ناشيونال إينترست: لماذا قد تفشل الضربة المقبلة في إخضاع إيران؟

قد لا تضمن الضربات الأميركية والإسرائيلية الجديدة إخضاع إيران، بل قد تفتح الباب أمام حرب أطول وأكثر كلفة، تمتد تداعياتها إلى مضيق هرمز والاقتصاد العالمي.

ميدل ايست نيوز: إن التوقع بأن حملة قصف أخرى يمكن أن تحقق ما لم تحققه الحملات السابقة يستحق تدقيقًا جادًا قبل أن يتحول إلى سياسة، لأن الدعوة إلى التصعيد تقوم على افتراض أن العقاب العسكري يمكن أن يؤدي إلى استسلام سياسي. صحيح أن شن ضربات على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي سيزيل قيدًا انتخابيًا، لكنه لن يزيل القيود الاستراتيجية التي حكمت الجولة الأخيرة، ومنها أسعار الطاقة، والخسائر الأمريكية، ومدة الحملة التي لا تستطيع واشنطن تحديدها من جانب واحد، وقدرة طهران نفسها على التأثير في موعد انتهاء القتال. والأدلة على وجود تخطيط عسكري موثوقة بما يكفي لتستحق الانتباه.

وحسب مقال لأستاذ العلاقات الدولية بجامعة ميشيغان محمد أيوب بمجلة “ناشيونال إينترست” أفاد به موقع “ميرو” تشير التقارير عن الاستعدادات الإسرائيلية لضرب المنشآت النووية، وأهداف مرتبطة بالنظام، والبنية التحتية للطاقة، إلى جانب بحث الولايات المتحدة في شن حملة مكثفة وقصيرة، إلى أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا. لكن الاستعدادات لا تعني اتخاذ قرار، والسؤال الأعمق هو ما إذا كانت آلية الضغط التي فشلت سابقًا يمكن أن تنجح هذه المرة.

وهنا تكمن المشكلة في الآلية نفسها. فتدمير مصانع الصواريخ، وإلحاق أضرار بمنشآت التخصيب، وانتزاع تنازلات دبلوماسية، وإحداث تغيير في النظام، كلها أهداف منفصلة، والنجاح في تحقيق أحدها لا يعني تلقائيًا تحقيق الأهداف الأخرى. بل إن حملة تقنع القادة الإيرانيين بأن بقاء النظام نفسه بات مهددًا قد تجعل التفاوض أكثر صعوبة بدلًا من أن تسهّله.

كما ستختبر الضربات على إيران خصمًا قادرًا على التكيف، من خلال إعادة بناء قدراته الصاروخية وقدرات الطائرات المسيّرة، واستبدال المسؤولين الذين قُتلوا، وتعزيز الإجراءات الأمنية الداخلية. لا تحتاج طهران إلى هزيمة الجيش الأمريكي؛ بل تحتاج إلى الحفاظ على دولة قادرة على العمل، والاحتفاظ بقدر من القدرة على الرد، وحرمان خصومها من تحقيق انتصار سياسي منخفض التكلفة. ولذلك فإن عتبة اعتبارها نفسها ناجحة في المواجهة أقل بكثير من عتبة خصومها الذين يعدون بتحقيق أهداف حاسمة، مثل إزالة القدرة النووية الإيرانية بالكامل وتغيير النظام.

وتضاعف التداعيات الإقليمية هذه الشكوك. فالرد الإيراني المحتمل على أهداف يسهل استهدافها في الخليج، وهشاشة طرق التصدير البديلة، والتداخل بين مخاطر مضيق هرمز وباب المندب، كلها عوامل ستنقل تكاليف الصراع إلى الأسواق العالمية، بغض النظر عن ارتفاع الإنتاج الأمريكي.

وسيصل أثر الاضطراب المستمر إلى مستهلكين بعيدين عن ساحة الصراع. كما أن منع إيران من امتلاك قدرة نووية يمثل تحديًا خاصًا للقصف، لأن المنشآت يمكن إعادة بنائها، في حين لا يمكن تدمير المعرفة والخبرة المتراكمة. وقد تدفع الضغوط العسكرية المتواصلة طهران، نحو السعي إلى امتلاك سلاح نووي، وهو تحديدًا ما يفترض أن تمنعه هذه الضغوط. والنتيجة الأكثر ترجيحًا قد تكون مزيدًا من إضعاف إيران من دون ضمان استسلامها، أي جولة أخرى من المنافسة العسكرية غير المتكافئة تنتهي بنتيجة سياسية غير حاسمة. وهذه وصفة لمزيد من الأضرار، لا للاستسلام، وهو ما ينبغي أن يأخذه التخطيط في الحسبان بدلًا من افتراض العكس.

