من هرمز إلى المندب.. صحيفة إيرانية تطالب بإغلاق مضيق جديد أمام “أعداء البشرية”
قال مدير صحيفة كيهان الإيرانية إن إغلاق مضيق المندب أمام الدول المعادية، أو فرض رسوم عبور على السفن غير المعادية، يمكن أن يغير المعادلات الاقتصادية والأمنية العالمية بشكل جذري.
ميدل ايست نيوز: قال مدير صحيفة كيهان الإيرانية إن استخدام هذا الأداة القوية (ويقصد باب المندب) لا يثير أي مجال للشك أو التردد، مؤكداً أنه في الوقت الذي يوظف فيه العدو كامل إمكاناته وأدواته لمواجهة إيران ومحور المقاومة، لا يوجد أي مبرر مقبول يمكن أن يحد من حق استخدام هذه الأداة الاستراتيجية و«المبكية» في مضيق باب المندب.
وكتب حسين شريعتمداري ممثل المرشد الأعلى الإيراني في صحيفة كيهان:
1- في هذه الأيام اقترب مضيق باب المندب، بالمعنى الحقيقي للكلمة، من اسمه. فكلمة «مَندَب» تعني «البكاء»، وتذكر الأساطير أنه في العصور القديمة كانت قارتا آسيا وأفريقيا متصلتين في هذا الموضع، ثم أدى حادث مروع، مثل زلزال شديد، إلى زوال اليابسة بين القارتين وغرق جميع من كانوا يسكنون تلك المنطقة في البحر، ولذلك أُطلق عليه اسم «مندب». بغض النظر عن صحة هذه الأسطورة، يمكن القول اليوم إن باب المندب يقترب فعلياً من معناه، فإغلاقه في وجه أعداء البشرية الوحشيين يعد عملاً ذا طابع ديني وأخلاقي، وفي الوقت نفسه ضربة قاسية تجعل العدو يذرف الدموع من شدة الصدمة، وكأن الاسم وُضع له ليعكس دوره الحالي.
2- يُعد باب المندب أحد أهم 9 مضائق استراتيجية في العالم، وله دور حيوي في التجارة الدولية، خصوصاً في تبادل السلع بين آسيا وأوروبا. إن إغلاق هذا المضيق أمام الدول المعادية، أو فرض رسوم عبور على السفن غير المعادية، يمكن أن يغير المعادلات الاقتصادية والأمنية العالمية بشكل جذري. يمر عبره يومياً نحو 6 ملايين برميل من النفط، إضافة إلى ما بين 50 و70 سفينة تجارية تحمل بضائع تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار. وفي حال إغلاقه أمام السفن التابعة للدول المعادية أو تلك التي تنقل بضائع لهذه الدول، ستضطر هذه السفن إلى سلوك طريق أطول عبر رأس «الرجاء الصالح» في جنوب أفريقيا، ما يزيد المسافة بنحو 3000 إلى 3500 ميل بحري، ويضيف 10 إلى 15 يوماً إلى مدة الرحلة، فضلاً عن تكاليف يومية تقارب 1 إلى 2 مليون دولار لكل سفينة. يشار إلى أن إسرائيل من أكثر الأطراف تضرراً من أي اضطراب في حركة الملاحة عبر باب المندب.
3- إن الحصار البحري المفروض على إيران من قبل الولايات المتحدة يمثل خرقاً واضحاً لوقف إطلاق النار المعلن؛ وبالتالي فإن إغلاق باب المندب أمام السفن الأمريكية والدول الحليفة لها، وخاصة إسرائيل، يُعد حقاً مشروعاً ورداً قانونياً ومقبولاً من محور المقاومة. وهو إجراء لن تتحمله الولايات المتحدة ولا إسرائيل وحلفاؤهما الأوروبيون والعرب. وقد أعلنت قوى المقاومة في اليمن مراراً استعدادها الكامل لإغلاق هذا المضيق الاستراتيجي، وقد أثبتت مقاومتهم خلال الحرب التي فرضتها السعودية والإمارات على اليمن قدرتها وشجاعتها في هذا المجال، لدرجة أن ترامب اضطر بعد أيام قليلة من تهديداته للمقاومة اليمنية إلى التراجع واستبدال «الراية الحمراء» براية بيضاء. لا شك في أن استخدام هذا الأداة القوية أمر ممكن وفعّال. وعندما يستخدم العدو كل ما لديه من أدوات وقدرات ضد إيران الإسلامية ومحور المقاومة، فما المبرر الذي يمكن أن يمنع استخدام هذه الورقة القوية و«المؤلمة» في باب المندب ضد أعداء يُعدّون أعداءً للبشرية؟ وقد أشار رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في تغريدة إلى «أوراق اللعب» في هذه المواجهة، واعتبر باب المندب بطاقة لم تُستخدم بعد، والآن قد حان وقت استخدامها. وكما ورد، أعلنت شركة «تانكر تراكرز» أن خفر السواحل الأمريكي صادر نحو 380 مليون دولار من النفط الإيراني في المحيط الهندي، يبدو أن هذه الشحنات كانت متجهة إلى الولايات المتحدة. ومن الواضح أنه في حال عدم الرد، ستواصل الولايات المتحدة هذه «القرصنة البحرية»، وإغلاق باب المندب سيكون رداً يجعلها تندم على ذلك.



