طهران ترهن نجاح المحادثات النووية بـ«مرونة واشنطن»

واصل المنسق الأوروبي للمحادثات النووية إنريكي مورا اجتماعاته مع كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فندق قصر كوبورغ.

ميدل ايست نيوز: في رابع أيام الجولة الجديدة من محادثات فيينا الهادفة لإعادة العمل بالاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، قال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان الأحد إن طهران تسعى لإحياء الاتفاق، لكنه قال إن نجاح المسار الدبلوماسي «يعتمد على مرونة واشنطن»، وكرر طلب بلاده بضرورة إغلاق تحقيق الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن آثار اليورانيوم في ثلاثة مواقع إيرانية غير معلنة، نافياً سعي إيران لإنتاج قنبلة نووية.

وحسب تقرير لصحيفة “الشرق الأوسط” واصل المنسق الأوروبي للمحادثات النووية إنريكي مورا اجتماعاته مع كبير المفاوضين الإيرانيين علي باقري كني في فندق قصر كوبورغ.

وقالت وسائل إعلام الإيرانية إن الاجتماعات تواصلت على مستوى الوفود السياسية والخبراء، مشيرة إلى أن الجانبين الإيراني والأميركي، «يتبادلان وجهات النظر لتجاوز قضيتين أو ثلاث قضايا خلافية».

وينتقل الوسيط الأوروبي بين الوفدين الأميركي والإيراني بسبب رفض طهران الجلوس على طاولة مفاوضات مباشرة مع الأميركيين. وذكرت وكالة «إيسنا» الحكومية أن مناقشات الجانبين تركز على قضية رفع العقوبات، بما في ذلك، قائمة الشركات والكيانات والأفراد وضمان بألا تنسحب الولايات المتحدة مرة أخرى من الاتفاق النووي، وحل القضايا الخلافية بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وطهران، خصوصاً بشأن التحقيق المفتوح حول آثار اليورانيوم في ثلاثة مواقع إيرانية غير معلنة.

وبدورها، ذكرت وكالة «إرنا» الرسمية أن استمرار اللقاءات والاجتماعات للوفود المشاركة «يعزز فرضية أنه لا يزال هناك أمل بالتوصل إلى اتفاق نهائي، لكنه مرهون بموافقة الطرف الغربي بمتطلبات تكوين اتفاقية مستدامة».

وقال وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبداللهيان على حسابه في إنستغرام، إنه أجرى أمس اتصالاً هاتفياً مع أمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، مضيفاً أنه دعا الوكالة «الذرية» التابعة للأمم المتحدة لحل المسائل المتبقية المتعلقة بالأنشطة النووية الإيرانية من الناحية الفنية والنأي بنفسها عن المسائل المنحرفة سياسياً وغير البناءة»، مضيفاً: «الأسلحة النووية لا مكان لها في العقيدة الاستراتيجية الإيرانية»، مضيفاً أن بلاده «تتابع المحادثات بجدية» في فيينا، وأنها «مصممة على التوصل لاتفاق قوي ومستدام». وقال إن التوصل لاتفاق «يعتمد على مرونة واشنطن».

وكان عبداللهيان قد أبلغ نظيره الصيني وانغ يي، السبت بأن واشنطن بحاجة إلى «رد واقعي» على مقترحات إيران.

يأتي نفي عبداللهيان الاهتمام الإيراني بإنتاج الأسلحة في وقت تخشى القوى الغربية من مماطلة إيران في المفاوضات النووية بينما تراكم اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة مع تسارع عجلة التخصيب بتشغيل مئات أجهزة الطرد المركزي من الجيل السادس.

وقال رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية محمد إسلامي مطلع هذا الشهر إن «إيران لديها القدرة التقنية على إنتاج قنبلة ذرية لكن مثل هذا البرنامج غير مطروح على جدول الأعمال»، وذلك في تأييد لتصريحات سابقة أدلى بها كمال خرازي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، في يوليو (تموز). ولاحقاً، قال المنظر الاستراتيجي، محمد جواد لاريجاني: «لا أحد يمكنه منع طهران إذا أرادت إنتاج قنبلة ذرية». وتعد تصريحات المسؤولين الثلاثة بمثابة إشارة نادرة إلى أن إيران قد تكون مهتمة بتغيير مسار برنامجها النووي نحو امتلاك أسلحة نووية، وهو أمر تنكره منذ فترة طويلة.

وكان لافتاً إلى التقارير الرسمية الإيرانية عن مناقشات اليوم الرابع، لم تتطرق لطلب إيران بشأن إزالة «الحرس الثوري» من اللائحة الأميركية للمنظمات الإرهابية الأجنبية. وقال مسؤول أوروبي الخميس إن طهران تنازلت عن مطلب «الحرس الثوري» على أن تناقش الأمر في محادثات مباشرة مع واشنطن. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن الوفد الإيراني «لديه اقتراحات خاصة في المحادثات بشأن رفع عقوبات الحرس تدريجياً».