الضغوط على إيران تستحق تدقيقًا جادًا

تدق طبول الحرب من جديد. والتقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تدرسان شن هجوم آخر، أكثر قوة، على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، تستحق اهتمامًا جادًا. ومع ذلك، فإن الاستعدادات للحرب لا تثبت أن قرارًا بشنها قد اتُخذ. والسؤال الأهم هو ما إذا كانت حملة قصف أخرى قادرة على تحقيق النتائج السياسية التي أخفقت الهجمات السابقة في تحقيقها.

الأدلة على وجود تخطيط عسكري موثوقة. فقد ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن ثلاثة أشخاص مطلعين على الاستعدادات تحدثوا عن خطط إسرائيلية لهجمات، نُفذت في وقت سابق من أكتوبر، استهدفت منشآت نووية إيرانية وأهدافًا مرتبطة بالنظام والبنية التحتية للطاقة. وكان الرئيس دونالد ترامب قد عارض استئناف الأعمال العدائية الكبرى قبل 3 نوفمبر. ومع ذلك، ظل حجم المشاركة الأمريكية غير مؤكد، وأقر التقرير بأن الكشف عن هذه الاستعدادات قد يُستخدم أيضًا وسيلةً للضغط التفاوضي على إيران. وهذا يدعم الرأي القائل إن تجدد الحرب احتمال حقيقي، وليس قرارًا محسومًا لما بعد الانتخابات.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» بصورة منفصلة أن الولايات المتحدة تدرس شن حملة قصيرة ومكثفة ضد المنشآت النووية الإيرانية، وقدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، والبنية التحتية للطاقة. والأهم أن التقرير أشار إلى أن المسؤولين الأمريكيين لم يتخذوا قرارًا نهائيًا. وتكمن الخطورة في الافتراض المصاحب لذلك، وهو أن العقاب العسكري الإضافي، إلى جانب الخنق الاقتصادي، قد يؤدي في نهاية المطاف إلى زعزعة استقرار النظام الإيراني وإجبار طهران على الاستسلام للمطالب الأمريكية والإسرائيلية.

لماذا لا يزيل التوقيت الانتخابي القيود؟

إن إزالة القيود الانتخابية المباشرة لن تزيل القيود الاستراتيجية التي تواجهها الولايات المتحدة. فأسعار الطاقة المرتفعة، والخسائر الأمريكية، وخوض صراع جديد طويل الأمد في الشرق الأوسط، ستظل مكلفة سياسيًا حتى بعد انتهاء يوم الاقتراع.

كما أن واشنطن لا تستطيع تحديد مدة الحملة ببساطة من خلال إعلان أنها ستكون قصيرة. فقد فعل الرئيس ترامب ذلك في السابق، لكنه أخفق في جعل مسار الحملة يتوافق مع الجدول الزمني الذي حدده. وستحتفظ إيران أيضًا بقدرة فعلية على التأثير في موعد انتهاء القتال، كما حدث خلال الجولة الأخيرة.

أهداف الولايات المتحدة وإسرائيل تختلف

قد تتداخل الأهداف الأمريكية والإسرائيلية إلى حد ما، لكنها لا تتطابق. فواشنطن تهتم بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، وحماية قواتها وشركائها، وتأمين حركة التجارة البحرية. أما إسرائيل فتسعى إلى تقليص قدرة إيران على موازنتها عسكريًا، وإضعاف دعمها لجماعات مسلحة مثل حزب الله وحماس.

وبالنسبة إلى القادة الإسرائيليين، قد يمثل تقليص القدرات الإيرانية بصورة متكررة استراتيجية مقبولة حتى من دون التوصل إلى تسوية نهائية. أما بالنسبة إلى الولايات المتحدة، فإن دعم حملة من هذا النوع إلى أجل غير مسمى قد يفرض تكاليف استراتيجية واقتصادية غير مقبولة.

ومن المهم التمييز بين إضعاف إيران والإطاحة بحكومتها. فتدمير مصانع الصواريخ، وإلحاق أضرار بمنشآت التخصيب، وانتزاع تنازلات دبلوماسية، وإحداث تغيير في النظام، كلها أهداف منفصلة. والنجاح في تحقيق أحدها لا يترجم تلقائيًا إلى تحقيق الأهداف الأخرى. بل إن الحملة التي تقنع القادة الإيرانيين بأن بقاءهم في السلطة بات مهددًا قد تجعل التوصل إلى اتفاق عبر المفاوضات أكثر صعوبة.

