إيران: تهالك بازار طهران يثير المخاوف بشأن سلامة الملايين

حذّر رئيس هيئة أمناء حيّ بازار طهران مجدداً من تآكل أسقف السوق وممراته وأزقته، مسلطاً الضوء مرة أخرى على أوضاع إحدى أكثر مناطق العاصمة ازدحاماً، وفي الوقت نفسه من أكثرها عرضة للمخاطر.

ميدل ايست نيوز: حذّر رئيس هيئة أمناء حيّ بازار طهران مجدداً من تآكل أسقف السوق وممراته وأزقته، مسلطاً الضوء مرة أخرى على أوضاع إحدى أكثر مناطق العاصمة ازدحاماً، وفي الوقت نفسه من أكثرها عرضة للمخاطر.

ويستقبل السوق، وفقاً للإحصاءات المعلنة، نحو مليون و500 ألف زائر في الأيام العادية، وقد يصل العدد إلى خمسة ملايين في الأيام التي تسبق عيد النوروز، في وقت لا يزال فيه قائماً رغم بنيته التحتية المتهالكة، وطرق الوصول المحدودة، والعدد الكبير من التجهيزات غير الآمنة.

وقال محمد توكلي، رئيس هيئة أمناء حي بازار طهران، إن أوضاع الأسقف والممرات والأزقة ودورات المياه والمساحات الخدمية في السوق تحتاج إلى معالجة عاجلة. وطالب بلدية طهران بتخصيص ما لا يقل عن 10% من الإيرادات الناتجة عن الرسوم وإصدار التراخيص وأعمال البناء في هذه المنطقة لتجديد السوق. وأضاف توكلي أن أصحاب المحال مستعدون للمشاركة في إعادة الإعمار، لكن ضوابط وقيود التراث الثقافي تؤدي أحياناً إلى توقف المشاريع.

إلا أن هذه الرواية، رغم إشارتها إلى العقبات التنفيذية، لا تشرح المشكلة برمتها. فالتهديد الذي يواجه بازار طهران لا يقتصر على الخلاف بين أصحاب المحال والبلدية وهيئة التراث الثقافي، بل هو نتيجة عقود من أعمال البناء غير المرخصة، والتوسع غير المنضبط في المجمعات التجارية، والحفريات تحت الأرض، وتهالك شبكة الكهرباء والتجهيزات، وتركيز المستودعات الخطرة، والكثافة السكانية الشديدة، وغياب إدارة موحدة. ويضاف إلى ذلك آثار مرور خطوط المترو، واكتشاف مساحات وأنفاق تحت الأرض، والأضرار التي لحقت بالسوق خلال الحرب الأخيرة.

ويمثل تهالك بازار طهران، قبل أي شيء، تهديداً مباشراً لحياة الناس. فالأسقف المبنية من الطوب والأقبية، والجدران القديمة، والمحلات المتصلة ببعضها بعضاً، والممرات الضيقة، ومخارج الطوارئ المحدودة، تقلل من إمكانية تنفيذ عمليات الإغاثة بسرعة عند اندلاع حريق أو وقوع زلزال أو انهيار جزء من المباني. كما أدت الأسلاك الكهربائية القديمة، وتخزين الأقمشة والبلاستيك والمواد القابلة للاشتعال، واستخدام وسائل تدفئة غير مطابقة للمعايير، وتغيير استخدام الطوابق السفلية، إلى زيادة خطر انتشار الحرائق بسرعة.

ويتكون السوق من مجموعة مترابطة من الأسواق والممرات التجارية، والسرايات، والتيمجهات، والمساجد، والمدارس، والحمامات، والمقاهي، والخانات. وبسبب الترابط البنيوي بين المباني، يمكن أن يمتد أي حادث يقع في منشأة واحدة إلى السرايات والممرات المجاورة. كما أن وجود مئات الآلاف من الأشخاص خلال ساعات العمل يجعل عمليات الإخلاء الطارئ أكثر صعوبة. ولذلك فإن انهيار جزء من أحد الأسقف أو اندلاع حريق واسع النطاق في السوق لن يكون مجرد حادث محلي أو مهني، بل سيتحول إلى أزمة حضرية قد تسفر عن عدد كبير من الضحايا.

وكان جلال ملكي، المتحدث باسم منظمة الإطفاء، قد اعتبر في عام 2024 الأسقف المائلة أحد التحديات التي قد تتسبب في أزمات في هذه المنطقة، مؤكداً أن الغرف الموجودة تحت الأسقف المائلة، والتي تضرر معظمها، تحولت من ناحية السلامة واحتمال اندلاع الحرائق إلى بؤر شديدة الخطورة.

لكن بازار طهران ليس مجرد مركز للتسوق. فقد تشكلت نواته الأولى في طهران خلال العصر الصفوي، وتوسع في العصر القاجاري بالتزامن مع تحول طهران إلى عاصمة. ويعد جهار سوق الكبير، وبازار أمير، وسراي أمير، وبازار الإسكافين، وبازار بين الحرمين، والسرايات والتيمجهات التاريخية، أجزاء من الذاكرة المعمارية للعاصمة. وسُجّل هذا المجمع في 24 أكتوبر/تشرين الأول 1977، بالرقم 1540، في قائمة الآثار الوطنية.

المترو والحفريات تحت الأرض والحرب؛ تهديدات من تحت الأرض وفوقها

ولا يقتصر خطر بازار طهران على مظاهر التهالك الواضحة. فقد أثار مرور خطوط المترو والأعمال الإنشائية في المنطقة التاريخية خلال السنوات الماضية مخاوف بشأن الاهتزازات وتحرك التربة وهبوط المباني القديمة. وقد سهّل وجود محطات 15 خرداد وخيام ومولوي في محيط السوق الوصول إليه، إلا أن أي مشروع جديد تحت سطح الأرض في هذه المنطقة يجب أن يترافق مع دراسات جيوتقنية، ومراقبة للاهتزازات، وإجراءات للسيطرة على هبوط التربة.

وفي يناير/كانون الثاني 2026، أُعلن عن اكتشاف خمسة آلاف متر من الأنفاق غير المرخصة تحت بازار طهران الكبير. وفي ذلك الوقت، أثارت مسألة احتمال حفر هذه الأنفاق سراً بهدف حماية كبار مسؤولي السلطة وتأمين تنقلهم، تساؤلات حول تعريض سلامة السوق للخطر من أجل حماية هؤلاء المسؤولين. ورغم أن مسؤولي البلدية حاولوا تقديم هذه الأنفاق على أنها أعمال نفذها بعض أصحاب المحال، فإن حجم الحفريات، والحاجة إلى أجهزة حفر خاصة، وإخراج كميات هائلة من التراب من قلب سوق يخضع لمراقبة عدد كبير من كاميرات المراقبة، جعلت هذه الفرضية غير قابلة للتصديق من أساسها.

وأضافت الحرب الأخيرة طبقة جديدة إلى هذه الأزمة. فقد ألحقت الهجمات الصاروخية وموجات الانفجار في مناطق ناصرخسرو وغلوبندك وبازارجه سيد إسماعيل أضراراً بالمحال والمباني التاريخية.

وأفادت تقارير منشورة بسقوط عدة صواريخ وتحطم النوافذ وظهور تشققات وتضرر وحدات تجارية في هذه المنطقة. كما أُدرج بازار طهران التاريخي وقصر كلستان وقلعة طهران وعدد من المباني والمتاحف التاريخية المحيطة بالسوق ضمن قائمة المواقع التي تضررت جراء الهجمات.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

واحد × ثلاثة =

زر الذهاب إلى الأعلى