رئيسي يبدأ بالتعيينات وزاكاني أمينا للعاصمة

يعد مخبر شخصية محافظة "صامتة" لم يدخل بازار الاستقطابات والتجاذبات السياسية، أدرجه الاتحاد الأوروبي على قائمة العقوبات المرتبطة بالبرنامج الصاروخي والنووي الإيرانيين.

ميدل ايست نيوز: بعد مرور يومين على أدائه اليمين الدستوري، الخميس الماضي، أطلق الرئيس الإيراني المحافظ إبراهيم رئيسي حملة التعيينات في الرئاسة، وسط توقعات بعرض حكومته على البرلمان الإيراني الأربعاء المقبل، بعد أن كان من المقرر أن يتم ذلك اليوم الأحد.

وكان تعيين محمد مخبر النائب الأول للرئيس الإيراني أول تعيينات رئيسي بعد توليه الرئاسة، ثم أعقبه تعيين المتحدث السابق للسلطة القضائية غلامحسين إسماعيلي رئيسا لمكتبه.

أما محمد مخبر، الذي سيكون الشخص الثاني في الحكومة الإيرانية بعد رئيس الجمهورية، فمن مواليد عام 1955 من عائلة مشهورة في مدينة دزفول في محافظة خوزستان جنوب غربي إيران.

ويعد مخبر شخصية محافظة “صامتة” لم يدخل بازار الاستقطابات والتجاذبات السياسية، أدرجه الاتحاد الأوروبي على قائمة العقوبات المرتبطة بالبرنامج الصاروخي والنووي الإيرانيين، عام 2010، لكنه بعد عامين أخرجه من القائمة، لكن الإدارة الأميركية وضعته على قائمة العقوبات خلال ديسمبر/كانون الأول الماضي.

بدأ مخبر مشواره الرسمي في تولي مناصب بمسقط رأسه، فكان مدير الشؤون الصحية للحرس الثوري الإيراني في المدينة، في ثمانينيات القرن الماضي، وشارك في الحرب الإيرانية العراقية، وشغل منصب المدير التنفيذي لشركة الاتصالات فيها، فضلا عن مساعد محافظ خوزستان لفترة، قبل أن ينتقل إلى مؤسسة “المستضعفين”، وهي من كبرى المؤسسات الإيرانية الاقتصادية التي تتبع مؤسسة القيادة، ويعين المرشد الإيراني الأعلى الإيراني علي خامنئي رئيسها.

سطع نجم محمد مخبر خلال توليه منصب مساعد رئيس مؤسسة “المستضعفين” للشؤون التجارية، قبل أن يعينه المرشد عام 2007 رئيس “لجنة تنفيذ أوامر الإمام” (الخميني) فيشغل المنصب منذ ذلك التاريخ حتى اليوم، قبل تعيينه بمنصب النائب الأول للرئيس الإيراني.

واللجنة تأسست عام 1989 بأمر من مؤسس الجمهورية الإيرانية بناء على المادة الـ49 بالدستور الإيراني لإدارة أموال بلا صاحب، ومنها الأموال والممتلكات التي صودرت من مسؤولين بالنظام البهلوي السابق بعد انتصار الثورة عام 1979.

واللجنة تعد من المؤسسات الاقتصادية العملاقة التي تتبع مؤسسة القيادة، وتمتلك مجموعة من كبرى الشركات والمصانع والمراكز المالية والاقتصادية. وقدرت وكالة “رويترز” في تقرير لها قبل تسع سنوات أن حجم أموال اللجنة يقدر 95 مليار دولار.

واعتنت “لجنة تنفيذ أوامر الإمام” الإيرانية، خلال السنوات الماضية في عهد مخبر، بالمناطق النائية والمحرومة وبناء السكن لعوائل فقيرة فيها، وتنفيذ مشاريع كبيرة في هذه المناطق.

وكانت إدارة مخبر للجنة محل اهتمام خلال السنوات الأخيرة، تصفها تقارير إعلامية بأنها “إدارة شعبية وجهادية وثورية بعيدة عن الفئوية السياسية”، معتبرة إياه من “أنجح المسؤولين” الإيرانيين خلال هذه السنوات. وكان من إجراءاته، تأسيس عدة مؤسسات تابعة للجنة “تنفيذ أوامر الإمام”، منها مؤسسة “البركة” التي أنتجت خلال الشهور الماضية لقاح “كوف إيران بركت” محلي الصنع.