لا يمكن تحقيق منع الانتشار النووي بالقصف وحده

تتركز المطالب الدبلوماسية الفورية لواشنطن على البرنامج النووي. وأفادت «رويترز» في 18 أكتوبر بأن المفاوضات تعثرت جزئيًا بسبب إصرار الولايات المتحدة على معالجة قضية التخصيب في المقام الأول، في حين أرادت طهران إعطاء الأولوية لإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار البحري الأمريكي. ويكشف هذا الخلاف عن رؤيتين متنافستين لتسوية الحرب: واشنطن تريد تنازلات استراتيجية قبل العودة إلى التطبيع، بينما تسعى طهران إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية مع الحفاظ على أوراق تفاوضية لديها.

ولا شك في أن هجومًا جديدًا يمكن أن يلحق أضرارًا كبيرة بإيران. فالتفوق الأمريكي والإسرائيلي في الطيران والاستخبارات والمراقبة والضربات الدقيقة يمنحهما قدرة كبيرة على تدمير المنشآت التي يمكن تحديد مواقعها. ولا تستطيع إيران منع كل اختراق لمجالها الجوي أو حماية كل منشأة مهمة. ولذلك يجب عدم الخلط بين قدرتها على تحمّل العقاب وقدرتها على تجنبه.

لكن استهداف البرنامج النووي الإيراني يصعب أن يتحول إلى ضمان دائم لمنع إيران من امتلاك قدرة نووية. يمكن إعادة بناء المنشآت، لكن لا يمكن تدمير المعرفة والخبرة المتراكمة بالقصف. كما أن عدم اليقين بشأن مصير المواد النووية يزيد من صعوبة إطلاق أحكام قاطعة بشأن نجاح الضربات. وقد يؤدي القصف الإضافي إلى تعقيد عمليات التحقق والمراقبة، حتى في الوقت الذي يلحق فيه أضرارًا مادية بالبرنامج النووي.

وقد تؤدي التداعيات السياسية أيضًا إلى تقويض الهدف المعلن المتمثل في منع الانتشار النووي. فقد يستنتج القادة الإيرانيون أن قرارهم بعدم تطوير سلاح نووي بصورة علنية، على غرار كوريا الشمالية، لم يحمِ البلاد، بل ربما جعلها أكثر عرضة للهجمات. وهذا لا يعني أن التسلح النووي سيصبح حتميًا، إذ ستظل هناك عقبات تقنية وحسابات سياسية داخلية ومخاطر مرتبطة بشن هجمات جديدة. لكن الضغوط باتجاه امتلاك قدرة عسكرية نووية قد تزداد، بما يقوض الهدف الذي يفترض أن تحققَه الهجمات.

إيران تعرّف النجاح بكلفة أقل

لذلك، ينبغي تقييم قدرة إيران على الصمود في ضوء هدف يمكنها تحقيقه بالفعل. لا تحتاج طهران إلى هزيمة الجيش الأمريكي؛ بل تحتاج إلى الحفاظ على دولة قادرة على العمل، والاحتفاظ بقدر من القدرة على الرد، وحرمان خصومها من تحقيق انتصار سياسي منخفض التكلفة. ومن ثم، فإن عتبتها لاعتبار نفسها ناجحة في المواجهة أقل بكثير من عتبة خصومها الذين يعدون بتحول حاسم، بما في ذلك نزع سلاحها النووي بالكامل وتغيير النظام.

وتشير الأدلة إلى أن المؤسسات الإيرانية تتكيف مع الضغوط. فقد أفادت «دويتشه فيله» بأن التحضيرات الإيرانية تشمل إعادة بناء قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة، واستبدال المسؤولين الذين قُتلوا في هجمات سابقة، وتعزيز الأمن الداخلي. ولا تثبت هذه الإجراءات أن إيران استعادت قوتها السابقة، لكنها تشير إلى أن قيادتها ترى أن الحفاظ على تماسك الدولة ومؤسساتها، وليس تحقيق التكافؤ العسكري التقليدي، هو المتطلب الأساسي للبقاء.

ومع ذلك، فإن القدرة على الصمود لها حدود. فقد تؤدي الضغوط الاقتصادية إلى تآكل القدرة الإدارية، وإضعاف الخدمات العامة، وتعميق الانقسامات السياسية. كما يمكن للهجمات المتكررة أن تلحق أضرارًا بالبنية التحتية اللازمة لدعم الإنتاج العسكري. ولا ينبغي تجاهل حالة الإرهاق العام.

لكن لا ينبغي أيضًا الخلط بين الاستياء من الحكومة والاستعداد للمساعدة في الإطاحة بها أثناء تعرض البلاد لقصف أجنبي. بل قد يكون لذلك تأثير عكسي، يتمثل في توطيد الدعم الشعبي حول نظام محاصر يُنظر إليه على أنه يدافع عن الكرامة الوطنية وسيادة الدولة.

