الصحافة الإيرانية: الخلافات بين إيران وأميركا لا تبرر حربًا مدمرة جديدة

ترى صحيفة شرق الإيرانية أن الحرب بين طهران وواشنطن لا تزال قابلة للتجنب، مؤكدة أن تصريحات ترامب والاستعدادات العسكرية لا تعني حتمية الهجوم، وأن الخلافات يمكن تسويتها دبلوماسيًا.

ميدل ايست نيوز: تناولت صحيفة شرق الإيرانية احتمال استئناف الحرب بين إيران والولايات المتحدة، مشيرةً إلى أن تصريحات دونالد ترامب لا تشكّل وحدها دليلًا قاطعًا على اتخاذه قرارًا بالهجوم، وأن الخلاف بين الطرفين بشأن آلية تنفيذ المقترح الإيراني ذي الأيام السبعة لا يستدعي بالضرورة اندلاع حرب مدمرة. ويرى الدبلوماسي الإيراني السابق كوروش أحمدي أن الحرب لا تزال قابلة للتجنب، رغم تصاعد التكهنات بشأن احتمال اندلاعها.

وفي افتتاحية بعنوان «هل ستندلع الحرب أم لا؟»، تناول أحمدي احتمال شن الولايات المتحدة هجومًا جديدًا على إيران، والمؤشرات الدالة على قرارات ترامب، والخلافات بين طهران وواشنطن بشأن المسار الدبلوماسي. وفي ظل حالة الترقب والقلق الواسعة إزاء احتمال الحرب، يرى أحمدي أنه لا يمكن حتى الآن اعتبار تصريحات الرئيس الأميركي دليلًا قاطعًا على اتخاذه قرارًا ببدء مواجهة جديدة، كما أن الخلافات القائمة لا تعني بالضرورة أن الحرب باتت حتمية.

هل اتخذ ترامب قراره النهائي بعد؟

يكتب أحمدي: «هل ستندلع الحرب أم لا؟ وإذا اندلعت، فمتى وبأي حجم؟ هذا سؤال يتكرر باستمرار، وشغل أذهان الإيرانيين، بمن فيهم الناشطون الاقتصاديون، طوال الأشهر السبعة عشر الماضية، وأدى إلى حالة عامة من الشلل وانعدام اليقين».

وفي إشارته إلى دور وسائل الإعلام في تكريس حالة عدم اليقين، يشدد الكاتب على ضرورة التمييز بين التصريحات السياسية والأدلة العملية عند تقييم احتمالات الحرب. ويرى الدبلوماسي السابق أن تصريحات دونالد ترامب، بسبب تناقضاتها المتكررة، لا تصلح وحدها معيارًا موثوقًا للتنبؤ بقراراته.

وفي هذا السياق، يستشهد أحمدي بعبارة لترامب قال فيها: «يمكننا القضاء على الجمهورية الإسلامية أو تركها تتآكل تدريجيًا».

ويعتقد الكاتب أن هذه التصريحات، إلى جانب تصريحات ترامب الأخرى بشأن مواصلة الدبلوماسية، قد تشير إلى أن الإدارة الأميركية تدرس ثلاثة مسارات مختلفة: تسوية الخلافات عبر المفاوضات، أو مواصلة الحصار البحري وزيادة الضغوط الاقتصادية بهدف استنزاف قدرات إيران، أو اللجوء إلى حرب جديدة.

ويكتب أحمدي: «قد تعني هذه العبارة وبعض تصريحات ترامب الأخرى أنه لم يتخذ قراره النهائي بعد».

وفي الوقت نفسه، يؤكد أن الاستعدادات العسكرية الأميركية في المنطقة لا تعني بالضرورة أن الحرب أصبحت حتمية، إذ قد تكون هذه التحركات تهدف إلى توفير الأدوات اللازمة لتنفيذ القرار عند اتخاذه. كما يشير إلى تقارير تحدثت عن اتخاذ ترامب قرارًا ببدء الحرب ثم التراجع عنه في اللحظات الأخيرة خلال فترة رئاسته.

هل اقترب موعد الهجوم؟

خصصت افتتاحية «شرق» جزءًا آخر للتكهنات بشأن الموعد المحتمل للهجوم. ويكتب أحمدي أن التوقعات بشأن اندلاع الحرب ازدادت خلال الأسبوعين أو الأسابيع الثلاثة الماضية، حتى إن بعضهم، استنادًا إلى قراءة لتصريحات السفير الأميركي لدى تركيا، رجّح شن الهجوم يومي السبت والأحد الماضيين.

