إيران في صلب لقاء نتنياهو ومحمد بن زايد.. مخاوف أمنية تدفع أبوظبي لاستقباله على مضض
يسعى الإماراتيون في الوقت نفسه إلى التواصل مع خصوم نتنياهو السياسيين

ميدل ايست نيوز: أثمرت جهود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحثيثة لعقد لقاء مع رئيس الإمارات محمد بن زايد عن زيارة إلى أبوظبي يوم الأحد. ومع ذلك، ومع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر/تشرين الأول، يسعى الإماراتيون في الوقت نفسه إلى التواصل مع خصوم نتنياهو السياسيين، وفقًا لمصادر إسرائيلية رفيعة المستوى لموقع “المونيتور“.
وقالت المصادر لـ«المونيتور» إن نتنياهو بذل جهودا مكثفة لعقد لقاء مع القيادة الإماراتية التي لم تكن متحمسة لاستقباله.
وأُبقيت الزيارة في البداية سرية، ولم يُعلن عنها رسميا إلا بعد أن كشفت عنها وسائل إعلام إسرائيلية. واستقبل الإماراتيون نتنياهو في المطار، ولم يُعقد مؤتمر صحفي، ولم تُتح فرصة لالتقاط الصور، كما لم يصدر أي بيان مشترك بشأن اللقاء الذي استمر نحو أربع ساعات. وقالت المصادر إن نتنياهو كان مهتما بشدة بإعلان اللقاء للرأي العام. ورافقه رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان، ومستشار الأمن القومي شموئيل بن عزرا، والسكرتير العسكري غاي ماركيزانو، ورئيس قسم الأمن في جهاز الشاباك، وزوجته سارة نتنياهو.
وفي مايو/أيار، كشف نتنياهو أنه سافر إلى الإمارات والتقى الشيخ محمد، لكن وزارة الخارجية الإماراتية نفت عقد مثل هذا اللقاء.
أما هذه المرة، فقد أكدت السلطات الإماراتية ومكتب نتنياهو عقد الاجتماع، مشيرين إلى أنه ركز على تعزيز العلاقات الثنائية والتعامل مع التحديات والتهديدات الإقليمية.
وقالت المصادر السياسية إن نتنياهو أراد أن تظهر الزيارة أمام الناخبين الإسرائيليين صورة زعيم عالمي لا يعاني عزلة دولية، ويحافظ على اتصالات رفيعة المستوى مع شركائه في الخليج.
وقال مصدر دبلوماسي مطلع على تفاصيل زيارة رئيس الوزراء إلى الإمارات يوم الأحد، لموقع «المونيتور»، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن مساعي نتنياهو لترتيب اللقاء كانت مكثفة، وشملت «اتصالات هاتفية بين مسؤولين من الجانبين، واتصالات عبر أطراف إقليمية، ورسائل بشأن أهمية التعاون الأمني الثنائي الحالي والمستقبلي».
الأهداف الإسرائيلية
وقالت المصادر السياسية إن نتنياهو أصر على عقد اللقاء مع شريك إسرائيل الخليجي كي يظهر وهو يمارس دبلوماسية رفيعة المستوى، في مسعى إلى ترميم صورته كرجل دولة.
وفي عام 2020، أصبحت الإمارات أول دولة خليجية توقع اتفاق سلام مع إسرائيل في إطار «اتفاقات أبراهام»، لكن العلاقات بين أبوظبي وحكومة نتنياهو اليمينية المتطرفة اتسمت بالفتور، وشهدت توترات في بعض الأحيان.
وفي 8 سبتمبر/أيلول، فجرت صحيفة «هآرتس» مفاجأة بكشفها أن الشيخ محمد اتصل بنتنياهو قبل نحو أسبوع ونصف من هجوم حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، وحذره صراحة من أن المسلحين الفلسطينيين يخططون لعملية كبيرة انطلاقا من قطاع غزة. وبحسب التقرير، أبلغ نتنياهو القيادة الإماراتية أن إسرائيل مستعدة لكل الاحتمالات، لكنه لم ينقل التحذير إلى رؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية.
وأيدت وسائل إعلام أخرى هذا التقرير، من بينها صحيفة «نيويورك تايمز». كما أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال»، يوم الاثنين، بأن رئيس المخابرات المصرية عباس كامل حذر نتنياهو أيضا من هجوم محتمل قبل أيام قليلة من 7 أكتوبر/تشرين الأول، لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي تجاهل ذلك التحذير، بحسب التقرير.
وقد تلحق هذه المعلومات ضررا كبيرا بنتنياهو قبيل مساعيه للفوز بولاية جديدة في انتخابات 27 أكتوبر/تشرين الأول، إذ نفى بشدة علمه بمخطط حماس، وحمّل الأجهزة الاستخباراتية والعسكرية المسؤولية كاملة عن عدم تحذيره مما أصبح أسوأ كارثة في تاريخ إسرائيل. وبعد تقرير «وول ستريت جورنال»، اتهم نتنياهو رئيس جهاز الشاباك آنذاك، رونين بار، بالتقصير في إطلاعه على المؤشرات التحذيرية التي ظهرت ليلة الهجوم.
وقالت المصادر السياسية إن نتنياهو كان يأمل في إقناع الشيخ محمد بنفي ما كشفته «هآرتس»، أو على الأقل الاستفادة من اللقاء مع القيادة الإماراتية في تهدئة الشكوك المتصاعدة والغضب بين أنصاره.
