إلى أي مدى يمكن أن تغطي عائدات النفط الإيرانية خسائر الحرب؟

تشير حسابات موقع إكوإيران الإيراني إلى أن قرار رفع العقوبات عن النفط، في السيناريو المتوسط، قد يوفر نحو 17 مليار دولار من العائدات النفطية لإيران، وهو ما قد يغطي نحو 60% من خسائر الحرب الأخيرة.

ميدل ايست نيوز: أدى قرار رفع العقوبات النفطية المفروضة على إيران لمدة 60 يوماً إلى فتح نافذة قصيرة لكنها غير مسبوقة لزيادة الصادرات النفطية، وهي فرصة قد تؤدي، في حال بيع الحد الأقصى من المخزونات النفطية، إلى تحقيق نحو 17 مليار دولار من الإيرادات للاقتصاد الإيراني خلال شهرين، بما قد يعوّض أكثر من نصف خسائر الحرب.

وتتمثل أبرز التطورات السياسية والاقتصادية خلال الأيام الماضية في قرار الولايات المتحدة رفع العقوبات النفطية عن إيران لمدة 60 يوماً. ورغم أن هذا القرار قد لا يعيد المسارات المصرفية إلى ما قبل العقوبات، فإنه يمكن أن يخلق قناة اقتصادية مهمة لتخفيف الضغوط الاقتصادية.

كما أفاد معهد “تانكر تراكرز” يوم أمس بأن إيران باعت 36 مليون برميل من النفط خلال أسبوع واحد، وهو ما يشير إلى أن القدرة التصديرية الحالية تقارب 5 ملايين برميل يومياً، أي أعلى بنحو مليوني برميل من مستوى الإنتاج اليومي. وبناءً على ذلك، يتبين أن إيران تمتلك جاهزية كاملة لتصفية مخزوناتها النفطية المخزنة على اليابسة وفي البحر، وقد بدأت بالفعل باستخدام هذه المخزونات لتحقيق إيرادات خلال الأسبوع الماضي.

وبجمع هذه المعطيات يمكن التوصل إلى تقدير لمستقبل الإيرادات النفطية خلال فترة الستين يوماً المقبلة. وتشير حسابات موقع “إكوإيران” إلى أن هذا القرار الأمريكي، في السيناريو المتوسط، قد يوفر نحو 17 مليار دولار من العائدات النفطية لإيران، وهو ما قد يغطي نحو 60% من خسائر “حرب رمضان”.

سيناريوهات حجم وسعر النفط

تنقسم الحسابات السيناريوية إلى محورين: الأول يتعلق بحجم مبيعات النفط اليومية، والثاني بسعر بيع النفط.

أولاً: سيناريوهات حجم بيع النفط

  1. السيناريو الأول يتماشى مع مستوى مبيعات النفط الإيراني قبل الحرب، حيث يُتوقع بيع نحو 1.9 مليون برميل يومياً.
  2. السيناريو الثاني هو الحالة المتوسطة، ويُفترض فيه أن الطلب على النفط الإيراني لن يشهد ارتفاعاً كبيراً، ليصل حجم المبيعات إلى 3 ملايين برميل يومياً.
  3. السيناريو الثالث يقوم على تصفية كامل المخزون النفطي الإيراني سواء في البر أو البحر خلال 60 يوماً. ووفق بيانات معهد “كبلر”، يبلغ إجمالي المخزون نحو 250 مليون برميل، ما يعني صادرات يومية تقارب 4.1 مليون برميل إذا تم طرحه بالكامل في السوق.
  4. السيناريو الرابع يستهدف كامل القدرة التصديرية لإيران، حيث يشمل بيع المخزون إضافة إلى الفائض الإنتاجي الذي كان يُصدَّر قبل الحرب، ما قد يرفع الصادرات إلى نحو 6 ملايين برميل يومياً.