وفي سياق متصل اصدر رئيسي مرسوما ينص على اختيار “غلام حسين اسماعيلي” رئيس مكتب رئاسة الجمهورية الاسلامية في ايران.

وشغل “اسماعيلي” (56 عاما) في وقت سابق، منصب رئيس دائرة الرئاسة في السلطة القضائية والمتحدث باسمها، ونائبا عاما لمدينة مشهد (بمحافظة خراسان الرضوية – شرق)

زاكاني أمينا لطهران

في غضون ذلك، اختارت غالبية أعضاء مجلس بلدية طهران الجديد، اليوم الأحد، المرشح الرئاسي السابق، الأصولي عليرضا زاكاني، أمينا للعاصمة طهران، بعد تصويت 18 عضوا بالمجلس لصالحه من أصل 21.

وجاء تعيين زاكاني رئيسا لبلدية طهران بعد أن استقال من تمثيل مدينة قم في البرلمان الإيراني، اليوم الأحد، وسط انتقادات له على شبكات التواصل بترك التمثيل لقاء منصب أمين العاصمة.  

زاكاني كان يشغل أيضا رئاسة مركز البحوث التابع للبرلمان الإيراني، وهو كان أبرز مرشح رئاسي عرف بمهاجمة الإصلاحيين وحكومة الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني خلال الحملات الانتخابية للانتخابات الرئاسة الأخيرة التي أجريت يوم 21 يونيو/حزيران الماضي.

وكان يتهم المرشح الخاسر عبد الناصر همتي، الذي ترشح خارج الأطر الإصلاحية، زاكاني بأنه “مرشح الظل”، ترشح فقط لأجل دعم إبراهيم رئيسي في المناظرات الرئاسية بأدبياته ومفرداته الخاصة.

ويواجه زاكاني بعد تعيينه أمينا للعاصمة انتقادات وإشكالية قانونية، حسب بعض الخبراء، لكون شهادته الجامعية لا تتناسب مع المؤهلات العلمية لشغل موقع أمين العاصمة طهران، إذ إنه حاصل على الدكتوراه في الطب النووي من جامعة طهران.

وقبل أيام، نشر المتحدث باسم وزارة الداخلية الإيرانية في منشور على صفحته في “إنستغرام” قائمة أنواع الفروع الجامعية والشهادات الجامعية التي يجب أن يمتلكها رؤساء البلديات في إيران قبل تعيينهم في هذه المناصب.

وجاء في المنشور أن مجلس الوزراء الإيراني قام بتعديل النظام الداخلي التنفيذي لتعيين رؤساء البلديات في يناير/ كانون الثاني الماضي بعد عشرين عاما، محددا جملة مؤهلات علمية يجب أن يمتلكها رؤساء البلديات.

واليوم الأحد، قبل التصويت على تعيين زاكاني رئيسا لبلدية طهران، أثيرت هذه الإشكالية القانونية، فعدد قليل من أعضاء مجلس بلدية طهران اعتبر أن تعيينه في ظل القانون الجديد يعتبر مخالفة قانونية، وذلك يعرض المجلس البلدي لاتهام انتهاك القانون.

وكشف نائب رئيس المجلس، برويز سروري، عن اتصالات مع الحكومة والبرلمان لتغيير هذا القانون، ووضع فرع الطب من ضمن الفروع الجامعية التي يمكن أن يشغل خريجوها منصب رئيس البلدية.

يشار إلى أن انتخابات مجالس البلديات في المدن والقرى الإيرانية أجريت تزامنا مع الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وهيمن المحافظون على نتائج هذه الانتخابات، خاصة في المدن الكبرى، بما فيها العاصمة طهران، حيث انتزعوا المجلس البلدي في العاصمة من الإصلاحيين والمعتدلين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
العربي الجديد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة + 15 =

زر الذهاب إلى الأعلى