الأنظار تتجه إلى منافسي نتنياهو
وأوضح المصدر الدبلوماسي الإسرائيلي أن نتنياهو لم يعد يملك سوى أوراق قليلة على الساحة الدولية، بعد التجاهل الذي أبداه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاهه، إذ لم يلتق به خلال زيارته القصيرة إلى نيويورك للمشاركة في قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع الماضي، فضلا عن رفض ترامب تأييد ترشحه.
وأضاف المصدر أن نتنياهو غير مرحب به في معظم الدول الأوروبية بسبب مذكرة التوقيف الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية لمواجهته اتهامات بارتكاب جرائم حرب. كما أن علاقاته بمعظم قادة الشرق الأوسط توترت بسبب الحربين في إيران وغزة.
وقال المصدر إن الشيخ محمد كان آخر ما تبقى لنتنياهو، ومع ذلك، لم تصدر الإمارات صورة واحدة عن اللقاء.
وأوضح المصدر الدبلوماسي أن نتنياهو يدرك أن الشيخ محمد يفضل اثنين من خصومه، وهما رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد، اللذان توليا المنصب خلال فترتين متتاليتين. وكان بينيت أول رئيس وزراء إسرائيلي يزور الإمارات رسميا عام 2021، والتقى الشيخ محمد مجددا في مارس/آذار 2023. أما لابيد، فالتقى القيادة الإماراتية خلال توليه رئاسة الوزراء عام 2022، ثم التقى بها مرة أخرى في عام 2024. ولم تُحط أي من هذه اللقاءات بالسرية.
وأشار المصدر الدبلوماسي إلى تزايد الاهتمام الدولي بغادي آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار»، الذي يتلقى دعوات متزايدة لإجراء اتصالات من قوى أوروبية، فضلا عن دول عربية وإسلامية في الشرق الأوسط.
وفي 3 سبتمبر/أيلول، ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست»، نقلا عن مصدرين مطلعين على المحادثات، أن مسؤولين عربا كبارا يجرون اتصالات مع مقربين من آيزنكوت، ويواصلون في الوقت نفسه التواصل مع شخصيات إسرائيلية أخرى يُحتمل أن تتولى أدوارا قيادية في المشهد السياسي، مثل بينيت ولابيد.
وأظهر استطلاع للرأي نشرته هيئة البث الإسرائيلية العامة «كان» يوم الأحد أن حزب «ياشار» بزعامة آيزنكوت سيحصل على 23 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، مقابل 21 مقعدا لحزب «الليكود» بزعامة نتنياهو.
مضيف متردد
وقال المصدر الدبلوماسي لـ«المونيتور» إن زيارة نتنياهو كانت مقررة في الأصل خلال الأسبوع الذي بدأ في 14 سبتمبر/أيلول.
وأضاف: «حاول الإماراتيون تفادي الزيارة أو تأجيلها، وفي نهاية المطاف، أُلغيت قبل ساعة واحدة من موعد مغادرة نتنياهو وزوجته تل أبيب، بذريعة اضطرار الشيخ محمد إلى مغادرة العاصمة على نحو مفاجئ».
وقال مصدر إماراتي لـ«المونيتور»، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن رئيس الدولة لم يغادر العاصمة إطلاقا خلال تلك الفترة. وعندما سُئل المصدر آنذاك عما إذا كان الشيخ محمد سيستقبل نتنياهو في نهاية المطاف، أجاب: «من الصعب الجزم بذلك. فالأمر يعتمد على حجم الضغوط. ومن وجهة نظرنا، فإن الزيارة غير ضرورية».
وقال مصدر دبلوماسي إماراتي آخر لـ«المونيتور»، شريطة عدم الكشف عن هويته، إن زيارة نتنياهو القصيرة إلى الإمارات تضمنت مناقشات بشأن قضايا أمنية ودبلوماسية.
وأضاف: «لكن كان من المستحيل عدم ملاحظة رغبة نتنياهو في أن يصدر الشيخ محمد نفيا أكثر إقناعا بشأن اتصال التحذير ذاك». ولم تؤكد الإمارات حتى الآن صحة الأنباء المتعلقة بالتحذير، كما لم تنفها.
وبحسب التقارير، ركز لقاء نتنياهو في أبوظبي في معظمه على إيران.
وقال المصدر الدبلوماسي الإسرائيلي: «تحدثا أيضا عن الحوثيين والتهديد المتزايد الذي يشكلونه للسعودية ومنطقة الخليج».
ورأى دبلوماسي إسرائيلي سابق، في تصريح لـ«المونيتور»، أن الدعم الأمني الإسرائيلي للإمارات، بما يشمل أنظمة اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقدرات الإنذار المبكر، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وغير ذلك، كان على الأرجح من الأسباب الرئيسية التي دفعت الشيخ محمد إلى الموافقة على لقاء نتنياهو على مضض.
وأضاف الدبلوماسي، شريطة عدم الكشف عن هويته: «لا يملك الشيخ محمد رفاهية المراهنة على خسارة نتنياهو في الانتخابات. فإيران لن تذهب إلى أي مكان، والإمارات مضطرة إلى التعامل معها، وهي لا تبعد سوى مرمى حجر عنها».
وتابع: «إسرائيل هي بوليصة التأمين الوحيدة المتاحة حاليا في المنطقة».
اقرأ أيضا
ست ساعات في أبوظبي.. ماذا تعني زيارة نتنياهو السرية للتحالفات الإقليمية؟



