طهران: مفاوضات نيويورك جرت عبر الوسيط القطري لإبلاغ واشنطن مطالبنا
أوضح بقائي أن هذا التواصل جاء بهدف "إبلاغ الشروط الإيرانية للجانب الآخر".
ميدل ايست نيوز: كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، اليوم الأربعاء، أن دولة قطر لعبت دور الوسيط في المباحثات التي جرت، أمس، مع الجانب الأميركي في نيويورك، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وفي تصريح لوكالة “إرنا” الإيرانية الرسمية من نيويورك حول هذه المحادثات، أوضح بقائي أن هذا التواصل جاء بهدف “إبلاغ الشروط الإيرانية للجانب الآخر”.
وأشار بقائي إلى أن المباحثات مع الوفد الأميركي عبر الوسيط القطري “ليست أمراً جديداً، إذ سبق أن أعلنت طهران مواقفها ورؤيتها خلال الأسبوع الأخير فيما يتعلق بمضيق هرمز وأمن المنطقة والشروط الإيرانية للعمل الدبلوماسي”. وقال إن الوفد الإيراني استغل فرصة وجوده في نيويورك “لإيصال هذه القضايا بشكل واضح إلى الطرف الأميركي”.
وأضاف بقائي أن الشروط التي نقلها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي “شملت عدداً من المطالب الأساسية، وفي مقدمتها إنهاء الحرب في جميع الجبهات، ووقف الممارسات العدوانية الأميركية كافة، وفك الحصار البحري، وإيقاف الحرب الاقتصادية، إضافة إلى الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة”.
وكان المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، قد أكد في منشور على حسابه بمنصة “إكس”، أن الولايات المتحدة أجرت مباحثات مطولة، أمس الثلاثاء، مع الوفد الإيراني في نيويورك عبر الوسطاء. وقال إن الوسطاء، الذين لم يكشف عنهم، تنقّلوا بين الطرفين طوال اليوم على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأشار ويتكوف إلى أن الوسطاء أتموا بنجاح جولة من المحادثات، معرباً عن أمل واشنطن أن تكون “بنّاءة وواعدة”، مضيفاً أن الوسطاء سيواصلون عملهم.
وكان أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني قد حدد في خطابه، أمس، أمام الجمعية العامة ما سماها “أسساً واقعية” لحل الأزمة في الخليج بطرق دبلوماسية. وقال إن حل الأزمة في الخليج يقوم على فتح مضيق هرمز والعودة إلى المفاوضات “في الطريق نحو حل دائم يحقق الأمن والاستقرار للمنطقة، بما فيها إيران، ويفتح الأفق للتعاون، مع ضمان عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”.
وفيما رأى أن المنطقة تمرّ بـ”واحدة من أخطر مراحلها” التي تطاول آثارها العالم أجمع، فإنه اعتبر أن الأزمة “لا يفترض أن تكون مفاجئة لأحد”، لأنها “نتاج تراكمي لسنوات من التأجيل، وإدارة الأزمات بالحلول المؤقتة والسياسات غير الواقعية”، بدلاً من الحوار والتفاوض للتوصل إلى حلول عادلة على أسس منبثقة من القانون الدولي واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب.
وعزا الوضع الخطير في منطقة الخليج إلى “غياب منظومة إقليمية للأمن الجماعي؛ تحترم سيادة الدول وسلامتها ووحدة أراضيها، وتشجع على حل النزاعات بالطرق السلمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول”.
يأتي ذلك بعدما أنعشت أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الآمال بالتوصل لاتفاق بين إيران والولايات المتحدة الأميركية للتوصل لاتفاق ينهي الحرب في المنطقة، حيث استغل الرئيس الأميركي دونالد ترامب خطابه أمام الجمعية العامة في دورتها الـ81، أمس الثلاثاء، للقول إن الحرب على إيران حالت دون حصول طهران على سلاح نووي، وتوعّد بأن “يُبيد الجمهورية الإسلامية” إذا لم يتسنَ التوصل إلى اتفاق يُنهي الحرب.
ورغم توقعه بأن تتوصل إدارته إلى اتفاق مع إيران بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني، دعا ترامب الدول الأخرى إلى الانضمام إلى الولايات المتحدة في عزل إيران اقتصادياً لدفعها إلى طاولة المفاوضات.
وبعد ساعات من خطابه، أعلن ترامب أن محادثات “مثمرة جداً” جرت، الثلاثاء، بين مسؤولين إيرانيين وأميركيين في نيويورك، مشيراً إلى أن اللقاء استمر نحو ثلاث ساعات. ووصفه بأنه كان “جيداً للغاية ومثمراً جداً”، مؤكداً في الوقت نفسه أنه من المقرر إجراء محادثات أخرى “في المستقبل القريب جداً”. وذكر ترامب أن المبعوثين الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر التقيا بوسطاء بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب.
وفي وقت سابق، أفاد التلفزيون الإيراني، نقلاً عن مصدر مطلع، بأن “لقاء” جرى بين عراقجي وويتكوف على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بناء على “إصرار” من الجانب الأميركي. وأضاف المصدر أن طهران قبلت طلب ويتكوف لإجراء هذا اللقاء بهدف إبلاغه بالشروط الإيرانية المتعلقة بإمكانية إعادة فتح مضيق هرمز. وأوضح المصدر أن الجانب الإيراني نقل مواقفه “الحازمة” إلى المبعوث الأميركي خلال الاجتماع، مشدداً على أن إعادة فتح مضيق هرمز مرهونة بعدة شروط، في مقدمتها: “الرفع الفوري للحصار البحري، والإفراج الفوري عن جميع الأرصدة الإيرانية المجمدة، وإنهاء الحرب في جبهات المقاومة كافة”.