ويرى الدبلوماسي السابق أن تصريحات بنيامين نتنياهو لا تصلح بدورها أساسًا موثوقًا للتنبؤ بوقوع هجوم. ويشير إلى الأجواء الانتخابية في إسرائيل والجمهور الذي يخاطبه نتنياهو، مؤكدًا أنه لا يمكن الاستنتاج من تصريحاته السياسية أن قرار العمل العسكري قد اتُّخذ بصورة نهائية.

كما يتناول أحمدي إمكانية إسقاط الحكومة الإيرانية عبر الضربات الجوية، ويكتب: «إنه يعرف أكثر من أي شخص آخر أنه لا يمكن إسقاط حكومة من مسافة بعيدة وباستخدام القوة الجوية».

ولتوضيح وجهة نظره، يشير إلى استمرار حركة حماس في السلطة في غزة، رغم الهجمات الإسرائيلية الواسعة. كما يستبعد أن تقدم إسرائيل على عمل عسكري ضد إيران من دون موافقة ترامب.

وفي السياق نفسه، يتطرق الكاتب إلى البرامج الانتخابية لترامب في الولايات الأميركية المختلفة، ويرى أن احتمال حدوث تطور جديد بشأن إيران قد يصبح مطروحًا إذا ألغى الرئيس الأميركي تلك البرامج وعاد إلى البيت الأبيض.

الحرب قابلة للتجنب

يتناول الجزء الأهم من الافتتاحية تقييم الخلافات بين إيران والولايات المتحدة وإمكانية تسويتها عبر الدبلوماسية. وفي وقت تتزايد فيه التوقعات بشأن احتمال اندلاع الحرب، يرى أحمدي أن الخلافات بين الطرفين لا تبلغ بالضرورة مستوى يجعل نشوب مواجهة جديدة أمرًا حتميًا.

ويكتب في هذا الصدد: «وسط هذا الكم الهائل من التوقعات القاتمة والتحليلات المتشائمة بشأن الحرب وموعد اندلاعها، ربما أكون من القلة التي ترى أن الحرب قابلة للتجنب من الناحية المنطقية والعقلانية. لماذا؟ لأن الفجوة القائمة بين مواقف البلدين ليست بالقدر الذي يبرر حربًا مدمرة أخرى».

ويتطرق أحمدي بعد ذلك إلى المقترح الإيراني ذي الأيام السبعة والموقف الأميركي المعلن منه. ويرى أن الخلاف الأساسي بين الطرفين يتعلق، على ما يبدو، بترتيب تنفيذ الشروط وموعد بدء المفاوضات النووية.

وبحسب توضيح الدبلوماسي السابق، تريد إيران تنفيذ بنود المقترح ذي الأيام السبعة أولًا، على أن تبدأ المفاوضات النووية في اليوم السابع. أما المقترح الأميركي، فيقضي ببدء المحادثات بشأن جميع الملفات، بما فيها الملف النووي، منذ اليوم الأول.

ولا يعتبر أحمدي هذا الخلاف وحده مبررًا كافيًا لدخول البلدين في حرب، مشددًا على ضرورة أخذ التداعيات الإنسانية والاقتصادية لأي مواجهة جديدة في الحسبان عند تقييم الخيارات المتاحة للطرفين.

وفي الجزء الأخير من الافتتاحية، يكتب: «إن خلافًا بهذا الحجم لا يستحق أن يمهّد الطريق لحرب مدمرة أخرى بين بلدين كبيرين، ولحرب إقليمية».

ويشدد الكاتب، في إشارته إلى احتمال مقتل آلاف العسكريين والمدنيين والخسائر التي قد يتعذر تعويضها بسهولة حتى بعد مرور سنوات، على ضرورة موازنة تكاليف الحرب بحجم الخلافات القائمة.

ويختتم أحمدي بطرح سؤال مفاده: هل ينبغي التعامل مع الخلافات الحالية باعتبارها قضايا كبرى تمس الكرامة الوطنية إلى درجة تجعل منع الحرب أمرًا مستحيلًا؟

ويشكّل هذا السؤال محور حجته الأساسية في الافتتاحية: لا ينبغي اعتبار تصاعد التوترات والاستعدادات العسكرية دليلًا على حتمية الحرب، كما لا يمكن تجاهل إمكانية تجنب مواجهة جديدة ما دام المسار التفاوضي مفتوحًا.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى