وزير الخارجية الإيراني الأسبق: حرب واسعة قد تعيد إيران عقودا إلى الوراء دون أن تحقق أهداف أحد
حذّر علي أكبر صالحي، وزير الخارجية الإيراني الأسبق والرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية من التداعيات التي لا يمكن تداركها لأي مواجهة واسعة النطاق في المنطقة.

ميدل ايست نيوز: حذّر علي أكبر صالحي، وزير الخارجية الإيراني الأسبق والرئيس السابق لمنظمة الطاقة الذرية الإيرانية من التداعيات التي لا يمكن تداركها لأي مواجهة واسعة النطاق في المنطقة، مؤكداً أن مثل هذه الحرب لن تؤدي إلى تغيير النظام في إيران، ولن تقضي على التماسك الوطني، ولن تحقق الأهداف الاستراتيجية للولايات المتحدة.
وفي مقابلة حصرية مع موقع انتخاب، اعتبر صالحي أن احتمال اندلاع حرب من هذا النوع، إن وقع، سيكون نتيجة «الجهل بحقائق الميدان واتخاذ القرارات بدافع عاطفي»، مشيراً إلى أن أضرارها المادية وأضرارها على قطاع الطاقة قد تُبقي أوروبا والعالم في دوامة من التداعيات لسنوات. وقال إن العالم تكبد بالفعل خسائر كبيرة حتى في ظل مستويات التوتر الراهنة، وإن اتساع نطاق الحرب سيلحق أضراراً جسيمة بمنشآت إنتاج المواد الكيميائية والأسمدة والبنى التحتية للطاقة.
وفي معرض حديثه عن الوضع في أوروبا، أشار صالحي إلى أن الرئيس الفرنسي عدّ التأثيرات غير المباشرة للتوترات الإقليمية أحد أسباب الاضطرابات والمشكلات الاقتصادية التي تواجه بلاده، لافتاً إلى ظهور بوادر مماثلة في إيطاليا وألبانيا. وأضاف أن تفاقم الوضع قد يمتد إلى قطاعات أوسع من أوروبا التي تعتمد على الطاقة.
ورداً على سؤال بشأن الأهداف الأمريكية من وراء حرب كهذه، شدد صالحي على أن النظام لن يتغير، وأن الشعب لن ينأى بنفسه عن النظام، وأن البلاد لن تتفكك، ولن تدخل إيران في فلك السياسات الغربية. ورأى أن النتيجة النهائية ستتمثل في إلحاق أضرار مادية بإيران قد تعيد البلاد إلى الوراء من 30 إلى 40 عاماً، لكنه أشار إلى أن تاريخ الدول يُقاس بالقرون لا بالعقود. وأكد أنه إذا توفرت ولو ذرة من العقلانية، فلن تندلع مثل هذه الحرب.
كما قلّل صالحي من أهمية احتمال تدخل أوروبا مباشرة لمرافقة السفن، قائلاً إن الولايات المتحدة، رغم حشدها جميع إمكاناتها، لم تتمكن من تحقيق إنجاز يُذكر، وإن أوروبا باتت أكثر حذراً في تحركاتها بعد النتائج الكارثية لتدخليها في العراق وأفغانستان. وأشار إلى إرسال بريطانيا طائرة من طراز «تايفون» بوصفه مثالاً على الطابع الاستعراضي لمثل هذه المشاركات.
وفي تقييمه للوضع في إسرائيل، قال صالحي إن جنوب لبنان يشهد حالة من الفوضى، وإن مصير غزة لم يُحسم بعد، فيما دخلت الضفة الغربية مرحلة جديدة من التصعيد. وأضاف أن الخلافات السياسية الداخلية خطيرة، وأن ديون الحكومة ارتفعت بصورة استثنائية، ما سيولد ضغوطاً اقتصادية كبيرة على المدى الطويل. كما أشار إلى التوترات الكلامية والعملية مع سوريا وتركيا.
وفي ما يتعلق بمضيق باب المندب، قال صالحي إن المضيق لا يزال مفتوحاً أمام السفن التجارية في الوقت الراهن، وإن الحساسية تقتصر على السفن المرتبطة بالسعودية، لكنه حذّر من أن تصاعد الحرب سيؤدي إلى أزمة يصعب احتواؤها. ورأى أن الحرب الواسعة ستفضي في نهاية المطاف إلى تحويل المنطقة إلى أرض محروقة، بما يمهد الطريق أمام إسرائيل ويمنحها مساحة أوسع للتحرك بوصفها طرفاً فاعلاً. وربط هذا المسار بفكرة «إسرائيل الكبرى» الخيالية، الممتدة من النيل إلى الفرات، مذكّراً بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والسفير الأمريكي لدى إسرائيل تحدثا صراحة عن هذه الفكرة، كما شددت عليها بعض مراكز الأبحاث الإسرائيلية.
وفي ما يخص دور نتنياهو، رأى صالحي أن إسرائيل لن تشن هجوماً قبيل الانتخابات، لأن مثل هذه الخطوة ستؤدي إلى إضعافها بدرجة أكبر. وأضاف أن جماعات المعارضة قد تقدم له دعماً مؤقتاً، لكنها ستعتبر في قرارة نفسها أن الهجوم محاولة لإنقاذ مستقبله السياسي، فيما سيدفع المواطنون الإسرائيليون ثمنه. وأوضح أن إسرائيل، التي سعت لعقود إلى تقديم نفسها بوصفها دولة محبة للسلام وديمقراطية، فقدت الآن هذه الصورة المصطنعة أيضاً، وأن تصنيف نتنياهو مجرماً في مجال حقوق الإنسان ألحق بها ضرراً بالغاً بسمعتها.
وعن انعكاسات هذا الوضع في الولايات المتحدة، قال صالحي إن نفوذ إسرائيل في البلاد بدأ يتراجع، وإن مراكز الأبحاث، بل وحتى بعض كبار المسؤولين الأمريكيين، باتوا يوجهون انتقادات صريحة لها. وأضاف أن الولايات المتحدة عرّضت سمعتها السياسية والعسكرية للخطر بسبب دعمها الشامل لإسرائيل وانتهاكها القواعد الدولية، مشيراً إلى أن حقيقة قدراتها العسكرية أصبحت أكثر وضوحاً أمام منافسين مثل الصين وروسيا.
وفي ختام حديثه، تطرق صالحي إلى الانتخابات المقبلة في الولايات المتحدة وإسرائيل، قائلاً إنه رغم صعوبة التنبؤ الدقيق بالنتائج، فإن مسار الانتخابات في البلدين يبدو قابلاً للتوقع إلى حد ما. وأشار إلى أن كثيراً من الأصوات في الولايات المتحدة تميل نحو خسارة الجمهوريين، فيما تظهر استطلاعات الرأي في إسرائيل أن حزب نتنياهو سيحصل على ما لا يقل عن 10 إلى 12 مقعداً أقل مما لديه في الدورة الحالية، وأن الحصيلة النهائية حتى مع التحالفات ستكون أقل بكثير من حصيلة الدورة السابقة.



