الصحافة الإيرانية: لماذا ظلت قضية انضمام إيران إلى منظمة التجارة العالمية دون حل لمدة ثلاثة عقود؟

على مدى نحو ثلاثة عقود، باءت محاولات إيران للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية (WTO) بالفشل.

ميدل ايست نيوز: على مدى نحو ثلاثة عقود، باءت محاولات إيران للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية (WTO) بالفشل. وقد واجهت هذه العملية خلال هذه الفترة عقبات داخلية وخارجية كبيرة. ويُعد رفض الولايات المتحدة وغياب حلفاء سياسيين أقوياء لإيران من أبرز العقبات الخارجية أمام عضوية البلاد في المنظمة. وفي الوقت نفسه، جعلت المقاومة الداخلية لتحرير التجارة وخفض التعريفات الجمركية وزيادة المنافسة، مسار انضمام إيران أكثر صعوبة.

تقول صحيفة دنياي اقتصاد الإيرانية، إنه على مدى العقود الماضية، أعرب معارضون داخليون عن مخاوفهم من تعرض الصناعات المحلية للضرر أمام المنافسة الخارجية. في المقابل، يرى مؤيدو العضوية أن الاندماج في سلاسل التجارة العالمية، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات، والارتقاء بجودة الإنتاج، من أبرز مكاسب الانضمام. وفي هذا السياق، لا ينبغي إغفال أن عضوية منظمة التجارة العالمية تتطلب إصلاحات في السياسات التجارية والمصرفية والاقتصادية للبلاد، وهي إصلاحات يبدو أنها لم تتقدم حتى الآن بالتوازي مع ملف الانضمام.

ومع ذلك، حالت مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية دون إحراز تقدم في ملف عضوية إيران. ومن بين العوامل الداخلية، يُشار إلى غياب الإرادة والدافع الكافيين للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، وهو ما قد تكون له جذور سياسية واقتصادية واجتماعية. أما خارجيًا، فإن العلاقات السياسية بين إيران وبعض أعضاء المنظمة الذين لا تربطهم علاقات جيدة بطهران، قد تشكل عائقًا أمام عملية الانضمام أو تؤدي إلى تأخيرها. وقال محمد مصطفى زاده إن الدبلوماسية الاقتصادية والسياسية الإيرانية لم تكن قوية ومستدامة بما يكفي لدفع المفاوضات اللازمة مع الدول الأعضاء ومنظمة التجارة العالمية.

وتتطلب العضوية في منظمة التجارة العالمية الالتزام بقواعد في مجالات مثل التعريفات الجمركية والدعم وحقوق الملكية، وعلى إيران أن توائم جزءًا من سياساتها الاقتصادية والتجارية مع هذه القواعد. وقد تتضرر بعض المجموعات والشركات الإنتاجية المحلية من زيادة المنافسة الخارجية، إذ سيتعين عليها في هذه الحالة الالتزام بالمعايير والجودة العالمية وطرح منتجاتها بأسعار تتناسب مع جودتها. وقد تعارض المجموعات المستفيدة من الوضع القائم عضوية إيران، مستفيدةً من نفوذها.

وتُعد العقوبات أيضًا من العوامل المؤثرة في هذا المسار. فالانضمام إلى منظمة التجارة العالمية ورفع العقوبات موضوعان منفصلان، لكن العقوبات يمكن أن تقلل من حافز إيران لمتابعة مسار العضوية، كما قد تؤثر في دافع بعض الدول الأعضاء لقبول إيران. وإلى جانب العقوبات، ينبغي أن تصبح السياسات الداخلية الإيرانية أكثر توافقًا مع متطلبات منظمة التجارة العالمية.

كما يعتمد توسيع التجارة الخارجية على النظام المالي والمصرفي. ففي حال وجود قيود على التدفقات المالية، تضيع بعض فوائد التجارة الدولية. ومن شأن رفع القيود المصرفية والمالية أن يعزز ارتباط النظام المصرفي الإيراني بالنظام المصرفي العالمي، ويخفض تكلفة تحويل الأموال وتمويل التجارة، ويسهّل إجراء المعاملات الدولية. ومع ذلك، يؤكد مصطفى زاده أن عضوية منظمة التجارة العالمية وحدها لا يمكن أن تحل المشكلات الاقتصادية في البلاد، بل ينبغي، إلى جانب الإصلاحات الاقتصادية والسياساتية، الاهتمام بالقضايا المصرفية والعقوبات والدبلوماسية الاقتصادية أيضًا.

ويرى محمد رضا مودودي، الرئيس السابق لمنظمة تنمية التجارة الإيرانية،  في حديث لصحيفة دنياي اقتصاد، أن الولايات المتحدة واحدة من أهم العوامل وراء عدم انضمام إيران إلى منظمة التجارة العالمية، ويقول إن هذه المشكلة مستمرة منذ عهد رئاسة أكبر هاشمي رفسنجاني. وفي ما يتعلق بالعقبات الداخلية، يشير إلى ضرورة خفض أو إلغاء جزء من التعريفات الجمركية والتحرك نحو التجارة الحرة. وبحسب قوله، كانت المخاوف بشأن تعرض الصناعة الإيرانية للضرر أمام المنافسة الخارجية أحد أسباب معارضة قطاعات من المنظومة الاقتصادية للعضوية؛ لكنه يرى في الوقت نفسه أنه يمكن الإبقاء على التعريفات الجمركية لبعض المنتجات والتحرك تدريجيًا نحو إلغائها.

وأشار مودودي أيضًا إلى معارضة جزء من المنظومة الاقتصادية لزيادة شفافية البيئة الاقتصادية. وبحسب قوله، كان يتعين على إيران، من خلال الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، التحرك نحو إقامة علاقات مصرفية مع العالم والانضمام إلى نظام «سويفت»، كما كانت ستزداد إمكانية استثمار الدول الأخرى في إيران. كذلك، فإن القيود المفروضة على دخول بعض السلع ومنح امتيازات خاصة للصناعات المحلية لا تتوافق مع متطلبات هذه المنظمة.

وفي نهاية المطاف، يعتقد مودودي أن التجارة العالمية اتجهت خلال السنوات الأخيرة، إلى حد ما، نحو التجارة الإقليمية والاتفاقيات التفضيلية. ومع ذلك، لم تحقق إيران نجاحًا حتى في تجارتها مع الدول المجاورة، إذ تقل حصة تجارتها التفضيلية عن 3% من إجمالي تجارة البلاد. ويشير ذلك إلى أن إيران، إلى جانب ملف الانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، تواجه أيضًا مشكلات في إنشاء الهياكل والبنى التحتية اللازمة لتطوير تجارتها مع دول الجوار.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عشرة + 4 =

زر الذهاب إلى الأعلى