي نفسه يمهد الطريق أمام الهزيمة الاستراتيجية للولايات المتحدة. ولذلك، لا ينبغي البحث كثيراً عن العناوين الكبرى. فالرأسمالية تتحمل الخسائر إلى حد معين، ورغم أن الأمريكيين معروفون بقدرتهم على المخاطرة، فإنهم يقبلون أيضاً بمخاطر من هذا النوع ضمن حدود معينة.
وقال الأمريكيون إنهم «تفاوضوا مع الحوثيين، وتم الاتفاق على أن يسمحوا بمرور السفن الأمريكية مقابل عدم مهاجمتنا لليمن».
أولاً، قد يعني ذلك أن باب المندب مفتوح من الناحيتين القانونية والسياسية، لكن الجميع يعلم أنه مغلق من الناحية الاقتصادية، لأن المسألة هنا، كما قيل مراراً، تتعلق بالقلق وانعدام اليقين. فعندما لا يكون عبور أحد المضائق مضموناً، فإن ذلك يرفع كلفة كل شيء.
ثانياً، يمكن تسمية المفاوضات الأمريكية مع اليمن «أكبر هزيمة استراتيجية في تاريخ الولايات المتحدة»! لماذا؟ انظروا إلى إمكانات اليمن، وإلى أقدام اليمنيين الحافية، وإلى سنوات الحصار البحري، وإلى الهجوم السابق ووقف إطلاق النار الذي أبرمته الولايات المتحدة مع هذه القوات نفسها، فضلاً عن أمور أخرى كثيرة يمكن النظر إليها.
لقد اعتادت الولايات المتحدة، إذن، على قبول الهزائم الاستراتيجية ودفع التكاليف الاستراتيجية، وليس مستبعداً أن تقبل بهزيمة استراتيجية أخرى، حتى لو اختارت هي اسماً مختلفاً لها.



