من الصحافة الإيرانية: ترامب بين مطرقة المواجهة العسكرية وسندان الحلول الدبلوماسية

في الأشهر الثلاثة الماضية، اكتشف ترامب أن الواقع يختلف تمامًا عن التصريحات المبالغ فيها. ولهذا السبب، يفضل أن يعزز الدوافع الاقتصادية لدى طهران بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية.

ميدل ايست نيوز: تخيلوا في حال لم تفض محادثات طهران – واشنطن إلى نتيجة ملموسة وفعّالة، سواء كانت “مباشرة” أو “غير مباشرة”. ماذا سيحدث في هذه الحالة؟ هل يستطيع “دونالد ترامب” أن يُصدر أمرًا بتنفيذ عمل عسكري ضد طهران كما فعل مع قضايا أخرى مثل أوكرانيا وغزة واليمن، أو الرسوم الجمركية على الصين، أو ادعاءاته الحدودية مع كندا وبنما والمكسيك؟ مع العلم أنه رغم تصريحاته الجريئة في هذه القضايا، لا يزال لم يحقق نتائج تُرضي الرأي العام الأمريكي أو المجتمع الدولي؟

في الواقع، كل شيء كان بسيطًا عندما كان في إطار القول، لكن في ظل واقع الأحداث الماضية وتجربة الأشهر الثلاثة الماضية من حكم ترامب، لم تسر الأمور كما كان يتوقعها سابقًا. فالحرب في أوكرانيا وغزة مستمرة بقوة؛ وجنوب لبنان لا يزال تحت نيران التوسع العسكري الإسرائيلي؛ والحوثيون يقاومون تحت أمطار الصواريخ؛ فيما تستعد القوى الاقتصادية في أوروبا وآسيا لمواجهة الحرب التجارية مع واشنطن. وطهران بدورها، تواصل استعداداتها لأي تحركات محتملة.

والآن إذا تحققت الاحتمالية بأن تفضي التفاعلات بين طهران وواشنطن إلى مواجهة عسكرية، السؤال المحوري هو: هل سيكون تدمير البنى التحتية النووية والصاروخية والعسكرية والاقتصادية لإيران أمرًا ممكنًا بسرعة؟ أم أن واشنطن ستقع في فخ مشابه لما حدث في فيتنام وأفغانستان والعراق؟ القضية ليست في أن طهران ستظل بمنأى عن الأضرار الكبيرة في حال حدوث مواجهة عسكرية، بل السؤال الأهم هو كيفية نهاية هذا النزاع، وهو ما يشغل بال “الحمائم” في إدارة ترامب وبعض أعضاء الكونغرس الأمريكي أمام تشدد “الصقور” في تيار “الواقعية” السياسة.

في هذا السياق، قال “ديفيد بترايوس”، القائد السابق للقيادة المركزية للجيش الأمريكي، في خضم الحرب الأفغانية: “أخبرني، كيف ستكون النهاية؟” بمعنى آخر، القضية الأساسية لا تكمن في بداية النزاع فقط، بل تكمن في كيفية إنهائه، وهو ما يشغل الجميع خوفًا من العواقب غير المحسوبة.

يواصل ترامب، رغم وجود عدد كبير من “الصقور” في إدارته وفي الكونغرس، التمسك بالحلول الدبلوماسية. هو وفريقه العسكري الاستراتيجي يدركون جيدًا أن العمل العسكري ليس بالضرورة نهاية الطريق بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

المشكلة الرئيسية لترامب في أمر اتخاذ إجراء عسكري ليست في بدايته، بل في كيفية إنهاء المغامرة التي لا يمكن لأحد التنبؤ بنهايتها بوضوح. كما أن أسباب القلق تتعلق بالادعاءات الأولى التي تسببت في اتخاذ مثل هذا الإجراء. هذه المخاوف تشمل مجموعة من الأسئلة، مثل: هل يوجد القدرة اللازمة لتدمير كامل مخزونات اليورانيوم المخصب والمنشآت النووية في ظل المساحة الشاسعة للأراضي الإيرانية؟ وهل يستطيع المهاجمون تحديد مواقع مخزونات وأجزاء أجهزة الطرد المركزي المنتشرة عبر الأراضي الإيرانية واستهدافها؟ وهل ستؤدي الهجمات المحتملة إلى إقناع طهران بالتخلي عن برامجها النووية؟ أم أن طهران، بناءً على تدابيرها لحماية ممتلكاتها النووية، ستزداد عزيمة في هذا المجال؟ والأهم من ذلك، هل ستكون عمليات اغتيال العناصر الرئيسية في برامجها النووية والصاروخية ناجحة بالكامل، أم أنها ستؤدي إلى خيبة أمل أخرى من نتائج العمليات الإرهابية؟

لم توقف تجربة الاغتيالات السابقة في ميادين النووي والصناعات الصاروخية والعسكرية ضد طهران، أيًّا من هذه البرامج، بل على العكس، ساهمت في توسيعها وتعزيزها. هذه القضايا هي جزء من المخاوف والتحفظات التي يعبر عنها ترامب و”الحمائم” الذين يساندونه في وجه “الصقور”، خاصةً المغامرين الإسرائيليين. على الرغم من تحالفه المحدود مع تل أبيب، فإن ترامب حذر من الوقوع في الفخ الذي يمكن أن تكون نهايته مشابهة لما قاله “ديفيد بترايوس” بإحباط، قائلاً: “أخبرني، كيف ستكون النهاية؟”. في الأشهر الثلاثة الماضية، اكتشف ترامب أن الواقع يختلف تمامًا عن التصريحات المبالغ فيها. ولهذا السبب، يفضل أن يعزز الدوافع الاقتصادية لدى طهران بدلاً من اللجوء إلى المواجهة العسكرية، سواء كان ذلك في المحادثات المباشرة أو غير المباشرة. المهم هو النتيجة النهائية.

جلال خوش جهره
صحفي وكاتب إيراني

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة + 11 =

زر الذهاب إلى الأعلى