الصحافة الإيرانية: كيف عطلت عقوبات الطيران الإيراني إمدادات الأدوية؟

لا تقتصر القيود الجديدة على النقل الجوي الإيراني على الرحلات الجوية للركاب فحسب، بل على استيراد الأدوية والمعدات الطبية والمواد الأولية المستخدمة في إنتاج الأدوية.

ميدل ايست نيوز: أثارت العقوبات الجديدة المفروضة على قطاع النقل، ولا سيما قطاع الطيران الإيراني، مخاوف بشأن إمدادات الأدوية والمعدات الطبية، إلى جانب تقييد الرحلات الجوية للركاب والشحن التجاري. وتنبع أهمية هذه المسألة من أن جزءاً كبيراً من السلع الطبية في إيران يُستورد عبر النقل الجوي، فيما يؤدي استبدال هذا المسار بالنقل البري أو المسارات غير المباشرة إلى زيادة تكلفة ومدة تأمين هذه السلع.

90% من التجارة الإيرانية كانت تعتمد على النقل البحري

تقول صحيفة شرق في تقرير لها: اضطرت طهران، بعد إعادة فرض الحصار البحري على إيران في 23 يوليو 2026، إلى نقل جزء من تجارتها إلى الطرق البرية وغيرها من المسارات البحرية. ويواجه هذا التحول صعوبات كبيرة، إذ كانت نحو 90% من السلع التجارية الإيرانية تُنقل في السابق عبر النقل البحري والموانئ الجنوبية.

وفي قطاع الطيران أيضاً، فرضت الولايات المتحدة في 8 سبتمبر عقوبات على 36 كياناً وشركة، بينها 27 شركة طيران إيرانية. وتضم القائمة شركات مثل آسمان، آتا، إيران إيرتور، كيش إير، كارون، قشم إير، ساها، سبهران، تابان، وارش وزاغروس.

ولا تستهدف هذه العقوبات شركات الطيران وحدها، بل تفرض قيوداً محتملة أيضاً على أنشطة مثل بيع قطع الغيار، والتأمين، والتزود بالوقود، والخدمات الأرضية، ونقل البضائع، وبيع التذاكر، وتحويل الأموال وتوفير الطعام. ونتيجة لذلك، قد تمتنع حتى الشركات الأجنبية القادرة فنياً على تسيير رحلات إلى إيران عن التعاون مع شركات الطيران الإيرانية، بسبب مخاوفها من العقوبات الثانوية.

توقف أو تقييد الرحلات الخارجية

أعلنت بريطانيا، عقب العقوبات الجديدة، أنه باستثناءات محدودة، سيُحظر هبوط طائرات الشحن الإيرانية في أراضيها اعتباراً من 29 سبتمبر. كما أعلنت جورجيا أنها ستلتزم بنظام العقوبات الدولية فيما يتعلق بشركات الطيران العاملة على الخطوط الإيرانية.

وأعلنت تركيا وعُمان أيضاً تعليق رحلات شركة ماهان إلى أراضيهما. وستتوقف رحلات ماهان إلى تركيا اعتباراً من 21 سبتمبر، فيما تتوقف رحلات الشركة إلى عُمان اعتباراً من 17 سبتمبر. ونتيجة لذلك، تواجه الخطوط الجوية الإيرانية قيوداً متزايدة.

وقال مقصود أسعدي ساماني، أمين جمعية شركات الطيران الإيرانية، إن أي شركة طيران أجنبية لا تسيّر حالياً رحلات من إيران أو إليها.

أكثر من 60% من الواردات الطبية تعتمد على النقل الجوي

بحسب بيانات جمركية تُنقل أكثر من 60% من الواردات الطبية الإيرانية جواً. وفي حين لا يمثل النقل الجوي سوى 8.4% من إجمالي واردات إيران، تعتمد السلع الطبية على النقل الجوي بما يقارب سبعة أضعاف اعتماد سائر السلع المستوردة عليه.

وبلغت قيمة واردات إيران من الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية خلال العام الماضي أكثر بقليل من 3 مليارات دولار، فيما وصل حجم هذه الواردات إلى نحو 30 ألف طن.

وقد ازدادت هذه التبعية خلال السنوات الأخيرة، إذ أدى الانسحاب التدريجي لشركات النقل الجوي الدولية الكبرى من السوق الإيرانية إلى نقل جزء من الشحنات الطبية إلى عنابر الشحن في طائرات الركاب.

الأدوية الحساسة تواجه ضغوطاً أكبر

انخفضت واردات إيران من المنتجات الدوائية بنحو 35% منذ عام 2018، في حين ارتفع إجمالي واردات البلاد خلال الفترة نفسها بنحو 15%.

وخلال الأشهر العشرة المنتهية في فبراير 2026، كان أكثر من 30% من الأدوية المستوردة عبر مطار الإمام الخميني تضم أدوية تحتوي على هرمونات، بينها الإنسولين وبعض أدوية السرطان. وشكلت اللقاحات أكثر بقليل من 10% من هذه الواردات، فيما مثلت منتجات الدم نحو 6%.

وتتمتع هذه الفئات من السلع بحساسية أكبر تجاه اضطرابات النقل، بسبب تأثرها بالوقت ودرجة الحرارة أو محدودية عدد الشركات المنتجة لها. وقد يكون نقلها عبر الطرق البرية أو من خلال دول وسيطة ممكناً، لكنه يزيد مدة وتكلفة تأمينها.

98% من سوق الأدوية محلي، لكن المواد الأولية أجنبية

ووفقاً لوزارة الصحة الإيرانية، يُؤمَّن نحو 98% من سوق الأدوية الإيراني من حيث المنتج النهائي محلياً. إلا أن جزءاً كبيراً من هذا الإنتاج المحلي يعتمد على مواد أولية مستوردة. إضافة إلى ذلك، فإن عدداً كبيراً من المعدات الطبية المستخدمة في إيران مستورد من الخارج.

وبالتالي، حتى زيادة الإنتاج المحلي لا يمكنها القضاء بشكل كامل على اعتماد سلسلة إمدادات الأدوية على التجارة الخارجية.

وقال محمود نجفي عرب، رئيس غرفة تجارة طهران، إن جزءاً من عمليات نقل الأدوية جرى تحويله حالياً إلى المعابر البرية، لكن هذا التغيير يعني ارتفاع التكاليف واحتمال حدوث نقص في السوق.

كما حذر محمد شالفروش، الخبير في قطاع الطيران، من أن انخفاض القدرة على النقل الجوي وزيادة صعوبة النقل البري سيؤديان إلى مزيد من المشكلات في تأمين السلع الحساسة، بما فيها الأدوية والمعدات الطبية.

وحذر كذلك من خطر فقدان نحو 500 ألف وظيفة مباشرة في قطاع الطيران الإيراني، وتشمل هذه الوظائف الطيارين وموظفي أبراج المراقبة ومراقبي الحركة الجوية والمهندسين وفنيي الصيانة.

في المحصلة، لا تقتصر القيود الجديدة على النقل الجوي على الرحلات الجوية للركاب فحسب، بل يمكن أن تؤثر أيضاً في أحد أكثر أجزاء سلسلة الإمداد حساسية في إيران، وهو استيراد الأدوية والمعدات الطبية والمواد الأولية المستخدمة في إنتاج الأدوية. وقد يحافظ استبدال النقل الجوي بالنقل البري أو المسارات غير المباشرة على تدفق السلع، لكنه سيكون مصحوباً بتكاليف ومدة ومخاطر أكبر.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى