غلاء تذاكر الطيران يعزل مدناً إيرانية ويضرب السياحة في الجزر الجنوبية
تراجع الرحلات الجوية وارتفاع أسعار التذاكر يضربان السياحة في جنوب إيران، مع هبوط إشغال الفنادق في كيش وقشم وبندر عباس إلى 10-20%.
ميدل ايست نيوز: أدى ارتفاع أسعار تذاكر الطيران في إيران وتراجع إمكانية الوصول إلى النقل الجوي، إلى جانب تقلص سوق السفر وحرمان بعض المدن من الرحلات، إلى وضع قطاع السياحة في المناطق المعتمدة على الطيران أمام تحديات متزايدة.
وأظهر تقرير لمركز أبحاث البرلمان الإيراني أن 79 في المئة ممن رغبوا خلال العامين الماضيين في السفر داخلياً بالطائرة، تخلوا عن هذه الوسيلة بسبب ارتفاع أسعار التذاكر. وتكتسب هذه المشكلة أهمية خاصة في وجهات مثل جزيرتي كيش وقشم، حيث يمثل الطيران وسيلة النقل المعتادة للوصول إليهما، ويعتمد جزء كبير من اقتصادهما على السياح.
وقال محمد جهانشاهي، مدير السياحة الخضراء في وزارة التراث الثقافي، إن الحرب التي اندلعت في فبراير/شباط والقيود المفروضة على الرحلات الجوية بعدها، أدت إلى انخفاض حاد في أعداد الوافدين إلى الجزر الجنوبية، ما وضع المنشآت السياحية والفندقية والتجارية تحت ضغوط كبيرة.
وأوضح أن نسبة إشغال الفنادق في كيش وقشم وبندر عباس تراجعت خلال سبتمبر/أيلول الماضي إلى ما بين 10 و20 في المئة، بعدما بلغت 80 في المئة في كيش خلال الشهر نفسه من العام السابق. ورغم إمكانية حدوث انتعاش نسبي للسياحة الجنوبية مع انخفاض درجات الحرارة اعتباراً من نوفمبر/تشرين الثاني، فإن تعافي القطاع يظل مرتبطاً بتحسن الوصول جواً وعودة المسافرين.
غلاء التذاكر يعزل المدن جوياً
وفي تقرير بعنوان «تشخيص اختزال النقل الجوي باعتباره خدمة فاخرة في قوانين البلاد ولوائحها»، تناول مركز أبحاث البرلمان الإيراني ارتفاع تكلفة النقل الجوي مقارنة بوسائل النقل الأخرى في إيران، وكذلك مقارنة بالدول الأوروبية.
وحذر التقرير من أن اعتبار الطيران وسيلة نقل فاخرة يؤدي إلى تقلص سوقه تدريجياً وحصره في الفئات الميسورة، كما أن انخفاض أعداد المسافرين يقلل الجدوى الاقتصادية لتسيير الرحلات، وقد يؤدي مع الوقت إلى تقليص الرحلات أو إلغائها عن بعض المدن. وينعكس ذلك سلباً على المطارات وإيرادات السياحة، ويزيد عزلة المدن البعيدة عن العاصمة، ويعمق التفاوت في التنمية ويضعف رأس المال الاجتماعي.
وأظهر استطلاع أجراه مركز «ملت» لاستطلاعات الرأي في أكتوبر/تشرين الأول 2025 أن 79.4 في المئة ممن رغبوا في السفر بالطائرة خلال العامين السابقين، لكنهم لم يفعلوا، أرجعوا ذلك إلى ارتفاع أسعار التذاكر.
كما يؤدي تراجع حصة الطيران من الرحلات بين المدن إلى زيادة الطلب على النقل البري، ما يرفع الضغط على بنيته التحتية. ويؤكد التقرير أن السياحة ترتبط بصورة وثيقة بقدرة السكان على الوصول إلى النقل الجوي؛ فتراجع هذه القدرة يخفض إيرادات المدن السياحية، فيما تزيد احتمالات إلغاء الرحلات وتقليص وتيرتها من صعوبة الاستثمار والتسويق للوجهات السياحية الناشئة.
ويشير التقرير إلى أن تطوير السياحة في المناطق البعيدة عن العاصمة وقليلة الكثافة السكانية، مثل منطقة مكران، لن يتحقق من دون توسيع شبكة النقل الجوي، مع التأكيد أن تأثير تراجع الطيران يختلف من منطقة إلى أخرى.
جزر الجنوب بين الخسائر وآمال التعافي
وفي حديث لصحيفة «دنياي اقتصاد»، أوضح جهانشاهي أن السياحة في جنوب إيران تختلف عن مناطق البلاد الأخرى، إذ تستقطب سواحلها وجزرها أعداداً كبيرة من الزوار الذين يقصدون المنتجعات والمراكز الترفيهية والتجارية. وبالتالي، فإن تراجع أعداد السياح يضر بمجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بهم.
وضرب مثالاً بجزيرة قشم، التي تضم أكثر من 20 ألف وحدة تجارية نشطة، يعتمد جزء كبير منها على بيع السلع للمسافرين. وأضاف أن التنوع الاقتصادي في الجزر الجنوبية محدود، وأن معظم الأنشطة التجارية والخدمية ترتبط بوجود السياح، رغم اعتماد بعض السكان على الصيد.
وأشار إلى أن حرب فبراير/شباط ألحقت أضراراً كبيرة بموسم السياحة في الجنوب، خصوصاً أن مارس/آذار وعطلة رأس السنة الإيرانية من الفترات الرئيسية لاستقبال الزوار. ففي حين كان يتنقل بين جزيرتي كيش وقشم خلال صيف العام السابق ما بين أربعة وخمسة آلاف شخص يومياً، لم يتجاوز العدد هذا الصيف ألف شخص، معظمهم من السكان المحليين أو المسافرين لأسباب مهنية.
وأضاف أن كيش كانت تستقبل خلال صيف العام السابق نحو 350 إلى 400 رحلة جوية شهرياً، إلى جانب 80 إلى 90 رحلة إلى بندر عباس، بينما تراجع عدد الرحلات إلى كيش هذا العام بنسبة 80 في المئة.
وأدى انخفاض إشغال الفنادق ومرافق الإقامة إلى تفاقم الضغوط على العاملين في القطاع، خصوصاً مع استمرار التكاليف التشغيلية التي لا يمكن الاستغناء عنها، مثل فواتير الخدمات.
وختم جهانشاهي بالقول إن انخفاض درجات الحرارة اعتباراً من نوفمبر/تشرين الثاني قد يتيح تحسناً نسبياً في السياحة الجنوبية، إذا لم تندلع حرب جديدة، لكنه لن يكون كافياً لتعويض الخسائر التي تكبدها القطاع خلال الأشهر الماضية.