أتى تركيز الإعلام الحكومي الإيراني على طلب الضمانات من الإدارة الأميركية، رغم تصريحات نسبتها وكالة «بلومبرغ» ليلة الخميس بشأن تنازل إيران عن الضمانات وفي المقابل تقبل طهران بتعهد أميركي بالحصول على تعويضات من أي انسحاب أميركي. وقالت التقارير إن الولايات المتحدة تعهدت بعدم تأثر الشركات الأجنبية المستثمرة في إيران بأي عقوبات قد تعاد تسميتها على إيران في حال الانسحاب من الاتفاق النووي. ولا يمكن لبايدن أن يتعهد بذلك لأن الاتفاق النووي عبارة عن تفاهم سياسي غير ملزم وليس معاهدة ملزمة قانوناً.

وتم تداول معلومات صباح أمس بين الصحافيين المتواجدين على هامش المفاوضات في فيينا، بشأن نهاية الجولة، فيما قالت المصادر الرسمية الإيرانية إنه «في حال اتخذ الطرف الآخر (الأميركي) القرار بشأن القضايا العالقة، وعادت المفاوضات إلى العاصمة النمساوية بعد نحو ستة أشهر من تعثر المفاوضات.

ويتواجد المفاوضان الروسي والصيني على هامش المفاوضات، بينما تشارك الترويكا الأوروبية بمستوى تمثيل منخفض، يقتصر على الخبراء في الجولة الجديدة من المحادثات.

وقال المبعوث الروسي لدى المنظمات الدولية، ميخائيل أوليانوف للصحافيين أمام مقر المفاوضات أمس: «نسير في الاتجاه الصحيح وعدد القضايا العالقة ضئيل للغاية، 3 أو 4، وبعضها على وشك التسوية» وأضاف: «نحن نتحدث عن أيام وليس أسابيع… لن أتفاجأ إذا أنهينا جهودنا بنجاح قريباً جداً»، مشيراً في الوقت نفسه إلى إحراز بعض التقدم في قضية الضمانات.

ونوه أوليانوف، أن التفاهم قد يكون «قريباً جداً، لكن لا ضمانات لذلك، كما العادة لا يتم الاتفاق على شيء طالما لم يتم الاتفاق على كل شيء»، حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وكان أوليانوف، قد رفض ليلة السبت، وجود تحفظ روسي وصيني على مسودة طرحها الوسيط الأوروبي في محادثات إحياء الاتفاق النووي الإيراني لتخطي المأزق الحالي.

وكتب أوليانوف على تويتر أن الرفض الروسي والصيني لمقترح جوزيب بوريل لإنهاء المفاوضات النووية «غير صحيح»، لافتاً إلى أن الاتحاد الأوروبي بصفته منسقاً للمحادثات «قدم بعض التعديلات المفيدة التي نؤيدها بالكامل».

وأفاد أوليانوف في تغريدة أخرى ليلة السبت بأن الجولة التاسعة من محادثات فيينا متواصلة»، مؤكداً أنه «لا توجد قضايا غير قابلة للحل على جدول الأعمال»، وأضاف: «رغم بعض الخلافات المتبقية فإن لدى المفاوضين فرصاً لإنجاز مهمتهم بنجاح».

وأثارت تحذيرات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من السعي لاستبدال الاتفاق الذي يتم التفاوض عليه حالياً بالاتفاق الأصلي الذي تم التفاوض عليه في 2015، مخاوف بين الأوساط الإيرانية المؤيدة للاتفاق من عرقلة موسكو لإنهاء المفاوضات.

وقال لافروف، الجمعة إن «النقطة الآن هي أن واشنطن تحاول أن تتخذ من خطة معدلة موضوعاً لاتفاق جديدة بينما يصر الإيرانيون على الاتفاق الذي جرى التفاوض عليه في عام 2015»، مشدداً على أن روسيا تدعم موقف طهران بموجب الاتفاق النووي.

في غضون ذلك، استمرت تعليقات نواب البرلمان الإيراني على المفاوضات الجارية في فيينا فيما اشتكى بعض منهم عدم اطلاعهم على ما يجري في المفاوضات. وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، النائب أبو الفضل عمويي إن بلاده «تجري مفاوضات من أجل رفع العقوبات» دون أن يشير إلى الالتزامات النووية التي يتعين على إيران اتخاذها إذا ما توصلت لاتفاق.

ورأى عمويي أن «الطرف الآخر يسعى أن يتخذ من العقوبات وسيلة للضغط ومسار المفاوضات»، وأضاف في تصريح لوكالة «إرنا» الرسمية أن العقوبات على إيران «يجب ألا تبقى من دون رد»، مدافعاً عن قرار إيران برفع وتيرة تخصيب اليورانيوم في وقت تجري المفاوضات على إحياء الاتفاق النووي.

ويقول المحللون الإيرانيون إن تركز المسؤولين في طهران على «رفع العقوبات» والحصول على امتيازات اقتصادية، محاولة لجعل الاتفاق النووي، اتفاقاً اقتصادياً، رغم كونه اتفاقية تلزم طهران بتعهدات أمنية في برنامجها النووي.

وتُخصب إيران بالفعل اليورانيوم حتى درجة نقاء 60 في المائة، وهي قريبة من مستوى 90 في المائة المطلوبة لصنع قنبلة نووية. وهي أعلى بكثير من سقف 3.67 في المائة، المحدد بموجب اتفاق طهران النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية. وتخلى الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في عام 2018 عن الاتفاق النووي والذي ينص على أن تكبح طهران عمليات التخصيب النووي في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة عليها.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

17 − إحدى عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى