لحفظ مصالحها.. هل تمنع دول الخليج حربا بين إيران وأذربيجان؟

يهدد احتمال اندلاع حرب بين الجارتين إيران وأذربيجان مصالح السعودية والإمارات، في منطقة جنوبي القوقاز، مما قد يدفعها إلى التدخل.

ميدل ايست نيوز: يهدد احتمال اندلاع حرب بين الجارتين إيران وأذربيجان مصالح السعودية والإمارات، في منطقة جنوبي القوقاز، مما قد يدفعها إلى التدخل في محاولة لتسوية هذا النزاع بدلا عن الانحياز التاريخي لباكو.

ذلك ما خلصت إليه ديانا جاليفا، وهي زميلة بـ”منتدى الخليج الدولي“، مضيفة أن “تدهور العلاقات بين إيران وأذربيجان واحتمال اندلاع نزاع مسلح يمكن أن يتحدى الروابط الاقتصادية القائمة وإعادة تشكيل التحالفات العسكرية في جنوبي القوقاز”.

وأضافت أن “العواقب المحتملة لتصعيد التوترات تشمل الاضطرابات الاقتصادية والتحالفات العسكرية واللاعبين الخارجيين، مثل دول مجلس التعاون وجورجيا وروسيا، ومشاركتهم المحتملة في إيجاد حلول دبلوماسية. ومع تحول الديناميكيات في المنطقة، تظهر الفرص أمام الجهات الفاعلة الجديدة لتشكيل المشهد الجيوسياسي وإحلال الاستقرار الإقليمي”.

ولفتت إلى أنه “في 6 أبريل/ نيسان الماضي، طردت وزارة الخارجية الأذربيجانية أربعة دبلوماسيين إيرانيين بسبب “أعمال استفزازية”، ولاحقا أعلنت وزارة الداخلية وجهاز أمن الدولة ومكتب المدعي العام عن اعتقال ستة مواطنين بزعم أن “المخابرات الإيرانية جندتهم لزعزعة استقرار الوضع في البلاد”.

وتابعت ديانا: “كما ألقت أذربيجان باللوم على طهران بعد اقتحام رجل للسفارة الأذربيجانية في طهران في يناير/ كانون الثاني الماضي، مما أسفر عن مقتل رئيس الأمن في السفارة وإصابة آخرين”.

وأفادت بأنه “من بين الأسباب الأخرى طويلة المدى لتدهور العلاقات هو دعم إيران لأرمينيا (جارتها أيضا) في النزاع مع أذربيجان على إقليم ناغورنو كاراباخ، واتهام باكو بدعم المشاعر الانفصالية بين الأذربيجانيين الناطقين بالتركية في شمال غربي إيران”.

هل إيران وأذربيجان على شفا الحرب؟

باكو وتل أبيب

كما أن “العلاقات بين أذربيجان وإسرائيل من بين العوامل التي ساهمت مؤخرا في زيادة حدة التوتر، حيث تم افتتاح سفارة لأذربيجان في تل أبيب في أواخر مارس/ آذار الماضي”، بحسب ديانا. وتعتبر كل من إيران وإسرائيل الدولة الأخرى العدو الأول لها.

وزادت بأن “أذربيجان وإيران ينخرطان في التعاون الدفاعي ومبيعات الأسلحة، وواردات إسرائيل النفطية من أذربيجان التي زادت إلى 70% في 2022”.

وتابعت: “ينطبق منطق “عدو عدوي صديقي” على هذه الشراكة، وعلى الرغم من أن أذربيجان أعلنت في أوائل مارس/ آذار الماضي أنها لن تسمح لإسرائيل باستخدام منشآتها العسكرية كقاعدة لهجوم محتمل ضد إيران، إلا أن إسرائيل صرحت بأنها ستشكل “جبهة موحدة” مع باكو ضد طهران”.

واستدركت ديانا: “مع ذلك، في حالة الحرب بين إيران وأذربيجان، لا يزال مستوى مشاركة القوى العظمى غير واضح، لا سيما بالنظر إلى أن العلاقات الإيرانية الروسية القوية أصبحت أكثر ترابطا بسبب حرب أوكرانيا”.

