الصحافة الإيرانية: درس استراتيجي من الحوثيين لإيران

إن بعض المتشددين في الداخل الإيراني يرون حرب اليمنيين، لكنهم لا يرون إعلانهم استعدادهم لإنهاء الحرب.

ميدل ايست نيوز: يمكن أن يتمثل الدرس الاستراتيجي من تجربة الحوثيين في اليمن، بالنسبة إلى بعض المتشددين داخل إيران، في أن الحرب ليست أبدية، ولا قيمة لها في حد ذاتها، وأنه إذا سنحت فرصة لإنهاء الصراع، فينبغي اغتنامها.

يقول الكاتب والصحفي الإيراني محسن صالحي خواه، في مقال لصحيفة هم ميهن، إن مكاسب أنصار الله في اليمن وسيطرتها الكاملة على باب المند تحولت كما كان متوقعاً إلى أداة بيد بعض المتشددين في الداخل الإيراني لطرح رؤيتهم الفئوية وغير الوطنية بصورة أكبر. فمن الشتائم والهتافات في التجمعات الليلية، التي كانت في يوم من الأيام فعلاً وطنياً ثم انحرفت عن مسارها، إلى شبكات التواصل الاجتماعي وأحياناً منابر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أصبحت اليمن بالنسبة إلى بعض المتشددين نموذجاً لمحاولة إغلاق الطريق أمام إنهاء الحرب داخل إيران.

لكنهم، كعادتهم، يرون فقط الجانب الذي يروق لهم من المشهد، ويفضلون تجاهل بقية أبعاد القضية ومواقف اليمنيين. يرون تقدم أنصار الله، لكنهم لا يرون إعلان أنصار الله استعدادهم للسلام العادل. ويرون سيطرة الحوثيين الكاملة على مضيق باب المندب الاستراتيجي، لكنهم لا يرون تأكيدهم أن أمن الملاحة تضمنه صنعاء، وأن هذا الإجراء موجه حصراً ضد السعودية، التي شنت منذ سنوات عدواناً على اليمن وفرضت حصاراً عليه. ويرون الهجمات على السفن السعودية، لكنهم لا يرون التقارير اليومية التي تعلن مرور سفن أخرى عبر هذا المضيق الاستراتيجي.

خلاصة القول، إن بعض المتشددين في الداخل الإيراني يرون حرب اليمنيين، لكنهم لا يرون إعلانهم استعدادهم لإنهاء الحرب.

وقد يتمثل الدرس الاستراتيجي من تجربة الحوثيين في اليمن، بالنسبة إلى بعض المتشددين داخل إيران، في أن الحرب ليست أبدية، ولا قيمة لها في حد ذاتها، وأنه إذا سنحت فرصة لإنهاء الصراع، فينبغي اغتنامها. وإذا اتُخذ قرار بإنهاء الحرب عند نقطة معينة، فينبغي دعم هذا القرار بشكل موحد ومن منظور وطني؛ وهو أمر لم تفعله هذه التيارات الداخلية قط طوال فترة وجودها.

وتحاول أنصار الله، بوصفها القوة المهيمنة الرئيسية على أجزاء واسعة من الأراضي اليمنية، ترسيخ رواية مفادها أنها لا تشكل تهديداً للعالم وأنها تدافع عن نفسها فقط، وأنها تعرضت للظلم، وإذا ألقى الطرف الآخر سلاحه وأبدى استعداداً لـ«السلام العادل»، فإن اليمنيين سيقدمون على الخطوة نفسها. ويبدو أن قيادة أنصار الله في اليمن توصلت هي الأخرى إلى أن الحرب لا قيمة لها في حد ذاتها، وأنه إذا توافرت فرصة لإنهائها، فينبغي استغلالها. وفي المقابل، يحاول بعض المتشددين في الداخل الإيراني تحديداً، ومن خلال الاختباء وراء مفهوم الدفاع عن النفس كخيار استراتيجي، تقديم رواية هجومية.

يقول جورج واشنطن، أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة: «الاستعداد للحرب هو أحد أكثر الطرق فاعلية للحفاظ على السلام». وإلى جانب إدراك هذه الحقيقة، ينبغي مضاعفة الاهتمام بأن السعي إلى إنهاء الحرب لا يتعارض بأي شكل مع الحفاظ على الاستعداد العسكري، أو مشروعية الدفاع عن النفس في مواجهة المعتدي، أو إعطاء الأولوية للمصالح والأمن الوطنيين. ومن أي زاوية نظرنا إلى المسألة، لا يوجد شخص عاقل في العالم يترجم السعي إلى السلام على أنه يعني عدم الاستعداد للحرب والدفاع.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة + 18 =

زر الذهاب إلى الأعلى