الدولار يسجل مستوى قياسيا في إيران

بعد شهر من ترشيد الأسعار ورفع الدعم الحكومي عن السلع الأساسية، واصل الدولار الأميركي ارتفاعه في إيران، وسجّل الأحد الماضي رقما قياسيا جديدا متجاوزا عتبة 330 ألف ريال.

ميدل ايست نيوز: بعد شهر من ترشيد الأسعار ورفع الدعم الحكومي عن السلع الأساسية، واصل الدولار الأميركي ارتفاعه في إيران، وسجّل الأحد الماضي رقما قياسيا جديدا متجاوزا عتبة 330 ألف ريال، في حين أعلن المصرف المركزي عزمه رفد السوق الحرة بالعملة الخضراء.

وحسب تقرير لموقع “الجزيرة” على وقع التصعيد المتواصل بين إيران والقوى الغربية بشأن ملف طهران النووي وتزايد الإقبال الشعبي على شراء العملة الصعبة، طمأن حاكم المصرف المركزي الإيراني علي صالح آبادي الأوساط الاقتصادية والتجارية بالقول إن الاحتياطي النقدي من العملات الصعبة هو الأكبر في تاريخ البلاد.

ووعد صالح آبادي برفد السوق المفتوحة لمبيعات العملات الأجنبية بالعملة الصعبة لإرساء الاستقرار فيها، في حين أعلنت شرطة “الأمن الاقتصادي” اعتقال أكثر من 30 شخصا بتهمة العمل على خلق طلب زائف في سوق العملات الصعبة جراء “معاملات عملة الغد” (مصطلح يطلق على الدولار الذي يتم تداوله اليوم على أن يتم تسليمه في اليوم التالي).

رسالة تحذير

في غضون ذلك، وجّه 61 عالم اقتصاد رسالة مفتوحة إلى الشعب الإيراني، انتقدوا فيها الخطة الحكومية لترشيد الأسعار، مؤكدين أن جذور المشكلات الاقتصادية تكمن في “عوامل غير اقتصادية”.

وانتقد الموقعون على الرسالة تسرع الحكومة في تنفيذ خطة ترشيد الأسعار، ورفع الدعم الحكومي عن السلع الأساسية، مما أدى إلى ارتفاع سعر العملة الصعبة، وفقدان العملة الوطنية قيمتها، وزعزعة الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

وعبّر الاقتصاديون عن قناعتهم بأن التضخم الناتج عن ارتفاع العملة الصعبة أدى إلى خروج الثروات المالية والفكرية من البلاد، واصفين الأوضاع الاقتصادية في بلادهم بأنها “مقلقة جدا”، وأنه لا بوادر أمل لتحسينها وإخراجها من المحنة.

وشددوا على ضرورة توفير الدعم الحكومي للسلع الأساسية لا سيما القمح والأدوية، وحثوا الحكومة على العمل من أجل إنقاذ الاتفاق النووي، ورفع العقوبات، والمصادقة على قوانين مجموعة العمل المالي “فاتف” (FATF) المتعلقة بمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.

عوامل خارجية

من جانبه، يعزو الباحث في الاقتصاد السياسي بيمان يزداني السبب في ارتفاع سعر العملة الصعبة إلى “تعثر المفاوضات النووية وصدور قرار في مجلس حكام الوكالة الدولية للطاقة الذرية ضد إيران والتصعيد الإسرائيلي المتواصل”.

وأوضح يزداني أن مبالغ ضخمة من عوائد الصادرات الإيرانية مجمدة في عدد من الدول الأجنبية جراء العقوبات الأميركية، وكان هناك من يعوّل على إحياء الاتفاق النووي لإعادة الأصول الإيرانية، مضيفا أن المفاوضات الرامية لإحياء هذا الاتفاق متواصلة عبر وسطاء ولم تصل إلى طريق مسدود بعد، لكن الحرب النفسية مستمرة لإفشالها.

ويرى أن العامل النفسي لعب دورا بارزا في فقدان العملة الإيرانية (الريال) قيمتها مؤخرا، مستدركا أن صادرات النفط الإيراني تضاعفت خلال العام الأخير، وأن الحكومة تعلن باستمرار عن إعادة العوائد للبلاد.

وخسر الريال الإيراني نحو 25% من قيمته منذ تولي الرئيس إبراهيم رئيسي السلطة أواخر أغسطس/آب الماضي.

عوامل داخلية

من ناحيته، يقلل رئيس تحرير الشؤون الاقتصادية في وكالة “مهر” الإيرانية محمد حسين سيف اللهي من تأثير العوامل الخارجية على ارتفاع سعر الدولار واليورو، ويصفها بأنها محدودة وقصيرة المدى، مضيفا أن موجة الغلاء التي تشهدها البلاد قد بدأت عقب إلغاء الدعم الحكومي.

واعتبر أن ارتفاع التضخم وأسعار المواد الغذائية نتيجة طبيعية لرفع المساعدة الحكومية للشرائح الفقيرة من 450 ألف ريال إيراني (نحو دولار و10 سنتات) إلى 4 ملايين ريال (12 دولارا) عقب إلغاء الدعم الحكومي عن السلع الأساسية، مستدركا أن بلاده لا تزال تواصل تقديم الدعم الحكومي للخبز والبنزين.

وأضاف أنه لا يمكن غض البصر عن تزايد القلق لدى شرائح الشعب بشأن التضخم وارتفاع الأسعار، مستدركا أن العالم يعاني أزمة غذائية ولم تكن إيران بمنأى عنها، لكنْ هناك تضخيم بشأن الغضب الشعبي.

ووصف الاحتجاجات الشعبية التي شهدتها بعض المدن الإيرانية خلال الأيام الماضية بأنها محدودة، موضحا أن المتقاعدين عقدوا تجمعات مطلبية خلال الأشهر الماضية لرفع معاشاتهم، ولا علاقة لها بالاحتجاجات على غلاء الأسعار.

وكانت الأسواق الرئيسية في عدد من المدن الإيرانية -لا سيما طهران- شهدت احتجاجات على رفع الضرائب المفروضة على القطاع الخاص وارتفاع سعر العملة الصعبة، إلا أن قوات الشرطة فرقت هذه الاحتجاجات.

وعن خطط الحكومة لاحتواء التضخم وتحسين قيمة العملة الوطنية، قال سيف اللهي إن الحكومة ماضية في تنفيذ خطة توحيد سعر صرف العملة الأجنبية في إطار سياسة ترشيد الأسعار، وذلك بهدف وضعها حدا للفساد المالي في البلاد.

وختم عبد اللهي أن المصرف المركزي بدأ بعرض المزيد من العملة الصعبة لاسيما الدولار واليورو في السوق الحرة لكبح وتيرة ارتفاع العملة الصعبة، موضحا أن صندوق التنمية الإيراني يحتل المرتبة الـ17 من بين أفضل صناديق الثروة السيادية على مستوى العالم، وفق مؤسسة “غلوبال إس دبليو إف” (Global swf).

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

4 × واحد =

زر الذهاب إلى الأعلى