إيران في المرتبة 102 عالميًا في التقدم الاجتماعي.. فجوة واسعة مع دول الجوار

جاءت إيران في المرتبة 102 عالميًا في مؤشر التقدم الاجتماعي، متأخرة عن معظم جيرانها، وسط تحديات في البيئة والتعليم والصحة والحريات الفردية.

ميدل ايست نيوز: قيّم تقرير «مؤشر التقدم الاجتماعي» (Social Progress Index)، الصادر عن مؤسسة Social Progress Imperative، أوضاع الرفاه والتقدم الاجتماعي في 171 دولة حول العالم، استنادًا إلى 57 معيارًا قائمًا على النتائج و12 سؤالًا رئيسيًا. ويتجاوز هذا المؤشر قياس الناتج المحلي الإجمالي، إذ يرصد ثلاثة أبعاد رئيسية: تلبية الاحتياجات الإنسانية الأساسية، بما يشمل التغذية والمياه النظيفة والسكن والأمن والخدمات الطبية الأساسية؛ وأسس الرفاه، بما في ذلك التعليم والصحة العامة والوصول إلى المعلومات والبيئة الصحية؛ وفرص التقدم، التي تشمل الحقوق الفردية والحريات الشخصية وحرية الاختيار.

وجاءت إيران في المرتبة 102 من أصل 171 دولة، برصيد 62.16 نقطة، وصُنفت ضمن المستوى الرابع، أي «متوسط إلى منخفض». وتفوقت أكثر من 60% من الدول التي شملها التقييم على إيران في تحويل الموارد إلى رفاه اجتماعي. ويعني هذا الرصيد أن إيران قطعت نحو 62% من المسار المطلوب للوصول إلى مستوى مرتفع من جودة الحياة، إلا أن صورة الرفاه فيها غير متوازنة؛ إذ حققت أداءً أفضل نسبيًا في الاحتياجات المادية الأساسية، مثل الوصول إلى المياه والكهرباء واللقاحات، لكنها تواجه نقاط ضعف كبيرة في المجالات المؤسسية والبيئية والفرص وجودة التعليم والرعاية الصحية. وأسهمت تحديات مثل شح المياه وتلوث الهواء وتدهور التربة والقيود المفروضة على حرية المعلومات والفرص الفردية في خفض النتيجة الإجمالية.

وتظهر المقارنة الإقليمية فجوة ملحوظة بين إيران وجيرانها:

الإمارات العربية المتحدة: المرتبة 44
قطر: 48
الكويت: 49
عُمان: 53
البحرين: 66
السعودية: 68
أرمينيا: 51
جورجيا: 58
تركيا: 85
أذربيجان: 101، وهي الدولة الوحيدة القريبة من إيران في الترتيب
تركمانستان: 113
العراق: 118
باكستان: 142
أفغانستان: 168

وتصدرت النرويج القائمة برصيد 91.73 نقطة، فيما جاءت جنوب السودان في المرتبة الأخيرة برصيد 27.71 نقطة.

ويؤكد التقرير أن النمو الاقتصادي وحده لا يضمن تحقيق الرفاه. فعلى الرغم من امتلاك الولايات المتحدة أحد أعلى مستويات دخل الفرد، تراجع رصيدها في التقدم الاجتماعي من 84.17 نقطة عام 2011 إلى 81.76 نقطة عام 2025، لتحتل حاليًا المرتبة 32. كما تراجعت المملكة المتحدة خمس مراتب لتصل إلى المرتبة 18. وتوضح هذه الأمثلة ظاهرة «النمو من دون تنمية»، حيث لا تؤدي الموارد الاقتصادية إلى تحسين حقيقي في جودة الحياة من دون استثمارات موجهة في التعليم والصحة والبيئة وحقوق المواطنين.

وتباينت المسارات بشكل كبير بين دول مجموعة العشرين. فقد حققت ألمانيا وأستراليا واليابان تقدمًا. ورفعت الهند رصيدها من 51.30 إلى 58.79 نقطة، فيما ارتفع رصيد السعودية من نحو 59 إلى 69.80 نقطة، وسجلت الصين ارتفاعًا بنحو 9 نقاط لتصل إلى 68.82. أما كندا، فتراجع رصيدها من 85.86 إلى 85.11 نقطة، لتسجل حالة من شبه الركود.

وعلى المستوى الإقليمي، ارتفع رصيد أوروبا من 75.70 نقطة عام 2011 إلى 79.18 نقطة عام 2025، لتحافظ على أعلى مستوى بين المناطق.

وارتفع رصيد شرق آسيا والمحيط الهادئ من 61.98 إلى 69.61 نقطة.

كما ارتفع رصيد أميركا اللاتينية من 65.30 إلى 69.17 نقطة.

وسجلت آسيا الوسطى والقوقاز أيضًا تحسنًا.

أما أميركا الشمالية، فكانت المنطقة الوحيدة التي سجلت تراجعًا، إذ انخفض رصيدها من 84.33 إلى 82.11 نقطة.

وبلغ رصيد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 60.53 نقطة عام 2025، وهو مستوى لا يزال غير مرضٍ.

وفي ما يتعلق بالعلاقة بين الدخل والتقدم الاجتماعي، تقع إيران، التي يتراوح دخل الفرد فيها بين 10 آلاف و15 ألف دولار، تقريبًا على خط التوقعات، ما يعني أن إنجازاتها في مجال الرفاه تتوافق نسبيًا مع مستوى دخلها، إذ لم تتجاوزه كما أنها لم تعانِ، مثل بعض الدول النفطية، من انخفاض شديد في كفاءة استخدام الموارد. ومع ذلك، تمكنت دول مثل كوستاريكا وجامايكا ومولدوفا من تحقيق مستويات أعلى من الرفاه الاجتماعي رغم امتلاكها مستويات دخل مماثلة أو أقل، لتأتي فوق خط الانحدار.

وبوجه عام، تظهر بيانات الفترة بين عامي 2011 و2025 أن التقدم الاجتماعي ظاهرة عالمية تشهد ركودًا وحتى تراجعًا في بعض الدول الغنية. وتحتل إيران موقعًا متوسطًا في الترتيب العالمي وتقع ضمن المستوى الرابع، مع وجود فجوة كبيرة بينها وبين الدول الرائدة إقليميًا وعالميًا. ويتطلب تحسين هذا المؤشر اعتماد سياسات موجهة في مجالات الفرص والبيئة والتعليم الجيد والصحة العامة، وليس مجرد زيادة الإنتاج أو صادرات الموارد.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر + 7 =

زر الذهاب إلى الأعلى