غلاء الحليب يهدد مائدة الإيرانيين.. زيادة الأسعار تتجاوز 700% خلال 5 سنين

أدى ارتفاع سعر الحليب في إيران بنسبة 717% خلال خمس سنوات إلى ضغوط متزايدة على الأسر، ما قد يدفعها إلى تقليص استهلاك الألبان، وسط تحذيرات من تداعيات ذلك على تغذية الأطفال ونمو العظام.

ميدل ايست نيوز: عندما ترتفع أسعار السلع الأساسية بوتيرة سريعة، تلجأ الأسر في إيران عادةً إلى تقليص كميات مشترياتها، أو البحث عن علامات تجارية أرخص، وصولاً إلى حذف بعض المنتجات من قائمة مشترياتها. ولا تُستثنى منتجات الألبان من هذه القاعدة، إذ قد يتحول تراجع استهلاكها إلى جزء من التغيرات المستدامة في الأنماط الغذائية للأسر.

وبحسب موقع تجارت نيوز، تُظهر مراجعة الأسعار المعلنة لعلب الحليب المعبأة بسعة لتر واحد اتساع الفجوة السعرية بين عامي 2021 و2026. فقد ارتفع سعر عبوة الحليب التي كانت تُباع بنحو 12 ألف تومان في عام 2021 إلى نحو 98 ألف تومان في عام 2026، مسجلاً زيادة هائلة بلغت 717 في المئة. وبالنسبة إلى الأسرة التي تضم عدة أفراد ويستهلك أفرادها الحليب يومياً، تعني هذه الزيادة ارتفاعاً ملحوظاً في النفقات الشهرية على منتجات الألبان. لذلك، حتى إذا واصلت الأسرة شراء الحليب ضمن احتياجاتها المعتادة، فقد تضطر إلى تقليص الكميات أو خفض معدل الاستهلاك من يومي إلى بضع مرات أسبوعياً.

وقالت اختصاصية التغذية روزيتا بهار دوست، في حديث للموقع الإخباري، إن الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين «د» خلال مرحلة النمو أمر بالغ الأهمية، موضحة أن الأطفال يحتاجون إلى هذين العنصرين الغذائيين بكميات كافية لضمان نمو عظامهم بصورة سليمة. ففي سنوات النمو، تتشكل عظام الطفل بسرعة، ويُعد الغذاء أحد العوامل المهمة في هذه العملية. ويُعتبر الحصول على كميات كافية من الكالسيوم وفيتامين «د» ضرورياً لنمو العظام وتعزيز قوتها. ويمكن للحليب واللبن والجبن، ضمن نظام غذائي متوازن، أن توفر جزءاً كبيراً من احتياجات الطفل من الكالسيوم.

وأضافت أن تقليص استهلاك هذه المنتجات يكتسب أهمية خاصة عندما لا تُوفَّر بدائل مناسبة لها. وأوضحت أن التوقف المؤقت عن تناول منتجات الألبان لا يعني بالضرورة حدوث مشكلة صحية خطيرة، لكن استبعادها تماماً من النظام الغذائي للطفل من دون تعويضها بأطعمة مناسبة يزيد احتمال عدم حصوله على كميات كافية من الكالسيوم.

وقد تدفع زيادة أسعار الحليب الأسر إلى البحث عن خيارات أرخص، لكن ليس من الممكن اعتبار أي مادة غذائية بديلاً مباشراً عنه. وفي هذا السياق، أوضحت بهار دوست أن من المشكلات الشائعة في الأنظمة الغذائية للأطفال الذين لا يتناولون منتجات الألبان اعتقاد الأسرة أن أي مشروب نباتي يمكن أن يحل محل الحليب، في حين أن اختيار البدائل يتطلب عناية دقيقة. فليست جميع المشروبات النباتية مماثلة لحليب الأبقار من حيث محتواها من الكالسيوم والبروتين وسائر العناصر الغذائية.

وأضافت أنه إذا كان الطفل لا يتناول منتجات الألبان لأسباب اقتصادية أو نتيجة تفضيلاته الغذائية أو إصابته بالحساسية أو لأي سبب آخر، فلا ينبغي للأسرة الاكتفاء بحذف أحد المنتجات الغذائية من مائدتها والاعتقاد بأن احتياجات الطفل الغذائية ستظل ملباة.

وأكدت اختصاصية التغذية أن أهمية تراجع استهلاك منتجات الألبان لا تقتصر على صحة العظام، إذ يؤدي الكالسيوم دوراً في الوظائف الطبيعية للجسم، وتزداد أهمية الحصول على كميات كافية منه خلال مرحلة النمو. وتستمر العظام في النمو والتقوية خلال الطفولة والمراهقة، وتتكون نسبة كبيرة من مخزون العظام في الجسم خلال هذه السنوات.

ومن هذا المنطلق، لا ينبغي قياس تأثير ارتفاع أسعار المواد الغذائية بمجرد مقارنة الأسعار. فعندما تدفع الزيادة أسرةً إلى تقليص مشترياتها من الحليب وسائر منتجات الألبان، فإن ذلك يعني أيضاً حدوث تغيير في نمطها الغذائي.

ولا تمثل زيادة سعر عبوة الحليب سعة لتر واحد بنسبة 717 في المئة خلال خمس سنوات مجرد رقم في جدول الأسعار، بل تقف وراء هذا الرقم تغيرات في القدرة الشرائية والقرارات اليومية للأسر. فالأسرة التي كانت تدفع نحو 12 ألف تومان مقابل عبوة حليب في عام 2021، بات عليها دفع نحو 98 ألف تومان للحصول على الكمية نفسها في عام 2026.

وفي ظل هذه الظروف، لا تقتصر المسألة على مقدار ارتفاع سعر أحد المنتجات، بل تتمثل في حجم المواد الغذائية التي لا تزال الأسرة قادرة على شرائها لتلبية احتياجاتها في حدود دخلها المتاح.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تسعة عشر + 8 =

زر الذهاب إلى الأعلى