تداخل مخاطر هرمز والبحر الأحمر

يمنح البعد البحري إيران فرصًا لفرض تكاليف تفوق بكثير حجم قوتها التقليدية. وفي مضيق هرمز، تتمثل القضية الحاسمة في الثقة التجارية. فلا تحتاج طهران إلى فرض حصار محكم؛ فالهجمات المتقطعة، أو زرع الألغام، أو التهديدات الموثوقة، يمكن أن تجعل شركات التأمين ومالكي السفن وأطقمها أكثر ترددًا في قبول الرحلات. ويمكن للمرافقة البحرية أن تقلل المخاطر، لكنها لا تلغي حالة عدم اليقين.

كما أن الوضع أكثر سيولة مما توحي به التصورات عن إغلاق المضيق بصورة دائمة. وتقول «دويتشه فيله»، استنادًا إلى بيانات شركة كبلر، إن تدفقات النفط اقتربت من مستويات ما قبل الحرب مع زيادة عمليات المرافقة البحرية وتحمل المخاطر التجارية. لكن تجدد الأعمال العدائية يمكن أن يعرض هذا التعافي للخطر. ومن ثم، فإن السيناريو المطروح هو تجدد الاضطراب وربما تفاقمه، وليس بالضرورة توقف جميع السفن عن العبور فورًا.

وتوفر البنية التحتية البديلة للتصدير تخفيفًا جزئيًا فقط. إذ يمكن لخطوط أنابيب في السعودية والإمارات تجاوز مضيق هرمز، لكن طاقتها المتاحة لا تستطيع تعويض التدفقات الطبيعية التي تمر عبر المضيق، كما أنها معرضة بدورها لهجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ. ولا تحل هذه البدائل مشكلة صادرات الغاز الطبيعي المسال من الخليج. وسيؤدي استمرار الاضطراب إلى نقل التكاليف إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك المستهلكون الأمريكيون، بغض النظر عن مستوى الإنتاج الأمريكي.

أما باب المندب، فيمثل نقطة ضعف مرتبطة بالأزمة ولكنها مختلفة عنها. فقد تؤدي هجمات الحوثيين إلى مزيد من تعطيل حركة الملاحة في البحر الأحمر وقناة السويس، ما يدفع السفن إلى الإبحار حول رأس الرجاء الصالح، ويزيد أوقات الرحلات وتكاليف الشحن. وللحوثيين مصالحهم وحساباتهم السياسية الخاصة، ولا تنبع أفعالهم بالضرورة من أوامر إيرانية مباشرة. لكن تزامن انعدام الأمن في نقطتي الاختناق سيضاعف التداعيات الاقتصادية لأي حملة جديدة ضد إيران.

وتجعل الجغرافيا هذا التداخل ذا أهمية خاصة. فشحنات النفط السعودية المتجهة شمالًا من ينبع إلى أوروبا لا تحتاج إلى المرور عبر باب المندب، بينما يتعين على الشحنات المتجهة جنوبًا نحو آسيا عبور هذا الممر. ولذلك، فإن تنويع مسارات التصدير بعيدًا عن مضيق هرمز لا يعني بالضرورة التخلص من مخاطر الصراع الإقليمي.

الضربات على إيران ستؤثر في حلفاء الخليج

والأهم أن تجدد الهجمات على إيران قد يدفعها إلى الرد على أهداف يسهل استهدافها في دول الخليج، بما فيها السعودية، الحليفة للولايات المتحدة. ولن تقتصر هذه الأهداف على القواعد الأمريكية، بل قد تشمل منشآت النفط والغاز والمطارات والمرافق السياحية وغيرها من الأصول الاقتصادية ذات القيمة العالية، بما يؤدي إلى اضطراب اقتصادي وتراجع في اقتصادات تعتمد بدرجة كبيرة على الاستثمار الأجنبي والعمالة والخبرات الوافدة.

وقد تعلم الإيرانيون هذا الدرس من الحملة الحالية للحوثيين ضد السعودية. وإذا نظرت طهران إلى الجولة المقبلة باعتبارها تهديدًا وجوديًا للنظام والدولة، فمن المرجح أن ترد بصورة أكثر اتساعًا، ولا سيما ضد جيرانها في الخليج، حيث قد ترى أنها لم تعد تملك الكثير لتخسره.

والنتيجة الأكثر ترجيحًا لتجدد القصف قد تكون مزيدًا من إضعاف إيران من دون ضمان استسلامها: جولة أخرى من المنافسة العسكرية غير المتكافئة تنتهي بنتيجة سياسية غير حاسمة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
MERO

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

5 × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى