لماذا تقترب روسيا من إيران رغم غياب التحالف الكامل؟
على الرغم من التقارب بين البلدين، فإن هذه العلاقات تخضع لقيود، ولا ينبغي اعتبارها تحالفًا كاملًا. فروسيا تخوض حربًا طويلة مع أوكرانيا، كما تتأثر قراراتها المتعلقة بإيران بمكانتها ومصالحها الخاصة.

ميدل ايست نيوز: أثرت حرب إيران في علاقات الأخيرة مع مختلف الدول. وفي هذا السياق، لا تزال روسيا من بين الدول التي تتخذ موقفًا مستقلًا تجاه إيران وتقدم لها دعمًا سياسيًا ودبلوماسيًا. ومع ذلك، لا يمكن اعتبار العلاقات بين طهران وموسكو مجرد نتيجة لمعارضتهما المشتركة للولايات المتحدة، إذ تؤدي عوامل تاريخية وجيوسياسية وأمنية واقتصادية دورًا في تشكيل هذا التعاون.
وخلال الاجتماع الأخير لنادي فالداي، أشاد فلاديمير بوتين بصمود الشعب الإيراني وأدان اغتيال علي لاريجاني، موضحًا موقف موسكو من ثلاثة ملفات مهمة: تريد روسيا إعادة فتح مضيق هرمز في أسرع وقت ممكن وحل الخلافات بالطرق السلمية؛ العقوبات المفروضة على إيران غير عادلة ونطالب بإلغائها؛ ولا نزال نطرح مقترح نقل جزء من اليورانيوم الإيراني المخصب إلى الأراضي الروسية.
كما تجلى الدعم الروسي لإيران في المؤسسات الدولية. وكان أحدث مثال بارز على ذلك استخدام روسيا والصين حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي لتمديد مهمة فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات 1737 التابعة لمجلس الأمن، في سبتمبر 2026. كما عارضت روسيا ما يعرف بآلية «سناب باك» والإجراءات الأمريكية الرامية إلى ممارسة ضغوط اقتصادية وبحرية على إيران.
ووصف إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، العلاقات بين طهران وموسكو بأنها جيدة جدًا، مؤكدًا التنسيق بين البلدين في مجلس الأمن ومنظمة شنغهاي للتعاون. وقال إن مواقف إيران وروسيا تتشارك في ملفات عدة، من بينها معارضة الأحادية والنزعة العسكرية، مضيفًا أن روسيا أدانت خلال الحرب الأخيرة أيضًا العدوان العسكري على إيران.
لماذا اقتربت روسيا من إيران؟
- الجوار والموقع الجيوسياسي:
تتشارك إيران وروسيا الحدود في منطقة بحر قزوين، كما تؤثر التطورات في القوقاز وآسيا الوسطى وبحر قزوين والشرق الأوسط بشكل مباشر على مصالح البلدين. وتمثل إيران أيضًا أحد مسارات الاتصال المهمة لروسيا بالخليج والمحيط الهندي وأسواق الجنوب. وفي هذا الإطار، يكتسب ممر النقل الدولي بين الشمال والجنوب أهمية خاصة.
- معاهدة الشراكة الشاملة والاستراتيجية:
مع توقيع معاهدة الشراكة الشاملة والاستراتيجية في يناير 2025، اكتسبت العلاقات بين البلدين إطارًا أكثر تماسكًا. وتشمل المعاهدة مجالات سياسية وأمنية وعسكرية واقتصادية وطاقة ونقل ومالية وعلمية، إضافة إلى التعاون في المؤسسات الدولية.
وبموجب المادة 19، يلتزم البلدان بالتعاون في مواجهة الإجراءات القسرية الأحادية الجانب التي تتخذها أطراف ثالثة، بهدف الحد من آثارها، كما يتعهدان بالامتناع عن الانضمام إلى مثل هذه الإجراءات الأحادية أو دعمها. ومع ذلك، لا تفرض المعاهدة التزامًا بإرسال قوات أو تقديم مساعدات عسكرية في حال تعرض أحد الطرفين لهجوم.
- التعددية:
لا تمثل العلاقات بين طهران وموسكو تحالفًا دفاعيًا، إلا أن البلدين يعارضان الضغوط الغربية والأحادية الأمريكية، ويسعيان إلى تعزيز المؤسسات متعددة الأطراف. وقد ساهمت عضوية إيران في منظمة شنغهاي للتعاون ومجموعة بريكس، اللتين تؤدي روسيا فيهما دورًا مهمًا، في تعزيز هذا التقارب.
- تجربة العقوبات المشتركة:
تواجه روسيا وإيران كلتاهما عقوبات غربية واسعة النطاق، وقد وفرت هذه التجربة المشتركة أرضية للتعاون في مجالات مثل أنظمة الدفع، واستخدام العملات الوطنية، والتجارة، والحد من آثار العقوبات.
قيود العلاقات بين طهران وموسكو
على الرغم من التقارب بين البلدين، فإن هذه العلاقات تخضع لقيود، ولا ينبغي اعتبارها تحالفًا كاملًا. فروسيا تخوض حربًا طويلة مع أوكرانيا، كما تتأثر قراراتها المتعلقة بإيران بمكانتها ومصالحها الخاصة.
ويرى محمد جواد ظريف أيضًا أن العلاقات بين إيران وروسيا «غير متكافئة» بسبب الاختلاف في قوة البلدين ومكانتهما على الساحة الدولية، مؤكدًا أنه لا ينبغي توقع تعاون شامل وغير مشروط من روسيا أو الصين. كما أظهرت تجربة قرارات الفصل السابع ضد إيران أن موسكو وبكين لا تضحيان بمصالحهما من أجل طهران.
وبشكل عام، فإن النهج الروسي الأكثر نشاطًا تجاه إيران هو نتاج مجموعة من العوامل، من بينها معارضة الأحادية الأمريكية، والسعي إلى الحفاظ على دور روسيا في الشرق الأوسط وأوراسيا، والاعتبارات الجيوسياسية المرتبطة بالجوار، والمصالح الاقتصادية والترانزيتية، والتجربة المشتركة مع العقوبات.
وفي ظل انخراط روسيا في الحرب الأوكرانية ومواجهتها ضغوطًا غربية، تستخدم موسكو قدراتها الدبلوماسية والاقتصادية والجيوسياسية لمواجهة العقوبات الأحادية الجانب المفروضة على إيران.



