من التوتر إلى التقارب.. هل تعيد إيران ترتيب العلاقة بين السعودية والإمارات؟

يبدو أن دخول التوترات الإقليمية مع إيران مرحلة هي الأكثر حساسية، والشعور بالحاجة الماسة إلى التعاون، قد قرّبا محمد بن سلمان ومحمد بن زايد مجددًا، ولو مؤقتًا، حول مصالح مشتركة.

ميدل ايست نيوز: يبدو أن دخول التوترات الإقليمية مع إيران مرحلة هي الأكثر حساسية، والشعور بالحاجة الماسة إلى التعاون، قد قرّبا محمد بن سلمان ومحمد بن زايد مجددًا، ولو مؤقتًا، حول مصالح مشتركة.

یقول الکاتب والصحفي الإيراني، صابر غل عنبري، إن المنطقة تشهد تحركات دبلوماسية وأمنية متعددة وذات دلالات، بدءًا من اجتماعات أمنية وعسكرية سرية وصولًا إلى لقاءات علنية. ويتمحور جدول أعمال جميع هذه التحركات حول الملف الإيراني وكيفية التعامل معه.

فمن اجتماع عقد قبل فترة وضم كبار القادة العسكريين من الولايات المتحدة وإسرائيل وبعض دول المنطقة في ألمانيا، إلى زيارة بنيامين نتنياهو الأخيرة إلى الإمارات على رأس وفد أمني رفيع المستوى، تشير جميع هذه التحركات إلى تطور مرتقب. وبالتزامن مع ذلك، يجري تحول مهم آخر يتمثل في الانفراج التدريجي في العلاقات بين الرياض وأبوظبي بعد سنوات من القطيعة والتوتر.

ورغم أن هذا التحسن لا يزال في مراحله الأولى، وليس واضحًا إلى أي مدى سيستمر، فإن الدعوة غير المتوقعة التي وجهها وزير الدفاع السعودي إلى نائب بن زايد قد تكون مؤشرًا على رغبة الجانبين السعودي والإماراتي في إحياء العلاقات الوثيقة التي كانت تجمعهما في السابق.

ويبدو أن دخول التوترات الإقليمية مع إيران مرحلة هي الأكثر حساسية، والشعور بالحاجة الماسة إلى التعاون، قد قرّبا محمد بن سلمان ومحمد بن زايد مجددًا، ولو مؤقتًا، حول مصالح مشتركة.

ولم تُنشر حتى الآن تفاصيل دقيقة عن محادثات نتنياهو في أبوظبي. ومع ذلك، من الواضح تمامًا أنه إلى جانب الأهداف الانتخابية والشخصية لرئيس الوزراء الإسرائيلي، يتمثل جدول الأعمال المشترك في التنسيق والتعاون ضد إيران، وربما إعداد استراتيجية ضغط ولوبي مشتركة في واشنطن لتوجيه مواقف الإدارة الأميركية في هذه الظروف. لذلك، لا ينبغي اختزال أبعاد هذه الزيارة في الدعاية الانتخابية لنتنياهو وحدها.

وبطبيعة الحال، من المستبعد أيضًا أن يكون رئيس الإمارات غير مطلع على دوافع نتنياهو الشخصية والانتخابية من الزيارة، وعلى مساعيه لنفي تدهور العلاقات. ومن ثم، فإن مجرد استقباله قبل شهر واحد من إجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي يعكس رغبة أبوظبي في بقاء نتنياهو في السلطة.

وعلى الرغم من أن علاقات الإمارات مع تل أبيب تُعد أعمق وأوثق مقارنة بعلاقاتها مع دول أخرى في العالم ومعظم حلفاء إسرائيل الغربيين، فإن أبوظبي سعت، ولو على مستوى الخطاب الرسمي، إلى الحفاظ على قدر من المسافة عن نتنياهو خلال السنوات الثلاث الأخيرة، رغم توسع العلاقات بين الجانبين. لكن هذه الزيارة كشفت عن تحول في الخطاب الإماراتي من قدر من التحفظ إلى جرأة واضحة.

وبعد الكشف عن الزيارة، اختارت الإمارات، بدلًا من سياسة الصمت والغموض، تأكيدها رسميًا. ويشير هذا النهج إلى تشكل حسابات جديدة، وبالتالي تصور جديد، لدى الإمارات بعد مرور سبعة أشهر على هذه الحرب الإقليمية، في وقت كانت فيه خلال الأشهر الأولى من الحرب تتصرف بحذر وتحفظ، بعد فشل الحرب في تحقيق أهدافها.

وكانت أبوظبي قد تجنبت في السابق، بعد الحرب المدمرة على غزة، استضافة نتنياهو بشكل مباشر، واكتفت بلقاءات مع مسؤولين إسرائيليين آخرين. وحتى خلال الأشهر الأولى من تصاعد التوتر مع طهران، ظلت التفاعلات مع تل أبيب سرية إلى حد ما.

فإذا كانت حكومات المنطقة، خلال الأشهر الأولى من الأزمة، وبفعل الخوف من التداعيات غير المتوقعة للحرب، قد سعت، طوعًا أو كرهًا، إلى احتواء الأزمة والتوصل سريعًا إلى حلول دبلوماسية، فإن المؤشرات الآن تظهر تشكل حالة من التقارب، العلني والضمني، بين بعض الأطراف وتل أبيب ضد طهران، بهدف تصعيد التوتر بصورة مخططة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − ستة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى