تفعيل الدور العماني والقطري وسط تعثر المفاوضات النووية.. هل التاريخ يعيد نفسه؟

تسبّب حدثان إقليميان في السياسة الخارجية الإيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، في تعثر المفاوضات النووية، وخلق توترات بين طهران والعواصم الأوروبية، مما فتح الباب لإثارة تحركات لتفعيل وسطاء إقليميين في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة.

ميدل ايست نيوز: تسبّب حدثان إقليميان في السياسة الخارجية الإيرانية خلال الأيام العشرة الماضية، وسط تعثر المفاوضات النووية، وتوترات بين طهران والعواصم الأوروبية، بفتح الباب لإثارة تحركات لتفعيل وسطاء إقليميين في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة. وأثارت زيارة وزير خارجية عمان إلى طهران في 18 نوفمبر، وزيارة علي باقري إلى الدوحة في قطر في 29 نوفمبر تكهنات في هذا الصدد.

وقد زاد تاريخ عُمان الممتد لعقود من الوساطة بين إيران والغرب من احتمالية التكهنات، فضلاً عن الدور الجديد لأمير قطر في التيسير بين الجانبين، وذلك حسب تقرير لصحيفة “دنياي اقتصاد” الإيرانية.

مع هذا، يرجح محللون بأن حدود هذين الوسيطين ستتقلص إلى حد كبير، لا سيما في سياق تصعيد الأزمة، حيث يبدو أن إيران والغرب يدخلان في هذا المسار.

في غضون ذلك، هناك متغير أكثر أهمية يمكن أن يقلل من فرص نجاح عمان وقطر أكثر من المتوقع. هذا المتغير هو التوتر في العلاقات بين إيران وأوروبا، حيث لعب الاتحاد الأوروبي وخاصة دول الترويكا الأوروبية، خلال العقد الماضي، دورًا ميسِّرًا للعلاقات بين طهران وواشنطن من أجل صياغة الاتفاق النووي وإحياء مفاوضات خطة العمل الشاملة المشتركة. بعد انسحاب دونالد ترامب منها عند توليه سدة الحكم.

لكن، ما غير هذا الجو في العلاقات بين الطرفين هو مجريات الحرب الأوكرانية والهجوم الروسي على هذه الدولة الواقعة في شرق أوروبا، الأمر الذي خلق أرضية لتغيير موقف الأوروبيين تجاه تطوير التعاون العسكري بين طهران وموسكو.

في الواقع، إن حساسيات أوروبا تجاه أوكرانيا بصفتها آخر حصن وجدار للاتحاد الأوروبي ضد روسيا وصل إلى حد تفعيلها الاعتبارات الأمنية إلى جانب مخاوفها بشأن الطائرات الإيرانية بدون طيار في أوكرانيا.

وأدت هذه القضية إلى تغيير الموقف الأوروبي منذ منتصف شهر يونيو الماضي. إذ أن شكل هذا المسار خيبة أمل لدى الغرب من نهج إيران في إحياء المباحثات النووية.

وتغيرت العلاقات بين إيران والاتحاد الأوروبي منذ رد طهران السلبي على الحزمة التي اقترحها مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، لإحياء الاتفاق النووي، بالأخص بعد الاحتجاجات والاضطرابات الأخيرة. بحيث سيطر التوتر بدلاً من ضبط النفس على أجواء صانعي القرار في كلا الجانبين.

من ناحية أخرى، اعتبر دعم أوروبا للاحتجاجات في إيران من خلال تفعيل القرار القانوني في مجلس حقوق الإنسان الذي تبنته ألمانيا وأيسلندا، وإصدار قرار سياسي في مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من قبل أمريكا والترويكا الأوروبية (فرنسا وألمانيا و بريطانيا) وتقديم قضية الطائرات الإيرانية بدون طيار للتحقيق تمهيدا لإحالة القضية إلى مجلس الأمن، جزء من التغيير في نمط السلوك الأوروبي خلال الأشهر القليلة الماضية، والذي خلق أرضية للخلافات وتغيير واضح في نهج الساسة الغربيين.

هل التاريخ يعيد نفسه؟

وبناء على هذا، إن دخول إيران وأوروبا في مرحلة التوتر عن طريق الحد من فوائد اتفاقية إحياء الاتفاق النووي جعل إيران تميل إلى تفعيل الوسطاء الإقليميين.

ولا يخفى على أحد، أن لتفعيل الوسطاء الإقليميين دوافع منفصلة عن طلب إيران. فالحكومات العربية المقربة جغرافياً من إيران، كلما وُجدت أرضية للتوترات بين طهران والولايات المتحدة، كانت تميل إلى التوسط وإدارة التوتر لتجنب شرارات الأزمة.

والعقلية القائلة بأن دور الوساطة والتيسير الذي شهدناه مسبقاً من الدولتين الخليجيتين ليست علمية ولا واقعية. مع العلم، أن هذا ليس نفيًا لقدرة الجيران، خاصة بالنظر إلى أولوية سياسة الجوار في الحكومة الثالثة عشرة (إبراهيم رئيسي)، لكن المشكلة لا تكمن في استخدام مسارات أكثر جدوى، والتي في الوضع الحالي لا تتلاشى فحسب، بل أصبحت أيضًا تحديًا مزدوجًا.

وفي الوضع الحالي، أصبح الاتحاد الأوروبي طرفاً آخر من الصراع إلى جانب الولايات المتحدة. لا سيما بالنظر إلى الأولويات الأمنية لأوكرانيا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، إذ لا يمكن تجاهل هذا المتغير في مستقبل العلاقات بين طهران والعواصم الأوروبية، لا سيما في الوضع الحالي المتعثر للمفاوضات النووية، حيث يلعب حل قضية أوكرانيا دورًا حاسمًا في تغيير موقف أوروبا من إيران.

ومن وجهة النظر هذه، فإن توقع قيام العرب بلعب دور الوساطة غير واقعي للغاية بالنظر إلى التغييرات والتحولات التي حدثت في النظام الدولي، ومعادلة إحياء الاتفاق النووي، “باستثناء الولايات المتحدة”، تواجه الآن طرفين آخرين، الاتحاد الأوروبي والترويكا الأوروبية، ولكل منهما اعتباراته الخاصة، والتي سيفرضها على المفاوضات المتوقفة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة + ستة =

زر الذهاب إلى الأعلى