وتخضع كل من إيران وروسيا لعقوبات غربية، ويتهم الغرب طهران بتزويد موسكو بمعدات عسكرية، لاسيما طائرات مسيرّة، تستخدمها الأخيرة في غزوها لأوكرانيا منذ 24 فبراير/ شباط 2022، وهو ما ينفيه الإيرانيون.

الخليج وجنوبي القوقاز

وتاريخيا، بحسب ديانا، “شكل الصراع العسكري حول ناغورنو كاراباخ العلاقات بين أذربيجان (أغلبية مسلمة) ودول مجلس التعاون الخليجي”.

وأوضحت أن “السعودية وأذربيجان تتمتعان بعلاقات دبلوماسية تزيد عن 30 عاما، وكان الإنجاز الأول هو توقيع اتفاقية في 1994 تغطي التجارة والاستثمار والثقافة والتكنولوجيا وبرامج الشباب والرياضة”.

وزادت بأنه “حتى قبل العلاقات الدبلوماسية الكاملة، كانت السعودية الدولة الأولى التي اعترفت باستقلال أذربيجان، ولم تقم علاقات مع أرمينيا إلا بعد عودة الأراضي المتنازع عليها (ناغورنو كاراباخ) إلى أذربيجان، كما دعمت المملكة وحدة أراضي أذربيجان خلال حرب ناغورني كاراباخ عام 2020”.

وأردفت: “كما حظرت دول الخليج الأخرى، مثل الإمارات والكويت وقطر، على مواطنيها من زيارة المناطق المتنازع عليها في كاراباخ في 2018”.

موطئ قدم في خاصرة إيران.. ما الذي يقلقها من التحالف بين أذربيجان وإسرائيل؟

وأفادت ديانا بأن “العلاقات الأخيرة مبنية في المقام الأول على الفرص الاقتصادية: التعاون في القطاع المالي ومن خلال المنظمات الدولية، مثل منظمة التعاون الإسلامي وأوبك +، كما أنشأت السعودية وأذربيجان في 2022 مجلس أعمال مشترك”.

واستطردت ديانا: “وأعلنت شركة أكوا باور، المطور والمستثمر والمشغل السعودي الرائد في مجال توليد الطاقة، عن أربع اتفاقيات للطاقة المتجددة في أذربيجان.. والسعودية والإمارات هما الشريكان التجاريان الرئيسيان لأذربيجان في المنطقة”.

وأضافت أن “المخاوف الأمنية بشأن أنشطة إيران الإقليمية ظهرت أيضا كأحد العوامل الدافعة لتطوير علاقات قوية في 2022، وفي 27 يناير/ كانون الثاني الماضي أدانت السعودية الهجوم على سفارة أذربيجان في طهران”.

وتابعت أن أذربيجان تشاركت العديد من المصالح الأمنية مع السعودية والإمارات، بالإضافة إلى “تطوير أجندة عدوانية” ضد ما تعتبره تلك الأطراف “تطرفا دينا، ولا سيما أنشطة الجماعات المرتبطة بالإخوان المسلمين”.

وتتهم عواصم خليجية وأخرى إقليمية وغربية، في مقدمتها تل أبيب ووشنطن، طهران بامتلاك أجندة توسعية في المنطقة والتدخل في الشؤون الداخلية لدول عربية، بينها اليمن ولبنان وسوريا والعراق، بينما تقول إيران إنها تلتزم بمبادئ حُسن الجوار.

واستدركت ديانا: “لكن الاتفاق بوساطة الصين بشأن التطبيع بين السعودية وإيران قد يلعب دورا في هذا الملف، ويمكن القول إن التصعيد العسكري للصراع بين أذربيجان وإيران سيؤثر في المقام الأول على العلاقات الاقتصادية، ويمكن أن يتحول موقف دول مجلس التعاون من الانحياز إلى باكو إلى محاولة التوسط بين إيران وأذربيجان”.

وفي 10 مارس/ آذار الماضي، وقَّعت السعودية ولإيران اتفاقا لاستئناف علاقاتهما الدبلوماسية، ما ينهي قطيعة استمرت 7 سنوات بين بلدين يقول مراقبون إنهما يتصارعان على النفوذ في دول أخرى عديدة.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

11 + 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى