صحيفة إيرانية: حرب إيران وأمريكا بدأت بتقديرات محدودة وانتهت إلى «فوضى» عالمية

أكدت صحيفة جوان الإيرانية أن نطاق الحرب تجاوز ساحة المعركة، وأصبح يؤثر حالياً في سوق الطاقة والاقتصاد العالمي وحتى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة.

ميدل ايست نيوز: تناولت صحيفة جوان الإيرانية في مقال تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة، مشيرة إلى تفاقم اضطرابات سوق الطاقة وارتفاع أسعار النفط واتساع الضغوط الاقتصادية والسياسية على الدول المنخرطة في الحرب، ومؤكدة أن تداعيات الحروب لا تبقى بالضرورة ضمن الحدود التي يحددها من بدأها.

وتناولت الصحيفة المحافظة في افتتاحيتها اليوم السبت، التي حملت عنوان «فوضى المضائق في العالم»، تداعيات الحرب بين إيران والولايات المتحدة، مدعية أن نطاق الحرب تجاوز ساحة المعركة، وأصبح يؤثر حالياً في سوق الطاقة والاقتصاد العالمي وحتى المشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة.

وكتب صاحب المقال في مستهله: «العالم يعيش في فوضى حرب فرضتها الولايات المتحدة عليه بشن هجوم أعمى على إيران. لقد أُغلق مضيقان استراتيجيان في العالم أو أصبحت حركة الملاحة فيهما غير مؤكدة».

وأضاف في معرض حديثه عن تطورات سوق الطاقة: «الحصان الجامح للنفط، الذي ظل المستهلك الغربي يمتطيه ويرقص على إيقاعه لعقود، قد قطع لجامه».

واعتبرت صحيفة جوان أن الحرب دفعت العالم إلى دخول مرحلة مختلفة، وكتبت أن تداعياتها لم تعد تقتصر على ساحة المعركة.

وجاء في المقال: «إن حرب المجانين على إيران، رغم أنها عُرّفت في الحسابات الأولية لمخططيها بأنها عملية عسكرية محدودة، فإن المؤشرات القائمة تشير إلى دخول العالم مرحلة مختلفة، لم تعد تداعياتها تقتصر على ساحة المعركة، ويمكن أن تغير معادلات الطاقة والاقتصاد والأمن الإقليمي، وحتى السياسة الداخلية في الولايات المتحدة».

ثم أشارت جوان إلى وضع سوق النفط، معتبرة أن اضطراب إمدادات النفط أحد أولى مؤشرات التغيرات الناجمة عن الحرب. وذكرت الصحيفة، نقلاً عن تقارير تحدثت عن عجز شركة أرامكو عن تسليم النفط إلى المصافي الأوروبية خلال الشهر المقبل، إلى جانب ارتفاع سعر خام برنت في السوق الفورية إلى نحو 140 دولاراً، أن أزمة الطاقة تحولت من قضية إقليمية إلى مسألة عالمية.

كما كتبت الصحيفة أن سعر خزان وقود الديزل في ولاية فلوريدا وصل إلى نحو ألف دولار، بالتزامن مع ارتفاع الطلب وتعاظم دور الصين في سوق النفط، ما زاد من ثقل آسيا في معادلات الطاقة.

وكتب صادقيان في إشارة إلى تأثير هذه التطورات على الرأي العام الأمريكي: «هذا يعني أنه رغم استمرار الرأي العام في الانغماس في خداع كلمات ترامب، فإن السوق لا تنخدع!».

وخصصت الصحيفة جزءاً آخر من مقالها للمشهد السياسي الداخلي في الولايات المتحدة. واستناداً إلى استطلاعات رأي أشارت إليها في النص، كتبت «جوان» أن 60 بالمئة من الناخبين الأمريكيين يعتبرون بدء الحرب مع إيران قراراً خاطئاً، فيما يرى 71 بالمئة أن الحكومة لا تملك استراتيجية واضحة لإنهاء الحرب.

واعتبرت جوان أن هذه الأرقام تشير إلى تحول الحرب إلى قضية تتعلق بالرأي العام والسياسة الداخلية في الولايات المتحدة، وكتبت: «هذه الأرقام، بغض النظر عن تفسيرها السياسي، تظهر أن الحرب التي كان من المفترض إدارتها بمنطق القوة العسكرية تحولت إلى قضية في مجال الرأي العام والسياسة الداخلية الأمريكية».

حذر أمريكي في مواصلة الحرب

وفسرت الصحيفة توقف الهجمات الأمريكية على ناقلات النفط الإيرانية بعد هجوم 9 سبتمبر، والرد الصاروخي الإيراني على قاعدة أمريكية في الأردن، باعتبارهما مؤشراً على زيادة الحذر الأمريكي.

كما أشارت جوان إلى اقتراح السعودية إلغاء حصار اليمن مقابل وقف الهجمات اليمنية، واعتبرت هذه التطورات مؤشراً على امتداد نطاق الأزمة إلى ملفات إقليمية مختلفة.

وكتب رئيس تحرير صحيفة جوان في جزء من المقال: «هذا يعني أن نطاق الأزمة ارتبط بالملفات الإقليمية، وأن أطرافاً مختلفة تبحث عن سبل لتخفيف الضغوط المتراكمة».

وفي جزء آخر من المقال، أشارت الصحيفة إلى ردود الفعل المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي في الولايات المتحدة، وكتبت: «امتلأت منصات التواصل الاجتماعي الأمريكية بتغريدات متشابهة مفادها: لا يهمنا على الإطلاق ما إذا كانت إيران تمتلك قنبلة نووية أم لا، نريد أن يكون سعر البنزين 3 دولارات!».

واستناداً إلى هذه الرواية، ترى جوان أن آثار الحرب لا يمكن بحثها فقط في إطار المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة، وأن ارتفاع التكاليف الاقتصادية واضطراب مسارات تجارة النفط والضغوط السياسية على الحكومات المنخرطة في الحرب يمكن أن تؤدي إلى تداعيات أوسع.

وخلصت الصحيفة المحافظة إلى القول: «لعل أهم حقيقة هي أنه يمكن بدء الحروب، لكن تداعياتها لا تبقى بالضرورة ضمن الحدود التي حددها من بدأها».

وربط رئيس تحرير صحيفة جوان في ختام المقال هذا الوضع بتحذيرات سابقة أطلقها قاسم سليماني والمرشد الإيراني بشأن احتمال تحول الحرب إلى صراع إقليمي، وكتب أن العالم وصل في ظل الظروف الراهنة إلى «الفوضى».

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اثنان × 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى