“لا مفر منه”… خبراء يحذرون من آثار بيئية لنقل المياه من سد طالقان إلى العاصمة طهران

قال خبير إيراني في الشؤون المائية إن قرار نقل المياه من سد طالقان إلى طهران لا مفر منه، لكنه حذر من أن نقل المياه بين الأحواض المائية قد يؤثر على النظم البيئية في المصب.

ميدل ايست نيوز: قررت الحكومة الإيرانية تنفيذ مشروع نقل مياه سد طالقان إلى محافظة طهران في ظل أزمة مياه تشهدها العاصمة، وهو قرار وصفه مسؤولون بأنه لا مفر منه، لكن أبعاده وآثاره ما زالت محل تساؤل.

وجاء القرار عقب زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى سد طالقان، حيث تقرر الشروع في مشروع نقل المياه إلى طهران. وبعد نحو 15 يوماً من بدء التنفيذ، أعلن رئيس لجنة الإعمار في البرلمان أن خط النقل سيبدأ العمل بحد أقصى في أكتوبر.

ورغم أن المشروع قد يخفف مؤقتاً من أزمة المياه في العاصمة، إلا أن تساؤلات تثار حول جدواه على المدى البعيد، والمخاطر البيئية المحتملة على طبيعة سد طالقان إذا لم ينجح.

قرار لا مفر منه

وفي تصريح لموقع فرارو، قال باقر قرمز جشمه، عضو الهيئة العلمية في معهد أبحاث حماية التربة وإدارة المياه، إن القرار “لا مفر منه”، لكنه حذر من أن نقل المياه بين الأحواض المائية قد يؤثر على النظم البيئية في المصب، مشيراً إلى تجارب نهر زاينده‌ رود وبحيرة أرومية التي أظهرت أن تجاهل حقوق المياه يمكن أن يخلف أضراراً بيئية واسعة.

وأوضح أن التوسع غير المخطط لمدينة طهران جعل عدد سكانها يتجاوز قدرتها البيئية، وأن السدود الخمسة التي تغذيها بالمياه أُنشئت في الأساس لمواجهة هذا الضغط السكاني، مضيفاً أن الأزمة الحالية نتاج غياب خطط لترشيد الاستهلاك وتقليل الفاقد.

واقترح الخبير الإيراني ثلاثة حلول لمعالجة الوضع بعد تجاوز المرحلة الحرجة وهب: تقليل فاقد المياه في النقل والتوزيع، والذي يصل حالياً إلى 30%، عبر تحديث البنية التحتية، والتحكم في الاستهلاك من خلال التوعية، إذ يبلغ معدل الاستهلاك الحالي أكثر من 200 لتر للفرد يومياً، مقابل معيار وزارة الطاقة البالغ 130 لتراً، وهو رقم مرتفع لمناخ جاف ويجب خفضه إلى أقل من 100 أو حتى 80 لتراً، واستخدام مياه الأمطار والمياه الرمادية في المباني السكنية والتجارية، بما قد يغطي حتى 30% من احتياجات طهران، مع وضع حوافز للمباني القائمة وفرض إلزام على المباني الجديدة.

الترشيد في جميع قطاعات المياه

وحول جدوى الترشيد في مختلف القطاعات، قال قرمز جشمه إن استهلاك المياه في الزراعة في إيران يعادل سبعة أضعاف الاستهلاك المنزلي، لكن مياه الشرب تختلف عن مياه الزراعة من حيث الكلفة العالية للتنقية، مشيراً إلى أن بعض الزراعات يمكن أن تستفيد من مياه الصرف أو المياه المالحة.

مشاكل نقل المياه من سد طالقان

وردّاً على سؤال حول كلفة المشروع مقارنة بإصلاح البنية التحتية، أقر بأن النقل من سد طالقان مكلف، لكن إعادة تأهيل الشبكات غير ممكنة في المدى القصير. وأضاف أن المتخصصين في الموارد الطبيعية يعارضون نقل المياه بين الأحواض، لكن الظروف الراهنة تفرض ذلك، منتقداً غياب التخطيط المسبق لمواجهة الجفاف، ومعبراً عن أمله في عدم تخصيص حصة دائمة من مياه طالقان لطهران مستقبلاً.

وأكد عضو الهيئة العلمية في معهد أبحاث حماية التربة وإدارة المياه أن السد نفسه لن يتضرر من المشروع، لكن البيئة المحيطة به ستتأثر، إذ سيتم استهلاك حقوق المياه المخصصة للمناطق الواقعة أسفل مجراه، كما حدث مع مياه زاينده‌ رود التي كانت تغذي مستنقع كاوخوني، ومع مياه بحيرة أرومية التي أدى حجبها إلى جفافها وما تبعه من مخاطر غبارية وصحية قد تدفع سكان المناطق المحيطة إلى الهجرة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ستة − 3 =

زر الذهاب إلى الأعلى