ثانياً: سيناريوهات سعر النفط

  1. السيناريو الأول يعتمد سعر النفط قبل الحرب، والذي كان يبلغ نحو 65 دولاراً للبرميل.
  2. السيناريو الثاني هو الحالة المتوسطة، حيث لا يكون الاتفاق الإيراني الأمريكي قد استقر بشكل كامل، لكن الأسواق لا تكون متشائمة، وفي هذه الحالة يُتوقع أن يبلغ سعر البرميل نحو 69 دولاراً.
  3. السيناريو الثالث يفترض استمرار الأسعار عند المستوى الحالي، أي نحو 73 دولاراً للبرميل.

كم ستبلغ الإيرادات النفطية خلال فترة رفع العقوبات 60 يوماً؟

أظهرت الحسابات وجود 12 نتيجة مختلفة، حيث قدّر السيناريو الأكثر تشاؤماً الإيرادات النفطية بنحو 7 مليارات و410 ملايين دولار، وذلك بافتراض سعر 65 دولاراً للبرميل ومبيعات يومية تبلغ 1.9 مليون برميل.

أما السيناريو الأكثر تفاؤلاً فيشير إلى إيرادات استثنائية قد تصل إلى 26 ملياراً و280 مليون دولار، في حال تم تصدير 6 ملايين برميل يومياً واستقرار السعر عند 73 دولاراً.

ویرى “إكوإيران” أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو سيناريو متوسط، حيث تشير بيانات “تانكر تراكرز” إلى أن الصادرات لن تقل عن 4 ملايين برميل يومياً، مستفيدة من نافذة الستين يوماً التي تُعد فرصة استثنائية لبيع النفط دون قيود كبيرة، مع احتمال عدم وصول الطلب إلى أقصى مستوياته.

وفي المقابل، قد تؤدي زيادة العرض إلى تراجع الأسعار، لكن ليس إلى مستويات ما قبل الحرب، إذ يُرجّح أن تستقر عند نحو 69 دولاراً للبرميل، مع عدم بلوغ السوق حالة تفاؤل مفرطة أو تشاؤم حاد.

وبناءً عليه، فإن السيناريو الأكثر احتمالاً يتمثل في تصدير 4.1 مليون برميل يومياً بسعر 69 دولاراً للبرميل، ما يعني إيرادات تقارب 16 ملياراً و974 مليون دولار خلال 60 يوماً.

إلى أي مدى تغطي الإيرادات النفطية خسائر الحرب خلال 60 يوماً؟

وفي 10 مايو من هذا العام، قال عضو لجنة الاقتصاد في البرلمان الإيراني، ميثم ظهوريان، إن خسائر “حرب رمضان” المباشرة تُقدَّر بين 20 و40 مليار دولار، موضحاً أن قطاع الطاقة تكبد خسائر بنحو 14 مليار دولار، منها 8 مليارات في الغاز و5 إلى 6 مليارات في البتروكيماويات، إضافة إلى نحو مليار دولار في الخزانات والمنتجات.

وأضاف أن الخسائر العسكرية قد تصل إلى ما بين 20 و40 مليار دولار، فيما يبلغ التقدير الرسمي الحكومي نحو 28 مليار دولار، وهو الرقم المرفوع إلى القيادة الإيرانية، في حين تطرح بعض الجهات تقديرات أعلى تتراوح بين 90 و120 مليار دولار كخسائر غير مباشرة.

وبناءً على تقدير الحكومة البالغ 28 مليار دولار:

ففي السيناريو المتشائم، يمكن أن تغطي الإيرادات النفطية نحو 26% من خسائر الحرب.

وفي السيناريو المتفائل، قد تصل نسبة التغطية إلى 94%.

أما السيناريو المرجح بحسب “إكوإيران”، فيشير إلى تغطية نحو 61% من إجمالي الخسائر، أي أنه في حال تحقق هذا السيناريو، فإن نحو 61% من خسائر الحرب يمكن تعويضها من العائدات النفطية خلال فترة 60 يوماً.

تابع ميدل ايست نيوز على التلغرام telegram
المصدر
ميدل ايست نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

20 − اثنان =

زر الذهاب إلى الأعلى