ميزانية إيران للعام المقبل تُظهر تراجعاً كبيراً في الإيرادات النفطية

تقول تقارير إيرانية إنه من المتوقع حدوث انخفاض كبير في إيرادات النفط الإيرانية في ميزانية البلاد للعام المقبل، رغم وصف وزير النفط الإيراني مبيعات النفط بالجيدة.

ميدل ايست نيوز: تقول تقارير إيرانية إنه من المتوقع حدوث انخفاض كبير في إيرادات النفط الإيرانية في ميزانية البلاد للعام المقبل، رغم أن وزير النفط الإيراني مسعود باك نجاد، وصف وضع مبيعات النفط بأنه «مُرضٍ».

وقال باك نجاد إن «عملية التصدير تسير في مسار إيجابي ومطلوب»، مشيراً إلى أن وزارة النفط الإيرانية مسؤولة عن «التسويق والمفاوضات»، فيما يتولى البنك المركزي مسؤولية مراقبة تحويل الأموال الناتجة عن بيع النفط. وأضاف الوزير: «يجب أن تُودع عائدات بيع النفط في حسابات محددة ومعتمدة من البنك المركزي».

وتأتي هذه التصريحات في وقت خفضت فيه الحكومة الإيرانية بشكل ملحوظ توقعاتها للإيرادات النفطية للعام المقبل. ففي ميزانية العام المقبل، تقلصت إيرادات الدولة من بيع الأصول الرأسمالية، بما في ذلك النفط، من نحو 930 تريليون تومان في العام الحالي إلى 275 تريليون ومان. وعلى هذا الأساس، خفضت الحكومة الإيرانية إيراداتها من بيع النفط، وطرح السندات، والمقايضة بالنفط لتأمين المشتقات النفطية بنسبة تصل إلى 70%.

وسُئل حميد بور محمدي، رئيس منظمة التخطيط والميزانية، عن التناقض بين تصريحات وزير النفط وتوقعات انخفاض الإيرادات النفطية، فأوضح: «قد يشهد شهر ما زيادة في صادرات النفط مقارنة بالشهر السابق، لكننا نقوم بحساب إجمالي مبيعات النفط السنوية اعتماداً على جميع المراجع والأسواق الدولية والمجلات المتخصصة لتحديد سعر النفط الإيراني للعام المقبل».

وقدم بعض المسؤولين الإيرانيين صورة أوضح حول هذا الموضوع. فقد قال محمد حسين رحيمي، نائب رئيس منظمة التخطيط والميزانية، إن الإيرادات النفطية الإيرانية انخفضت بنحو 20 مليار دولار مقارنة بعام 2017. وأضاف: «لو كانت الإيرادات النفطية لعام 2017 متاحة لنا، لكنا استطعنا زيادة الرواتب بنسبة 75%».

ويرجع توقع انخفاض الإيرادات النفطية للعام المقبل بشكل كبير إلى التطورات المرتبطة بتفعيل آلية الزناد وعودة عقوبات الأمم المتحدة، والتي تؤثر بشدة على قدرة إيران على تصدير النفط.

إلا أن وزير النفط الإيرانية له وجهة نظر مختلفة، فقد صرح منذ أيام بأن مبيعات النفط الإيرانية مستمرة على النحو الذي كانت عليه قبل تفعيل آلية الزناد، مشيراً إلى أن «أي تقلب في حجم المبيعات هو نتيجة ديناميكيات السوق وتغير مؤشرات الأسعار والتطورات الدولية».

وفي الوقت نفسه، تشير بيانات شركة كيبلر المتخصصة بتتبع ناقلات النفط لشهر نوفمبر إلى أن نحو 52 مليون برميل من النفط الإيراني في حالة «تخزين عائم»، أي أن الشحنات تم تحميلها على الناقلات لكنها لم تُفرغ بعد.

وخلال السنوات الأخيرة، باعت إيران جزءاً كبيراً من نفطها لعملائها التقليديين مثل الصين بخصومات كبيرة. لكن مع تفعيل آلية الزناد، أصبح توفير الخدمات مثل التأمين، والشحن، وتزويد الوقود، والإصلاحات المينائية، وحتى الخدمات المالية، أكثر صعوبة.

ومنذ عام 2018، خلال ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأولى، لجأت إيران إلى أساليب متعددة لإخفاء مواقع ناقلاتها وتجاوز قيود تصدير النفط، بما في ذلك استخدام «أسطول الظل» المكوّن من ناقلات قديمة.

وتعكس توقعات انخفاض الإيرادات النفطية في العام المقبل استمراراً لمسار بدأ منذ فترة طويلة. ففي نوفمبر الماضي، وقبل عرض ميزانية العام المقبل، أعلن نائب في البرلمان الإيراني عن انخفاض تحقق الإيرادات النفطية نتيجة منح خصومات للعملاء. وذكر هادي قوامي، نائب رئيس لجنة التخطيط والميزانية في البرلمان الإيراني، أن قانون ميزانية هذا العام كان ينص على تحقيق 930 تريليون تومان من بند بيع الأصول الرأسمالية، الذي يشكل الجزء الأكبر منه من الإيرادات النفطية، إلا أن ما تحقق في النصف الأول من العام لم يتجاوز 151 تريليون تومان.

ويواجه الاقتصاد الإيراني في السنوات الأخيرة تحديات كبيرة في مجال عجز الميزانية، ومع صعوبة بيع النفط هذا العام، ستتفاقم هذه المشاكل وتزداد الضغوط على المالية العامة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثمانية − 2 =

زر الذهاب إلى الأعلى