من الصحافة الإيرانية: آلية الزناد واتفاقية القاهرة

قد يكون عراقجي حاول لأسباب داخلية ولتجنب ردود فعل المتشددين أن يقلل من أهمية اتفاقية القاهرة، لكن في الوقت نفسه تظل هناك غموضات كبيرة، سواء في مسألة وصول المفتشين، أو في قضية التوقيت.

ميدل ايست نيوز: يجب اعتبار الاتفاق بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية المحاولة الأخيرة من جانب طهران للحؤول دون تفعيل آلية الزناد. ومن خلال تصريحات عباس عراقجي يمكن الاستنتاج أن إيران تعوّل كثيراً على هذا الاتفاق بهدف عدم عودة هذه الآلية.

وكتب رحمن قهرمان بور، باحث كبير في الشؤون الدولية، في صحيفة دنياي اقتصاد، أن عراقجي قال في تصريحاته عقب التفاهم إنه إذا تم تفعيل آلية الزناد فلن يكون هناك أي تعاون بين إيران والوكالة بموجب هذا الاتفاق. في المقابل، أكد رافائيل غروسي أن الاتفاق لا يرتبط مباشرة بآلية الزناد وأنه موضوع منفصل، موضحاً أن الوكالة تنظر إليه ضمن التزامات إيران في إطار معاهدة حظر الانتشار النووي، بينما تسعى إيران إلى استخدام هذا الاتفاق كوسيلة لمنع تفعيل آلية الزناد. ويشبه هذا الاتفاق من عدة جوانب اتفاق “المداليته” أو “الإطار العملي” الذي وقعته إيران مع الوكالة في خريف عام 2007 خلال فترة المدير العام محمد البرادعي. والمفارقة أن علي لاريجاني كان حينها أيضاً أمين المجلس الأعلى للأمن القومي.

من الصحافة الإيرانية: الأوروبيون يسعون للاحتفاظ بآلية «الزناد» في أي اتفاق مع إيران

وبالنظر إلى أوجه التشابه بين الاتفاقين، فإن المقارنة تكتسب أهمية، رغم أن سنوات طويلة مضت على الاتفاق السابق. ففي تلك المرحلة أيضاً كان الهدف منع تشديد العقوبات وصدور قرارات جديدة ضد إيران، وهو ما لم يتحقق عملياً. لذلك يمكن القول إن قدرة هذا الإطار الجديد على منع تفعيل آلية الزناد محدودة. إضافة إلى ذلك، وبعد 24 ساعة فقط من التوصل إلى الاتفاق، قدم الطرف الإيراني ومدير الوكالة تفسيرات متناقضة تقريباً بشأن مضمونه.

قد يكون عراقجي حاول لأسباب داخلية ولتجنب ردود فعل المتشددين أن يقلل من أهمية الاتفاق، لكن في الوقت نفسه تظل هناك غموضات كبيرة، سواء في مسألة وصول المفتشين، أو في قضية التوقيت. فإيران تسعى لتأجيل التعاون مع الوكالة بشأن المواقع التي تعرضت لهجمات وملف تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% إلى ما بعد تفعيل آلية الزناد، أو على الأقل إطالة أمد هذا التعاون حتى نهاية أكتوبر المقبل، الموعد المقرر لانتهاء العقوبات وفق الجدول الزمني، بحيث يتم إلغاء القرارات الأممية.

بعد اتفاق القاهرة… ما هي احتمالات تفعيل آلية الزناد وإعادة العقوبات على إيران؟

على الضفة الأخرى، يشدد الأوروبيون والوكالة على أن هذا التعاون يجب أن يتم في إطار زمني محدد وقصير. وقد أعلن مسؤولون أوروبيون أن إيران مطالبة بالشروع في التعاون فوراً. كما أن الشرطين الآخرين اللذين يصر عليهما الأوروبيون، وهما التخصيب الصفري وبدء المفاوضات مع الولايات المتحدة، لم يتحققا بعد، وهو ما يثير السؤال الأبرز: هل يكفي مجرد الاتفاق بين إيران والوكالة لمنع تفعيل آلية الزناد؟

السيناريو المرجح أن الاتفاق وحده غير قادر على إيقاف تفعيل الآلية، لكنه قد يمهد الطريق لتمديدها عبر مشروع قرار روسي في مجلس الأمن. غير أن تمرير هذا القرار يتطلب موافقة الدول الأوروبية الثلاث، ولا سيما فرنسا وبريطانيا اللتين تملكان حق النقض. حتى الآن لم يصدر أي مؤشر على تأييد أوروبي لمشروع القرار الروسي، بل على العكس، أشارت تقارير إلى أن كوريا الجنوبية، بصفتها رئيسة الدورة الحالية لمجلس الأمن، أعدت مشروع قرار استناداً إلى القرار 2231 وقد تطرحه للتصويت. وفي حال جرى التصويت، فمن المرجح أن تستخدم الدول الأوروبية حق النقض ضده.

في المحصلة، لا تزال إمكانية منع تفعيل آلية الزناد محدودة، لكن الاتفاق الجديد بين إيران والوكالة أوجد بصيص أمل بتمديد الآلية. ومع ذلك فإن هذا الأمر يظل مرهوناً بمواقف أوروبا ومدى تعاونها مع روسيا في مجلس الأمن، وأيضاً بمدى سرعة وعمق تعاون إيران مع الوكالة. وفي الأيام القليلة المتبقية قبل تفعيل الآلية، يمكن القول إن هناك أملاً ضعيفاً في التمديد، لكن ينبغي التعامل معه بحذر، لأن تجربة “المداليته” عام 2007 أظهرت أن مثل هذه الاتفاقات، التي تخضع لتفسيرات متناقضة، لا يمكن أن تحقق أثراً كبيراً ولا أن تمنع عملياً تفعيل آلية الزناد من جانب الأوروبيين.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

18 + اثنا عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى